نظرة



 

PH/ DjazairNews

امرأتان بالشرفة

غنية موفق  صحفية

أفكر في سعاد وهي بشقتها ببيروت، أفكر فيها وهي جالسة قبالة آلة البيانو ''من أجل بناتي'' هكذا قالت كما لو أنها تفاجأت بتخليها عن هذا الشرف غير اللائق·

كشفتها 4 / 4 التي تديرها بعيونها الخضراء مع شيء من الانفصال غير البريء·

أتسأل من الذي دفعنا إلى شراء هذا الوحش؟،

كان مساء خفيف الروح، في تلك الأمسية وقفت تلك المرأتان تتحدثان إلى بعضها البعض كما لو أنهما تتعارفان منذ مدة طويلة، تحدثتا إلى بعضهما البعض لأنهما كانتا تشعران أن حميمية ما تربطهما معا·

رغم أن تجاربهما مختلفتان· أنا الجزائرية، هي اللبنانية عرفنا معنى الحرب الأهلية كما عايشنا إخفاق جيل كامل يجب أن يتعايش بساطة أحلامه رغم أننا كنا نشعر أننا قمنا بتغيير هذا العالم من السذاجة، إذ تفكر على هذا النحو، لأن العالم هو الذي نمزقه بأسنان، نسخر منه ونسخر من أنفسنا الآن نحن على الشرفة، الليل هادئ رغم ذلك كانت سعادة قلقة شيئا ما، هل بمقدوره أن تعايش حربا أخرى أن تبكي أمواتا آخرين، أن تواصل العيش في بيروت هذه المدينة التي تعرف الخنوع، هاجر زوجها المهندس في الإعلام الآلي إلى الخليج، اتصل بها من إحدى الشركات المتعددة الجنسيات، وغصة ما تستبد بحلقه ''كيف الحال؟ الأطفال؟'' ''لا بأس أجابته بصوتها الهادئ، إنهما ينامان، كل شيء على ما يرام''· أما غدا؟

سعاد وزوجها وطنيان ينتميان إلى اليسار، تشعر سعاد بشيء من القلق في هذه الأمسية، إذا حدث شيء ما يجب أن تفكر في أبويها اللذين يقطنان في الحرس الشعبي منذ أن قدما من الجنوب، استقر بهما المقام بهذه الأحياء ذات الأغلبية المسلحة التي ستصوت اليوم لصالح حزب اللّه·

بكى أبواها الحريري···

تدرس بناتها بالمدرسة الفرنسية وبما أنها تقف ضد فكرة تقييم العالم على أساس عقدي قامت بتسجيل ابنتيها في الحي المسيحي حتى لا تصبحان حبيستي تلك الهوايات القاتلة، غير بعيد عن بيتها توجد مدرسة فرنسية أخرى يسيطر عليها المسلمون ''قالت دونما ابتسامة قالت لي ابنتاي إذا ما اختفت ممحاة أو قبعة بالمدرسة فسيسارعون أن مسلما ما هو الذي قام بذلك الفعل''·

إن هذا النظام الطائفي الموروث عن القوى العظمى الناجم عن تلك الحقبة التاريخية السيئة التي مرت على البلاد والذي تغذيه الرهانات الجهوية سوريا، إيران، إسرائيل مفروضا في هذا البلد رغم أننا نحاول نكرانه كما هو شأن سعاد·

أن نبقى أو نغادر ليس هو السؤال الجوهري صديقني، بالشرفة الأخرى، تعي هذا جيدا أحسن مني ومنك مثل ذلك الشعب الذي فجأنا هذا المساء·

مثل ذلك التعب الذي يشعر به ونحن نتجول بشوارع الجزائر عندما يرخي الليل سدوله يبدو هذا اليوم يوما مربحا، اللهم إذا لم يحصل العكس لا نتحدث عادة عن عقب الشعوب المنهوكة التي تحصي قتلاها وتدفنهم ولكنها لا تكتب تاريخها بأيديها، لا نتحدث عادة عن تلك الشعوب البائسة عن أحزانها في الماضي والمستقبل· اليوم أنا أفكر في سعاد وهي بشقتها ببيروت وهي على الخط الفاصل·

 

PH/ DjazairNews

كلنا عرب لبنانيين

سعيد ولد خليفة ينمائي

في سنة 1982 أثار مارون بغدادي (1950ـ1993) محيط عالم السينما بلبنان بقلمه ''حروب صغيرة'' أنه يعد بحق تحفة ليس هذا فحسب بل استطاع أن يحمل رؤيا شديدة الذكاء حول بلد هذا المخرج الذي ودع الحياة في سن مبكرة عن عمر يناهز الثلاثة والأربعين سنة .1993 خلال سبع سنوات من الحرب عاش اللبنانيون وضعا متخلفا أشد بدائية، طغت أحقادهم وإحباطاتهم، تكرست خلافاتهم الإديولوجية والعقدية بشكل أكبر· تأكدت عدائيتهم أكثر، ضاع جيل كامل كان يبلغ من العمر العشرين عند اندلاع الحرب· إن ''الحروب الصغيرة'' هو عبارة عن فيلم يتطرق إلى هذا الجيل الضائع، إنه جيل ممسوخ، هكذا لخص مارون موضوع فيلمه الثاني· قبل هذا الفيلم كان هناك فيلم آخر لا يقل روعة ''نهلة'' لفاروق بلوفة الذي أنتجه عبد الرحمان لغواطي مدير الإذاعة والتلفزيون الجزائري آنذاك··

من ذا الذي كان يملك الشجاعة والجرأة ليصور في سنة 2008 لبنان قبل اختفائه المبرمج في مخابر الجيران؟

لا يتعلق الأمر ها هنا بكشف الوجه، فإذا بقيت المحاباة موجودة في ما يخص المهيمنة فإن الأمة اللبنانية قاطبة ستطبع بطابعها الفيقي· معنى هذا انهزام الفكر العربي التقدمي الذي غالبا ما كان يقف في وجه المحافظين، الشيء الذي غالبا ما نجم عنه آثار مدمرة·

في يوليو 2006 سارعت تلك الأصوات العربية المعارضة لاستمرار حرب حزب الله ضد الكيان الصهيوني إلى إطفائها مبكرا، لم ينظر إليها على أنها كانت ''انتصارا للمقاومة ضد إسرائيل'' بعين الرضا·

حتى الآن ليس هناك لبنانيا واحدا من الجنوب بمقدوره أن يقول إن الآثار المدمرة لهذه الحرب لاتزال قائمة، إن 100 ألف قنبلة انشطارية التي لم تنفجر بعد (لم يستطيعوا حتى الآن أن يزيلوا خطر حوالي ستين قنبلة موسفورية صغيرة) ولاتزال إلى يومنا هذا مطمورة في الأراضي الزراعية بين أنقاض الأحياء التي أحيلت إلى أطلال بفعل القصف الهمجي خلال ثلاثة أسابيع كاملة من قبل الإسرائيلي القوي والمتغطرس بسبب عدم ردعه·

خلال 27 يوما تسببت الطلعات الجوية الإسرائيلية في مقتل أكثر من 039,1 شخص وجرح 369,.3

أكثر من 944 مدنيا حيث 30% من الأطفال الذين لم يتعدوا 12 عاما قضوا جراء الهجوم الإسرائيلي، كما أوضحت ذلك لجنة الإنقاذ بالحكومة اللبنانية· أما الخسائر المادية فقد قدرتها الحكومة اللبنانية بحوالي 6 ملايير دولار·

في 10 أوت تم تحطيم 7 آلاف مسكن، 900 ما بين مصنع ومتجر وسوق وضيعة، كما تم تحطيم 630 كيلومترا من الطريق و29 مرفقا حيويا (مطار بيروت، الميناء، محطات ضخ المياه، محطات الصرف الصحي، مراكز كهربائية)، كما تم تحطيم أيضا عددا كبيرا من الكوابل التلفزيونية والإذاعية والهاتفية، أماكن العبادة، قواعد عسكرية وتجهيزات أخرى، الجسور، المطارات، الموانئ، الطرق، وسائل النقل العام مصانع إلكترونية، محطات خدماتية، محطات البنزين· مستودعات· المؤن الغذائية··· إلخ، كلها جرى تحطيمها، حيث تم عزل البلد برمته الذي قام بالبناء والتشييد خلال عشر سنوات قبل تلك الحرب·

ضيّع لبنان أيضا موسمه الاصطيافي، حيث كان بانتظار 2 مليون سائح، اكتفى حسن نصر الله بالقول التالي: ''لا تقلقوا سنضع تحت تصرفكم كل الإمكانيات لتعويضكم عن الخسائر التي لحقت المباني وسنمكنكم من الحصول على مساكن سنساعدكم، كما أننا سنساعد بعضنا البعض، لا تنتظروا معونة الحكومة التي ليس لها الوقت الكافي للقيام بذلك·

لا ننسى أن ندرج ضمن هذا الانتصار على إسرائيل الكارثة الإيكولوجية، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية البقعة الزيتية السوداء بعرض البحر بعد قصف محطات البترول والمراكز الكهربائية (جنوب لبنان)· لقد تم قذف 10 ألف إلى 15 ألف طن من البترول الخام بعرض البحر، وستتوسع هذه البقعة السوداء على امتداد 140كلم دون أن ننسى السحابة الغازية على امتداد 30 كليومترا التي تسببت في حريق المستودع·

سلاح حزب اللّه يوجه اليوم إلى اللبنانيين السُّنيين، آلة الحرب تتبع الخطوط المتسربة منها، كهذا يحلو لجيل دولوز (1925 - 1995)·

لا تقف بلاغة هذا الفيلسوف عند هذا الحد، فأفكاره هي بمثابة استشارة·

لا يمكن أن تتحوّل آلة الحرب إلى قوى مرتزقة أو ربما ستتكفل بها الدولة، غير أنه سيبقى التوتر قائما بين جهاز الدولة وآلة الحرب لتعمل على تحطيم هذه الدولة وكل ما يمت بصلة إليها، بل يمكن أن تحطم نفسها بنفسها أو أن تحل نفسها بنفسها·

يعمل الساسة العرب على صم آذانهم متسمرين في أمكانهم، إنهم يغضون أبصارهم عن ذلك الخط الذري الذي بدأ يتنقل في الأرض العراقية إلى أعالي جبل لبنان·

ليس الخطر بعيدا إذا ما بقينا نجول بأبصارنا في أماكن أخرى·

إن الأزمة اللبنانية ما انفكت تزداد تعقيدا وبدأت تأخذ أبعادا يُشتم من خلالها رائحة الفتنة الجديدة المتمثلة في الحرب الأهلية التي ستدفع البلاد نحو الهاوية أكثر فأكثر·

ستكتفي وسائل الإعلام في العالم باعتبار أن هذه الحرب هي بين السُّنة والشيعة رغم أنها حرب سياسية بالأساس بسبب أهداف ومناورات القوى الأجنبية بالمنطقة، بالإضافة إلى التدخل الإيراني والانقسامات العربية، هذا ما أشار إليه المفكر المستنير مصطفى شريف بإحدى الجرائد الوطنية· لسنا هنا بصدد إدانة الفكر الفارسي في عمومه، ولكننا ندين موقف النظام الحالي الذي يعاني صعوبات كثيرة داخل حدوده والذي لم يجد من مخرج لها سوى خط التسرب هذا على الطريقة الـ ''دولوزية''·

بعد أيام قليلة سيكون مهرجان ''كان'' السينمائي الـ 61 مكانا تنكشف من خلاله عورات العالم الذي يتعامى عن رؤية الأشياء، سيأتون من لبنان الجريح وكأنهم لم يروا شيئا كما كان شأن هيروشيما، كما قالت مارغريت دوراس···

سيكتشف الآلاف بـ ''كان'' رفقة كاترين دونوف الشهيرة من خلال كاميرا البيروتيين جوانا جاجي توماس وخليل جوريج جنوب لبنان بعد صيف ,2006 ''أريد أن أرى'' هو عنوان هذا الفيلم·

كذلك ذلك الطلب الذي جاء بإيعاز من كاترين دونوف وهي تحط الرحال بلبنان·

''لم أستطع الذهاب إلى لبنان أسابيع قليلة بعد الحرب حتى لا أبقى حبيسة أحد القصور'' تقول كاترين· في هذا الفيلم تقوم بدور مراوغ (في شكل صدى) لشخصية دوراسان في فيلم آلان روسيني ''هيروشيما حبي'' الذي ما انفك يردد ''لم تر شيئا بهيروشيما''·

إذا لم نتخذ موفقا فإن لبنان سيصبح أثرا بعد عين عرضة لتهور الرجال،  سيصبح أسطورة شأنه شأن الأندلس التي لم تعد تبكي شعرائها·· بطبيعة الحال ليس بوش أو أولمرت·

 

Main Page NewsLiens Contacts ArchivesLogin

 

©2006 -  DjazairNews. Réalisation Walid Benchico All rights reserved -
Bureau à Alger: Maison de la presse, 1 Rue Bachir Attar - Place du 1er Mai - Alger - Algérie
Redaction TEL: +213 21 663 690 / 663 880  FAX: +213 21 663 879 / 072 233 091  Marketing PUB / 054 860 580  Email baldati1@yahoo.fr Web Master:  info@DjazairNews.Info