| عبقرية ألمانية في أبوظبي |
|
|
|
| الاثنين, 15 مارس 2010 17:52 |
|
إن النمذجة الثقافية التي تقدم في معرض فرانكفورت للكتاب والرسائل التي يرسل بها منظموه وأهله من هناك لطالما تخايلها أهل الثقافة العرب والموسرين الذين يتذكرون هذا الشيء الذي يبقى بعد نسيان كل شيء··· إن مؤسسة /كتاب/ العربألمانية ومديرتها مونيكا كراوس تتحرك بخلفية استشراق غير هيمني يؤمن بحوارية الحضارات، وعندما ذهب جماعة من المدراء التنفيذيين إلى فرانكفورت بصالونه الأسطوري استهواهم الفن والذكاء، العبقرية وروح غوته وهايدغر، بسالة /التوربو/ الألماني الذي يفعل أكثر مما يخطب، يخطب بالدليل و لا يحاجج الحمقى والمغفلين، لقد راق هؤلاء من جماعة المجمع الثقافي ومستشاري محمد بن زايد آل نهيان النموذج وطرائق الإدارة والتدريب ولم يروه إلا الأليق في إعادة تأثيث أبوظبي بمعاني جديدة وأنفاس جديدة وثقافات جديدة· إن الصورة واضحة، إننا نبحث عن نهضة الإمارات وسبل ارتقائها والألمان قيادة ومتابعة لهم هذا الحس العال في تغيير الوقائع والضخَّ بالبنزين الصافي في عجلات الأداء، رغم الخليط العربي الذي يتواجد في الرواق الثقافي الإماراتي، اللبناني، المصري، السوري، الجزائري، المغربي /وهما بشكل أقل/ إلا أن الإدارة وآليات عملها، استراتيجاتها، حضورها الذهني، هي ألمانية صرفة مئة بالألف، وسيؤدي هذا الطاقم الملكي في التسيير أدواره في تتويج المدينة بتاج ظل ينقصها، مدينة السياسة والجزيرات الطبيعية التي تعدٌ بالمئتين، الدخل الأعلى لرأس المال في العالم، غياب الضرائب على الشركات وعلى الأفراد والضرائب المحتسبة، غياب القيود على التداولات والأنصبة الأجنبية أو قيود على التبادل التجاري، وكذلك الإرث البشري الكوسموبوليتي، زد عليه نظام الحوافز على الأداء والجهود، على هذا الشرط الاقتصادي الوطني طوَّر هؤلاء الألمان شغلهم بحرفية بالغة الحسن والروعة، قوية اللوجيستيك، ريادية التخطيط والاستقراء والتقييم··· مدينة هي مركز للثقافات والعلوم والسبق المعرفي هي أول البشارات، أول كسر لنمط المدينة العربية التقليدي في الثقافة، ثقافة المقاهي وخطاباتها، المطابع وهي تفرغ أطنان الكلمات بلا حكمة، الجدل الأصولي، العلماني الأجوف، المهرجاناتية الرسمية المكرورة وهي تفرغ أكياس الكلام التافه في التمجيد والإشادة والحسنات لذوي الأحذية الخشنة ذات الدوي الحربي، أبوظبي تجتهد في تسويق ثمرات عملها، خارجة من التقليدي، من أدبيات المؤسسة العربية البائسة، من أساليب الإهتراء الفارغ من الإبداع الذي تفاخر به مؤسساتنا القومية في القاهرة ودمشق وفي العواصم الأخرى· أسبوع ثقافي واحد شهد أكثر من 150 فعالية ثقافية، حضرته رموز الكتابة والفن والجمال والتصميم والتشكيل من قارات العالم كله، أسبوع قصير، مأهول، ممتلئ، يمثل مركزا لأعمال الثقافة وتبادل الخبرات حولها وفنون الاكتساب والتكسب وإقامة العلاقات النافعة بين المثقفين وقرنائهم من المنتجين والناشرين والإعلاميين والمترجمين· إن المبدأ الذي ظلت ترسخه المؤسسات الخليجية مع طفرات النفط التي لا تني تفاجىء المتتبعين منذ ما يربو عن أربعين سنة هو مبدأ /متعة التسوق/ هذا الفكر الاقتصادي تتخلق به إمارة آل نهيان كاشفة عن طلائعية وحلم ولهفة متسارعة إلى صياغة أبوظبي المستقبل التي لن تكون مستعدة في السقوط كما هي واقعة دبي، الإمارة أبانت عن رؤية مميزة وهي اليوم تحتاج إلى إيغال وتعميق وأيادي تحفر ولذلك أجد في هذه الأسرار التي يتبادلها المثقفون العرب عن الجدوى من كل هذا في استفهام استنكاري شامت نية مسبقة للحكم على التجربة أو جرها نحو الاستهلاكية العابرة وهؤلاء لم يتعودوا بعد على جدية الممارسة الثقافية واندماجها في السوق ببراغماتية الغربيين وكذلك اللانضج في المثقف العربي الذي يريد إما الاستسلام الطوعي لسلطات بلاد وهي التي تحكمه بقوانينها أو لعشوائية الفردي، الاستقلالي والتي لا يضبطها ضابط أو مؤشر أو طموح استثنائي، وعند التأمل والفحص في هذا النشاط /العربي الألماني/ ينبغي مقارنته بالخواء واليتم والهامشية التي يدير بها هؤلاء العرب الآخرين مشاريعهم وبرامجهم في المعارض والصالونات، في الملتقيات والندوات في صناعة الكتب وترويج اللوحات وإخراج الأفلام إذ ليس ثمة أدنى حذر أو تحفظ في القول بوجوبية الاستعانة بالاقتدار الغربي وحكمته في تدبير الشأن الثقافي العربي فمن باب أن أهل مكة ما عادوا على دراية بشعابها ولا وديانها، إننا بين الحاجة إلى الشيء والحاجة إلى نقد الحاجة وهي مسافة عمل دؤوب وأجر مجتهد لم يخطأ إن لم يصب ولذلك يجب أن تستوفي التجربة سنة الوقت حتى يصدر في حقها ما تستحقه، أكثر وأبعد من ثرثرات المثقفين على تراس فندق لوفت LOFT الباذخ· عبد الوهاب معوشي
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 253 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|