| افتتـــاح :بن عيسى، الجنرالات•• وغرامشي |
|
|
|
| الاثنين, 30 يناير 2012 21:59 |
|
في لحظة حميمة ومميزة، افتتح الفضاء الثقافي لـ''الجزائر نيوز''، مسرح ''بلاصتي''، أو كما عرفتموه في سهرات رمضان، على مدار السنوات الثلاثة الماضية، بفضاء ''ألف نيوز ونيوز''، افتتح موسمه الثقافي للعام ,2012 نهاية الأسبوع الماضي، واستهل برنامج هذه السنة بلقاء مع الفنان المسرحي المبدع سليمان بن عيسى، الذي قدم قراءة في مقاطع من نص مسرحيته الأخيرة ''الموجى ولات''، وهو نص ممتاز، فيه إبداع وشعرية لفظية كبيرين، لكن النقاش الذي دار لم يكن حول النص أو المسرحية، فبما أن معظم الحضور كانوا من الشباب الذين تقاسموا الأماكن مع جمهور بن عيسى الوفي من زمن ''ما قبل الأزمة''·· أولئك الشباب من المسرحيين، الطلبة والإعلاميين·· قرروا أن يدور النقاش حول الذين بقوا في الجزائر في التسعينيات والذين قرروا الرحيل، والحقيقة أن سليمان بن عيسى، وهو واحد من الذين رحلوا، فتح صدره لهذا النقاش شريطة أن لا يتحوّل إلى سفسطة ومزايدات بلا معنى، والحضور التزم بهذا الشرط، فكان النقاش هادئا وبناء·· لأكون صادقة في نهاية ذلك اليوم وأنا أفكر في ما حدث شعرت أننا قسونا على بن عيسى نوعا ما، رغم أنني لم أتفق مع الوزير السابق كمال بوشامة على هامش اللقاء عندما قال لي لقد تحوّل النقاش إلى محاكمة·· وكان معه حق، فلا أحد يملك أن يحاسب غيره على ''خيار شخصي''، لماذا أقول شخصي؟ في معرض حديثه قال بن عيسى ''لو كنت جنرالا لما رحلت''، استوقفني كثيرا هذا التصريح وفي مخيلتي اقترحت له أكثر من تفسير، لكن شعرت أن تلك التفسيرات غير منطقية، فبادرته بالسؤال ''لماذا لا ترحل لو كنت جنرال؟''، أجابني ''لأن وظيفته تحتم عليه البقاء والصعود للجبل ومحاربة الإرهاب··''، قطعته ''ألا تؤمن بدور المثقف، العقل والمسرحي··؟''· وتحدث بن عيسى عن الخطر وقيمة الحياة في لحظات كتلك وأمور أخرى لم أستطع استيعابها، لأنني بعد تلك الإجابة كنت أبحث عن ''غرامشي'' في مخيلتي وسط فقاعة ''البراكسيس'' التي شعرت بها تتشكل فوق دماغي، وقلت ''لو طلت غرامشي في هذه اللحظة لقمت بخنقه لأن الحالة التي أمامي لم يضع لها تفسيرا دقيقا''، لكن انتهت تلك الفكرة الغبية بسرعة، لأن خزانة سوداء ظلت دائما تسكنني ورتبتها بالمنطق الغرامشي منذ عرفته، انفتحت فجأة تلك الخزانة فيها أسماء كعلولة، مجوبي، الطاهر جاووت، بختي بن عودة··· وكل الذين ذهبوا ضحايا للمأساة الوطنية، وفيها رفّ خاص بمجموعة من الشابات من مدينة سيدي بلعباس دهامتهن آلة الموت وذبحن وهن يقصدن أطفال المداشر لينورن عقولهم بالعلم·· خزانة فيها الكثير من الجزائريين الذين مارسوا جزائريتهم عضويا وليس وظيفيا، لا أعرف إن كانوا اليوم سعداء في العالم الذين ينتمون إليه، لكن أعرف جيدا أنهم ''عندما قرروا البقاء رغم أنهم ليسوا جنرالات، واعتدي على حقهم في الحياة''، لم يستطع الضمير الجماعي ولا الذاكرة الجماعية نسيانهم أو التنكر لهم للحظة·· والدليل أنهم داخل كل واحد منا أحياء رغم قسوة الموت·· وبعيدا عن تلك الخزانة المحزنة، رغبت أن أقول لبن عيسى أنظر إلى هؤلاء الشباب الذين يناقشونك، اليوم، عندما كانوا يحملون محافظهم وهاجس الموت مختبئا بين كراساتهم، لم يدرسهم الجنرالات، ولم يحاضر لهم الجنرالات، ولم يطببهم الجنرالات، ولم يبعهم الكتب والجرائد الجنرالات·· من فعل كل هذا كانوا جزائريين طلائعيين يواجهون خطر الموت من أجل تأدية مهمة ''المثقف العضوي'' التي آمنوا بها أقوى من إيمانهم بخطر الموت·· واسمح لي سيدي أنت قلت بصراحة بأنك لا تؤمن بفكرة ''الموت من أجل الأفكار''، لهذا أقول إن الخيار والمسار شخصي·· ولا أحد يملك محاكمة غيره على ذلك؟!
زهور شنوف
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 204 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|