| سرداب العاطفة (3) |
|
|
|
| الاثنين, 22 مارس 2010 17:09 |
|
وتبدو الواجهة الإبداعية الكتابية والحياتية لأجيال التناسل الإبداعي باللغات البشرية متقاطعة العلامات والإشارات والمناهل ، في معزل عن ''العاطفة'' ، فأجد أن قراءة أو كتابة هذا المشهود الحياتي متمايزة المفاهيم التوليدية ، حتى أن ساحة الأدب تناسقت مع ساحة الغوغاء السياسية وبالتفيقهات الدينية'' ، كما لو أن صاحب الأدب هو نفسه''عديم الأدب'' ، بخلفيات وقناعات متعددة المشارب ، أخلطت على الذوق العام بين الماء والنار · وليست الحقيقة الأدبية مطلق نهائي ، مثلما نجده في ماضي الإبداعات الكبيرة التي قالت الحياة من موقفها منها أو رؤاها المتناغمة مع مطامح الإنسان ، إلا أن الإبداعات الإنسانية الجديدة أفسدت ثمارها الأهواء السلطوية الطامعة في التوسع والانتشار والثروة ، لتفسّر في النهاية تلك الخديعة الإنسانية الدفينة ، فالطبقيات الاجتماعية تفسّر مسمار الصراع ،الصراع الدائم بين الثقافات ، في داخل الأنسجة الواحدة أو الأنسجة المتباعدة جغرافيا وتاريخيا · والملفت للانتباه المعرفي أن الإنسانية في ظل نتاجاتها العامة وابتكاراتها ، لم تتقدّم خطوة نحو ا فضيلة الخيال وأحلام الحياة الأجمل ، لكون عواطف الأمن والخوف والشك والضغينة لم يستطع الأدب ولا الفلسفة ولا حتى العلوم التقنية والتجريبية أن تصقلها من أدرانها ، وهو تفسير علمي أكيد ، يقول بحقيقة أن الإنسان لم يبدع إلا أوهامه في الحياة ، ولم يشفع له علمه بالكيانات إلا أن زاده تعتيما ، لذلك نجد أبا حيان التوحيدي يصرخ من بئر أعماقه الخالصة بالقول ( إن الإنسان أشكل على أخيه الإنسان ) ، وهو الموقف الحياتي العرفاني الوحيد الذي تصالح مع الحقيقة الوجودية وصارحها ، بتجاوز كل محاولات الطمس التي اجتهدت الآداب الإنسانية في ممارستها. من جهة الواقع ، أعتقد أن الأدب يلعب لعبة التأزيم الإنساني ، بل هو المروّج الأقوى للعاطفة والنزوة والبسيكوزات ، كونه هو الساحة الوحيدة التي يدخلها كل من دب وهب على وجه المعمورة ، من كائنات بشرية زاحفة على بطونها وأجهزتها التناسلية ، نحو سلطة مقيتة ، تعادي جماليات الخلاص المنشود منذ القدم ، أي منذ ما قبل هوميروس ، وما قبل هابيل وقابيل ، لذلك وجد قارئ الأدب عبر العصور متعته في ممارسة لعبة الحياة والموت ، دون القدرة على الخروج المسالم من سرداب هذه العاطفة· يكتبها كل أسبوع: إبراهيم قرصاص
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 243 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|