| كتاب أعجبني :مجموعة (أرواح قابلة للاشتعال) للقاص البحريني عبد العزيز الموسوي |
|
|
|
| الاثنين, 15 مارس 2010 17:49 |
|
وشخصيّات المجموعة تلك تتخذ مكانها المؤثّر في أحداث كلّ قصّة لتقدّم لنا الحدث في حبكة مُتقنة، وأسلوب قصصيّ قادر على تقديم أفكار غير مألوفة باحتراف تقنيّ واضح، وصور تنمّ عن مُخيّلة خصبة، ولُغة أنيقة تُضيف إلى النّص مزيدًا من الجاذبيّة موازية بذلك جودة التقنيات التي كُتب بها النّص· ولا يسعنا أن نُغفل تلك الرّؤية الفلسفيّة القادرة على التعمّق فيما وراء ظاهر الحدث، والتي تجعل القارئ يتساءل عمّا وراء عجز الجسد؟ مثلما تفعل قصّة (ضيفة الله) ، وماذا بعد الموت في (عالم آخر) و (ضجّة قلبيّة)، ما الذي قد يصنعه المنفى بذواتنا في (حقائب وطن)، كيف يعيش رأسٌ طفولته دون بصر في (ابتسامة خضراء)·· إلى متى ستستمرّ تلك الضجّة على امتداد يقظتنا ونومنا؟·· في قصّة (شخير)، من أين تُستفزّ الشّعلة الأولى في (أرواح قابلة للاشتعال)·· ونواجه غُصّة الخُذلان المُضاعف في (مثنى و··)، ثمّ مشاعر ملاك مُتّهم في (خادم الدّود)·· ما وراء عيني يتيم في قصّة (نُزهة)، وما لا يراه غيرُنا في (عيّنة) و (مؤهّلات) و (لعقة الشّيطان)· ما يصفع توقّعاتنا في (تفاسير)، أوجاع الشّيخوخة الخفيّة وبركاتها الحنونة في (جباه باكية) و(تحت أقدام جدّتي)· الواقع الذي يجلب لنا ذكرى أسطورة في (أمّ الدّيفان)·· وأخيرًا تُجبرك قصّة (عقاب البقرة) على مُراجعة حقيقة حُريّتك الإنسانيّة، قبل أن تُذكّرك (ماذا أقول لمريم؟) بمدى حساسية الرّوح البشريّة، وقابليّتها للتبخّر بعد اشتعالٍ لا مُتوقّع· كلّ هذا في قالبٍ شهيّ يمتاز بموهبة فريدة في عرض الصّور التي قد تصطدم بمشاعر القارئ الخاصّة بصراحة مُهذّبة تخلو من الإسفاف أو الفجاجة·
ككلّ كتاب يستحقّ القراءة، من الصّعب أن تُدرك الجمال الكامن في هذه المجموعة ما لم تطّلع على نصوصها بنفسك، وتغوص في لذّة قراءتها بكلّ أحاسيسك، واثقًا بأنّها لن تأخذ من وقتك أكثر مما ستهبك إيّاه إلى الأبد، لتمتلئ بعد سطرها الأخير لهفة للاطّلاع على التّالي من إصدارات الكاتب ذاته· زينب·ع
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 290 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|