الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
قسنطينة عاشت الأفراح••• وسكانهــا أحيــوا الليالي المـــلاح PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 25 يناير 2010 21:10

 

جددت الجماهير القسنطينية، ليلة أول أمس، عهدها مع الأفراح والليالي الملاح، فالجميع من صغار وكبار، نساء ورجال، شيوخ وأطفال كانوا في الموعد، ودخلوا التاريخ في اليوم المشهود عندما خرجوا إلى الشوارع عقب انتهاء المباراة، رافعين شعارات أكدوا فيها مبايعتهم ودعمهم المطلق لأشبال سعدان، وأظهروا إيمانهم القوي بقدرة الأفناك على العودة بالسيدة الكأس من أنغولا، وهم الذين صنعوا ملحمة أعادت اللحمة للجزائريين وأنستهم كل المحن التي مروا بها···

روبورتاج وتصوير: عبد الكريم لونيس

عاشت مدينة الجسور المعلقة وعلى غرار باقي ولايات الوطن، عقب التأهل المبهر للخضر إلى الدور نصف النهائي من كأس الكان، ليلة بيضاء لم يعرف فيها النوم طريقه إلى أحد،، فسكان عاصمة الشرق أطلقوا العنان للأهازيج وأبواق السيارات بعد أكثر من 120 دقيقة من الرعب والخوف··· وبعد ترسيخهم لتاريخ 18 نوفمبر كعيد وطني، أنصار الخضرا بقسنطينة أضافوا لرزنامة الأعياد في الجزائر اليوم الـ 24 من شهر جانفي، لأنه التاريخ الذي عادت فيه الجزائر إلى المربع الذهبي في كأس الأمم الإفريقية بعد غياب دام حوالي 20 سنة، وفيه روّض الأفناك فيلة ساحل العاج الذين رشحهم الجميع للفوز بالكأس، غير أن سعدان وأشباله رسموا طريقا مغايرا عند خط نهايته كتب بالبند العريض ''وان تو ثري فيفا للجيري''···

هدف كايتا زرع الرعب في القلوب وقتل النفوس لمدة دقيقة ونصف

يبدو أن سكان عاصمة الشرق ومحبي الفريق الوطني ''صغار وكبار- نساء ورجال'' لم يستطيعوا صبرا مع تسجيل كايتا لهدف السبق في الدقائق الأخيرة من المباراة، وبينما غادر الكثيرون منازلهم وامتنع آخرون عن مشاهدة ما تبقى من دقائق في المواجهة، فما حصل مع أحد السكان بحي بو الصوف لا يخطر على بال، فبمجرد أن سجلت كوت ديفوار الهدف الثاني، قام هذا المواطن بفتح النافذة ورمى بجهاز التلفزيون قبل أن ينتقل إلى بيت جاره للإستفسار على ما حصل بعد دقيقة من ذلك لأنه سمع أصوات الشباب تتعالى من جديد، وإذا كان هذا حال هذا المواطن، فللقسنطينيين قصص طويلة وعريضة في شوطي المباراة الإضافيين، حيث أن مشاهدتهما اقتصرت على الأصحاء فقط، لأن المرضى لم تعد لهم القدرة على مشاهدة ما تبقى، واختاروا الاكتفاء بالاستفسار عن النتيجة فقط، وهذا هو حال الشيخ عبود البالغ من العمر 61 سنة، وفيما يذكر قال ''والله لقد توقف قلبي عن النبض عندما سجل كايتا الهدف الثاني ولم أر النور بعد ذلك ولم أستفق من الغيبوبة التي دخلت فيها إلا وأبنائي يصيحون فعلها بوفرة جابوها الأبطال، بعد ذلك قررت مغادرة المنزل وطيلة الشوطين الإضافيين وأنا في الخارج وعدت إليه بعد منتصف الليل ولأن شغفي كان كبيرا من أجل إعادة مشاهدة المباراة، بقيت في متابعة كافة البرامج الرياضية حتى طلوع الفجر''·

القسنطينيون شاهدوا المباراة جماعات عبر الشاشات العملاقة ورقصوا على نغمات ''الديسك جوكي''

لأن نكهة المباراة الفاصلة والمحددة للمتأهل إلى الدور نصف النهائي لا تكون إلا والجزائريون مجتمعون، الكثير من الشباب بأحياء قسنطينة اختاروا وضع الشاشات العملاقة لمشاهدة المباراة معا، وتشجيع الفريق الوطني في صف واحد، وبالرغم من أن سعر كراء الشاشة ومكبر الصورة تجاوز الـ7000 دينار، إلا أن ذلك لم يمنع أنصار الخضر من القيام ''بلملمة'' وجمع المبلغ المالي المطلوب، وهمهم الوحيد في كل ذلك مشاهدة المباراة مجتمعين، وبالإضافة للشاشات العملاقة ومع تكرار سيناريو الانتصارات، أنصار الفريق الأخضر أعادوا نصب الرايات الوطنية العملاقة في جميع الأحياء على شاكلة ما شهدناه في موقعتي القاهرة وأم درمان، وبموجب ذلك عاد السباق من جديد ليكون الحد الفاصل في منافسات الأحياء من أجل إنجاز أكبر راية وطنية، خاطها أبناء حي ''مادام روك'' وقد تجاوز طولها الـ 250 متر· ولأن ثقة أنصار الخضرا في فوز فريقنا الوطني لا يراودها أي شك، التحضيرات الحثيثة لإحياء الأعراس باشر بها شباب قسنطينة قبل بداية المباراة، حيث قاموا بكراء أزيد من 10 مكبرات صوت واختاروا صاحب أحسن ديسك جوكي بالمدينة لإحياء عرس 24 جانفي والكل عازم على إقامته في كلتا الحالتين - التأهل أو الإقصاء- الاحتمال الأول وهو معبر عن نفسه، أما الثاني فمن أجل تقديم الشكر للناخب الوطني رابح سعدان وأشباله الأبطال لأنهم قدموا ما عليهم طيلة مشوار الدور الأول الذي أكدوا فيه أنه لا يزال بالجزائر رجال قادرون على حمل مشعل أبطال الثمانينيات، وأن ما حصل مع المالاوي لم يكن إلا عثرة طريق···

أنصار الخضرا على قدم وساق تحضيرا لعرس الخميس القادم

مع توالي الأيام وتكرار سيناريو الانتصارات، القسنطينيون شرعوا في التحضير لعرس نصف النهائي، خاصة وأن الموعد الحاسم لم يعد يفصلنا عنه سوى ساعات قلائل، وبعد ترويض الثوار لفيلة كوت ديفوار، لا حديث يدور في البيوت، الشوارع، المقاهي، المؤسسات، المدارس، المكاتب وغيرها من الأماكن إلا عن مباراة الفصل والطريقة المثلى لتحقيق نتيجة إيجابية بموجبها يبلغ رفقاء الظاهرة بلحاج الدور النهائي لثالث مرة في تاريخ المشاركة الجزائرية في كأس إفريقيا للأمم، لأن الجميع يتمنون مواجهة الجزائر لفريق الفراعنة في الدور نصف النهائي بغية التأكيد لهم بأن الفارق لا يصنعه الإعلام المتطرف، بل الرجال فوق البساط الأخضر من أمثال الشيخ سعدان والثوار الأبطال على غرار زياني مغني وغزال··· وأمام صنيع الشيخ سعدان وعظمة محاربي الصحراء في الدورين الأول والثاني من المنافسة الإفريقية، الضغط النفسي كبير والحماس والشوق أكبر بكثير عند أنصار الخضرا بقسنطينة الذين أخذوا مناحٍ متعددة لتكسير الجمود قبل حلول ليلة الخميس القادم، وبينما كانت البداية ابتداء من صباح أمس بحمل الرايات الوطنية وترديد الاغاني التي تمجد رفقاء جبور، القسنطينيون أطلقوا العنان للأفراح والأعراس الكبرى، وخرجوا في مواكب سيارات طويلة وعريضة، شارك فيها الصغار والكبار، النساء والرجال جابوا خلالها كل أحياء المدينة بعد انقضاء الـ 120 دقيقة أمام رفقاء دروغبا، والكل عازم على مواصلة الدعم ومناصرة محاربي الصحراء في مواجهاتهم القادمة·

يا ربي·· احفظ لوليدات وانصر سعدان

لأن مسلسل الإصابات غير المتوقعة كان الحلقة المفرغة في يوميات أنصار الفريق الوطني الأيام القليلة الماضية، في ظل تضارب التصريحات حول مشاركة بعض العناصر الأساسية في موقعة كابيندا من عدمه، عشاق تشكيلة الشيخ سعدان لم يجدوا من سبيل لتخفيف الضغط وإخراج الكبت الذي يختلج صدورهم بعد ما تعرض له كريم زياني مع نهاية الشوط الإضافي الثاني والإصابة التي أدخلت شاوشي في غيبوبة لبضع دقائق، لم يجدوا سوى الدعاء والتضرع لله عز وجل من أجل شفاء ركائز النخبة الوطنية، وتمكنها من المشاركة في المواجهة المقبلة التي ستحدد وبنسبة كبيرة إمكانية عودة الأفناك بالكأس من أنغولا، ومثل هذه المهمات لم نعهدها عند الصغار، ولذا أمهات وجدات القسنطينيين واكبن الحدث بالدعاء للفريق الوطني من أجل تحقيق ما ننتظره جميعا، الحاجة ''بديعة'' البالغة من العمر 73 سنة وفي حديثنا معها قالت ''منذ 5 جويلية 1962 لم أشاهد الشعب الجزائري على هذه الحال، فالجميع لا يتحدث إلا عن 14 نوفمبر ومباراة القاهرة، ولأني أحب بلدي كذلك، فأنا كذلك اشتريت رايتنا الوطنية وعلقتها على شرفة منزلي، وكل يوم أنظفها من الغبار وخلال صلاتي أدعو لكل اللاعبين بالسلامة وأتضرع لله من أجل تحقيق الفوز على المصريين''··· والحمد لله لقد استعاد كامل عناصر النخبة الوطنية عافيتهم على أن يشاركوا جميعهم في صنع الفوز·

انتعاش تجارة الألبسة الرياضية·· وإقبال كبير على وكالات السفر

عادت من جديد وعقب تأهل الأفناك إلى الدور نصف النهائي حمى الألبسة الرياضية لتطفو على السطح، حيث أن الإقبال عليها ارتفع بشكل كبير، نهار أمس، ومن المنتظر أن تعرف هذه التجارة حسب أهل الاختصاص انتعاشا كبيرا مع اقتراب موقعة الخميس القادم، حيث أن البيع والشراء بوسط مدينة قسنطينة أصبح يقتصر على الأقمصة الرياضية والرايات الوطنية فقط، وإذ لم تصل حدة الإقبال إلى المستوى القياسي الذي بلغته تحضيرات أنصار الخضرا بالقاهرة وأم درمان، فإن الذين يتمنون مشاهدة مباراة الخضر في الدور نصف النهائي على المباشر، عاشوا، نهار أمس، على أحر من الجمر، في انتظار أي جديد قد يصدر عن السلطات العليا في البلاد بخصوص نقل الأنصار نحو أنغولا، وبموجب ذلك شهدت وكالات السفر بقسنطينة إقبالا كبيرا للأنصار عليها بغية الاستفسار عن مدى صحة بعض المعلومات المتداولة، التي تفيد بأن السلطات العليا خصصت 10 طائرات لنقل الأنصار إلى لواندا، وطبقت نفس السعر الذي اعتمد في السودان، وهو ما نفاه مدير أحد وكالات السياحة في اتصال هاتفي مع ''الجزائر نيوز''، وقال بأنه لا يوجد أي جديد بخصوص القضية، في انتظار صدور قرارات عن الجهات الوصية·


إقرأ أيضا:

التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy