المقاومة الجزائرية في كتابات الأنا والآخر PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 05 نوفمبر 2012 17:49

لن نكون مبالغين إذا قلنا إن الملتقى الدولي الذي نظمه مخبر “الدراسات اللغوية والأدبية في الجزائر” بجامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم، برئاسة الدكتور الجيلالي بن يشو، حمل كل المواصفات الأكاديمية المتعارف عليها دوليا. وقد كان النقاش مؤثثا، كما العروض، بالنظر إلى الأسماء المشاركة وطبيعة الموضوع في حد ذاته. لذا ارتأينا تقديم هذه الملخصات علها تفيد الباحثين في هذا الشأن، أو تحيلهم على عناوين ومرجعيات متباينة.

د.الطيب ولد العروسي (فرنسا):

“شهادة المناضل الفرنسي هنري علاق عن التعذيب في سجون المستعمر الفرنسي”

ندّد المناضل هنري علاق بالقمع الوحشي الذي كان يعانيه المناضلون الجزائريون كما ساندهم في ثورتهم المجيدة، بحيث إنه عرف سجون المستعمر، إذ قضى عدة أعوام في سجن بربروس، وألف شهادة بعنوان “القضية” التي فضح من خلالها المعاملات الوحشية للمستعمر، وذلك لدى الرأي العام الفرنسي والعالمي، وبين نضال الجزائريين ومسانديهم من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال.

د. بورايو عبد الحميد:

“الأدب الشعبي والمقاومة”

يعالج الموضوع طبيعة تعامل الإنتاج الأدبي الشعبي الجزائري مع ظاهرة المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي، وذلك من خلال نموذجين؛ أحدهما سردي يتمثل في قصة مكتوبة موضوعها مقاومة الاحتلال الإسباني في شواطئ منطقة وهران، والثاني من الشعر الملحون يتعلق بموضوع حركة المقاومة والثورة.

د. ماء العينين النعمة علي (المغرب):

“المقاومة الجزائرية في الخطاب الشعري المغربي”

ركز الباحث على الشاعر إدريس الجاي وطريقة تعبيره عن هذه المقاومة التي تناولها شعراء آخرون في المغرب من منطلقات مختلفة.

د. منقور ميلود عبيد (الجزائر):

“صورة الجزائر في الأدب الرحلي الفرنسي”

طرح الباحث في مداخلته سؤالا مفاده: ما الذي أضافته كتابات الرحالة والأدباء والمفكرين الذين زاروا الجزائر أو عاشوا فيها. هل الدافع كان المشترك الثقافي ومحاولة تأسيس حوار إنساني؟ أم هو اللعب على أوتار التأدلج والانحياز إلى صاحب القرار والارتهان للمنطق الإيديولوجي. ليجيب: هذه الكتابات تندرج ضمن مشروع استلابي يعاضد الرؤية الكولونيالية التي كرسها نابوليون بقوله: الجزائر لا تحتاج إلى غزاة، بل تحتاج إلى معلمين.

د. يقوتة أمحمد نور (الجزائر):

“صورة الجزائر الثّائرة في شعر مفدي زكريا”

تتحوّل صورة الجزائر في شعر مفدي زكريا عبر تطور وقائع الصراع الحربي والسياسي مع المحتل الفرنسي الصليبي؛ فمن صورة الجزائر المحتلة، إلى صورة الجزائر القرآنية المجاهدة، فصورة الجزائر المستشهدة، ثم صورة الجزائر المنتصرة الحرة. ويعد التناص التراثي متمثلا في القرآن الكريم وفي التاريخ العربي الإسلامي، إحدى الآليات التي توسّلها لربط صورة الجزائر الثائرة بمرجعيتها العربية الإسلامية.

د. عقاق قادة (الجزائر):

الثورة الجزائرية في شعر مفدي زكرياء (بين الفاعلية الإبداعية والانفعالية الثورية)

تناول في المداخلة محطات متنوعة ـ في شعرية الخطاب الثوري لدى مفدي زكرياء، وبيان التعالق اللافت للانتباه، بل والتماهي ما بين دينامية الفعل الثوري وشعريته، وفاعلية الإبداع الشعري وثوريته لدى هذا الشاعر، ليستحيل عنده الشعر ثورة، والثورة شعرا، في سمفونية لم توجد عند سواه.

د. مخلوف عامر (الجزائر):

“الأنا والآخر، انفتاح وانغلاق”

نموذجان: علي الحمامي ومالك بن نبي. يعود “الحمامي” إلى البحث عن الجذور، إذ يركز فيه على أبطال المقاومة من “حنبعل” إلى “يوغرطة” وتحرير المغرب على أيدي السعديين بقيادة “عبد المالك” مؤسس دولتهم، وتحطم الحملة الصليبية الثامنة على جدران تونس التي كان لها الفضل في إنقاذ شمال إفريقيا. أما غاية مالك بن نبي فتتمثل في البحث عن الهوية الضائعة في الموروث الصافي المتمثل في الإسلام.

د. بوشعيب الساوري (المغرب):

“تخييل الثورة في الرواية الجزائرية”

أبرز الباحث كيف صاحب تخييل الثورة الجزائرية الروائية الجزائرية منذ ظهورها إلى الآن، وكيف شكل هذا الحدث الكبير وما يزال باعثا للكتاب الجزائريين على الكتابة الروائية. وكيف ظلت نصوص الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، بما فيها الصادرة أخيرا، مشدودة إلى فلك الثورة (1954 - 1962) وامتداداتها وعواقبها. ومنذ صدور رواية “اللاز” للطاهر وطار (1974) غدت تيمة الثورة فضاءً مفتوحا أمام الروائيين المنجذبين إلى تشخيص وفهم التحولات المتسارعة التي أبعدتهم أكثر فأكثر عن مبادئ الثورة ووعودها.

د. نادية بوشفرة (الجزائر):

“التشكيل الثنائي: الرؤية المفارقة في قصة (علومة) لغي دي موبسان”

انتقت الباحثة قصة “علومة” المنشورة ضمن مجموعته “اليد اليسرى”، وذلك لما تحتويه من ثنائيات مفارقة، لتتوقف فيها عند النقاط الآتية: السيد/العبد، الذكر/الأنثى، الإنسان/الحيوان، المرأة الجزائرية/الطبيعة، الروح/الجسد، الغالب/المغلوب على أمره. ثنائيات مفارقة، تعلل مجموعة من الرؤى والمواقف التي صاغها الكاتب صياغة فنية دقيقة، ملمحا حينا ومصرحا في أحايين كثيرة لأيديولوجيته التي عقدها على لسان سارده “أوبال”... واستشفت من خلال هذا النسيج وجهات نظره المادية تجاه العربي، بأناه الغربية المولعة بجمال الأرض.

د. عمر إسحاق أوغلو (تركيا):

“المقاومة الجزائرية من وجهة نظر كتّاب وأدباء أتراك”

بقيت الحكومات التركية محايدة في موضوع الجزائر بسبب عضويتها في حلف شمال الأطلسي ولكنها، بعد 1960، تحيّزت لصالح الجزائر. أما الشعب التركي وبعض الكتاب والأدباء فقد دعموا المقاومة منذ بدايتها، وعبّروا عنها بوسائل مختلفة.

وتناولت المداخلة كتّابا وأدباء مثل “أحمد عارف ومحمد جاووش أوغاو وجواد رفعت آطلخان” وكيف تابعوا الثورة الجزائرية، وما كتبوا عنها من نصوص أدبية نثرا وشعرا، وكيف شجعوا بها الأتراك على مساندة الجزائريين.

د. إبراهيم شعبان (تركيا):

“قراءات لنظرة ثلاثة أدباء أتراك في صراع الاستقلال الجزائري”

حظيت ثورة الاستقلال الجزائري باهتمام الأتراك، فقد احتلت أخبار هذه القضية الحيز الكبير ضمن صفحات اليوميات والمجلات التركية. غير أن الأخبار المتعلقة بقضية ثورة الاستقلال كانت على شكل أخبار بلا تعليق، واستمر ذلك حتى عام 1957م؛ كون مصدرها وكالات الأنباء الغربية، أما السبب الآخر فيكمن في عدم سماح الحكومة الفرنسية للدول الأجنبية من الوصول إلى مكان الحدث.

ومنذ عام 1957 أخذت التعليقات الصحفية المتعلقة بالصراع في الزيادة. كما ركز الباحث على الكتابات والآراء التي تصف معاناة الجزائريين، وذلك من منظور الأدباء الأتراك الكبار؛ أمثال يعقوب قدري قره عثمان أوغلو (1889-1974) وجودت قدرت (1907-1992) وفاضل حُسنو داغلارجا (1914-2008) من خلال رؤيتهم للقضية في مختلف مؤلفاتهم.

د. صالح علواني (تونس):

قراءة في كتاب “هذه الجزائر” لأحمد توفيق المدني

هذا الكتاب الذي يقترح قراءة أخرى للثورة الجزائرية من خلال النص التاريخي، لقد تفطن أحمد توفيق المدني مبكرا إلى أهمية ربح معركة التاريخ في تثبيت الهوية الجزائرية فكتب عدّة مؤلفات أهمها “هذه الجزائر”.

وقد توقف الباحث عند ثلاث محطات بالغة الأهمية: 1- 1830: احتلال الجزائر وانعكاساته الإقليمية. 2 - “الجزائري يفقد كل شيء إلا الأمل” ويواصل مقاومته بالأشكال المتاحة. 3 - “الثورة الكبرى”: 1954-1956 أو “إما حياة حرة شريفة وإما موت شريف يحفظ الكرامة ويخلد المجد”.

د. وحيد بن بوعزيز (الجزائر):

“بنية الاستشراق الفرنسي والمقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر، نموذج أوجين دوما”

قام الناقد في هذه المداخلة بتتبع الوثائق التي حاول عن طريقها الكاتب المستشرق أوجين مقاربة الفضاء الجزائري في السياق الكولونيالي، وهي كالتالي: عبد القادر في بلاد القبائل، سقوط بجاية، واحتلال منطقة القبائل.

د. مقنونيف شعيب (الجزائر):

“التجليات القومية لثورة التحرير في الشعر العربي المعاصر”

حاول الباحث تسليط الضوء على تمثل الشعراء العرب للثورة التحريرية من المنظور القومي والإنساني. وقد قدم شواهد دالة على ذلك من مختلف التجارب الشعرية العربية.

د. ختالة عبد الحميد (الجزائر):

“بين سلطة التاريخ الثوري للجزائر وهيمنة الحكي في رواية: “حوبه رحلة البحث عن المهدي المنتظر” لعزالدين جلاوجي”

ظلت المرجعية التاريخية في هذه الرواية البانية لمركزية الدلالة، مرتبطة بمجازات وصور بلاغية تحيل على هوية الوطن، والصراع الذي صنع تاريخ الجزائر، ولرسم هذه الدلالات توسل الروائي بالسرد لتأثيث فضاءات تحركها شخوص مختلفة ومتحوّلة، تحيي الظاهر والباطن وتعيش السياسي والديني، حيث التفاعل مع كل تحوّل تعكسه الملفوظات ويترجمه المعجم والإحالات والرموز وتدبيرات في إطار بناء عالم حكائي يؤدي إلى التحام التاريخ بالفن والراهن .

د. أحمد جاب الله (الجزائر):

“صورة الأنا والآخر في المخيال الشعبي الأوراسي “

تناولت المداخلة صورة الأنا والآخر وصراعهما من خلال الشعر الشعبي بمنطقة الأوراس، وكيف صور هذا الشعر غطرسة الآخر وصمود الأنا، في جو ملحمي يسوده الكثير من الأسى والألم والبطولة والشجاعة، معتمدا على ذكر الشخصيات البارزة من الطرفين، كشخصية بن بولعيد وكريم بلقاسم، وشخصية ديغول وبيجار... وغيرهما، كما سجل هذا الأدب أهم الأماكن التي دارت فيها المعارك مثل جبل أحمر خدو وجبل رفاعة... وغيرهما..

د. حنان السيد مناعي (تونس):

قراءة في “علم اجتماع ثورة” لفرانس فانون

ترى الباحثة أن الكاتب قدم في مؤلفه إضاءات مهمة تخص مظاهر الثورة، إذ وصف التحولات الجذرية والآليات النفسية الاجتماعية، التي ساعدت على هذا التغير، إضافة إلى تأثيرها على الجزائريين في مواجهة ثورة في بدايتها، ثورة ضد المحتل الذي يعتبر نفسه كمالك وحيد للجزائر. “إن هذه الثورة ذات المستويات المتعددة تجدد الرموز والأساطير والمعتقدات وحيوية الشعب”. وقد ركزت الباحثة على: الثورة الجزائرية أو يقظة الإنسان الجزائري، إضافة إلى المرأة الجزائرية والثورة.

د. أحمد خياط (الجزائر):

“الشخصية الجزائرية في الأدب الفرنسي -جنيالوجيا الاغتراب-”

تناولت المداخلة المركبة منظور الآخر إلى الشخصية ومحاولة تقنينها أو محوها، ومن ثم التأسيس على وجهات نظر أحادية لا تخدم سوى الرائي، وتحديدا في الكتابات الفرنسية التي ستؤدي إلى ظهور أدب جزائري مكتوب بالفرنسية يحاول محو آثار الآخر انطلاقا من تجربة مختلفة، تعكس الوجه المغاير لهذه الشخصية التي كانت متناولة بطريقة مؤدلجة بالنظر إلى قناعات هذا الآخر وغائياته.

د. عبد العزيز بوباكير (الجزائر):

“صورة الأمير عبد القادر في الكتابات الروسية”

ركز المتدخل على الصورة التي ارتسمت في أذهان المؤرخين والقادة الروس. وقد دعم المحاضر مداخلته بمجموعة معتبرة من الشواهد النادرة التي اهتمت بشخصية الأمير، وهي شواهد مثيرة قلّ ما نعثر عليها في الدراسات المتوفرة وفي المحفوظات، كما عرض الباحث مجموعة من المواقف التي تبجل هذه الشخصية وإسهاماتها السياسية ولقاءاتها بقادة ذائعي الصيت ورجال دين مكرسين.

د. ميشال لوفالوا (فرنسا):

“نضال دعاة الأهلية السان سيمونيين من أجل الاعتراف بالشعب والأمة الجزائرية خلال العشريات الأولى من الاحتلال”

مما جاء في المداخلة ما كتبه السان سيمونيون بداية من 1837 فيما يخص شرعية المقاومة الجزائرية، وبعد ذلك النضال من أجل إعادة الأرض إلى الجزائريين واحترام دينهم ولغتهم ومؤسساتهم الدينية والقضائية وإشراكهم في تسيير بلدهم لضمان مستقبل أفضل بمساعدة الفرنسيين. كما تطرق المؤرخ إلى الدور الذي لعبه اسماعيل أوربان الذي التقى بالأمير عبد القادر الجزائري وقدم دعما للمقاومة من خلال مواقفه وكتاباته الكثيرة التي ظلت مجهولة في الجزائر.

د. حسين رئيس (فرنسا):

“الفيلسوف الفرنسي ريمون آرون والثورة الجزائرية”

ذكر الباحث موقف اليمين المتطرف. كما أكد على الدور الإيجابي الذي لعبه المثقفون الفرنسيون أمثال فرانس فانون، فرنسيس جونسون، جون بول سارتر، إضافة إلى ريمون آرون الذي جاهر بموقفه المعادي للاحتلال الفرنسي، كما يتجلى في كتابه الشهير “الاستقلال للجزائر”، ويبدو أنه تراجع نوعا ما عن موقفه من خلال ما استنتجه الباحث الذي التقى به بباريس، قبل وفاته بشهور. وقد طرح عليه هذا السؤال: ماذا فعلتم بالاستقلال؟..

الأديب الحبيب السايح (الجزائر):

“الأنا المقاومة والآخر المفرد”

ركز الروائي على ما يشبه المشروع المتمثل في الصورة التي رسمها الأدب الكولونيالي للجزائر لارتباطها المباشر بالكتابات السردية والشعرية والمسرحية والسيرية، وكذا بالفن التشكيلي وبالشريط المصور الورقي والسينمائي وبالمقالة الصحفية والصورة المرافقة لها. أي، كل ما أنتجته المؤسسة الاستعمارية من دراسات استكشافية وشهادات ومذكرات، تمهيدا للغزو. ومن كتابات رافقت عمليات الاحتلال وبررته وسوغته ودافعت عن استمراريته وكرسته واقعا وصورته حقيقة قائمة.

د. بوزيد نجاة (الجزائر):

“الثورة الجزائرية في الشعر العربي المعاصر.. التجلي والإلهام”

نوّهت المتدخلة بالدور الذي قامت به الثورة الجزائرية في توسيع دائرة التحرر من خلال تأثيرها الوجداني في الشعوب المستعمرة أو الرافضة للاستعباد، وذلك من خلال اعتمادها مدونة شعرية لشعراء عرب ناصروا الثورة الجزائرية: الشاعران السوريان سليمان العيسي ونزار قباني والشاعران العراقيان بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي والشاعر الفلسطيني سميح قاسم... وغيرهم.

تقفيلة: من توصيات الملتقى، مساعدة الباحثين على معرفة الأرشيف من أجل كتابة نوعية.

ملاحظة: نتمنى أن يتخلص السلوك الجامعي الجزائري من فكرة تقديم محافظ للمشاركين، لأن ذلك إساءة للبلد برمته.

السعيد بوطاجين


إقرأ أيضا:


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy
 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الأكثر قراءة