الجزائر نيوز يوم: الخميس 11 مارس 2010 م، الموافق لـ 26 ربيع الأول 1431 هـ
أزمة ''مؤتمر طرابلس'' عجلت بإنهاء دور المجلس الوطني للثورة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 03 يوليو 2009 19:16
نظمت، جمعية ''مشعل الشهيد''، مؤخرا، ندوة تاريخية حول ''المجلس الوطني للثورة'' الذي انبثق عن مؤتمر الصومام ,1956 وكان بمثابة برلمان للثورة التحريرية· ''الجزائر نيوز'' كانت حاضرة هناك، وناقشت ظروف فشل المجلس في تجاوز أزمة ''مؤتمر طرابلس''، التي نشبت بين الحكومة المؤقتة من جهة، و''الزعماء'' الخارجين من الإعتقال الفرنسي وعلى رأسهم أحمد بن بلة من جهة أخرى، وكان ذلك بداية لما عرف فيما بعد بـ ''أزمة صيف ''1962 وانقلاب قيادة الأركان، بقيادة هواري بومدين، على الحكومة المؤقتة التي انتهى دورها، كما انتهى دور المجلس قبل ذلك، وجاء أحمد بن بلة إلى السلطة· وتنقل ''الجزائر نيوز'' شهادات بعض الوجوه التاريخية المعروفة:

 

الطيب الثعالبي (المدعو علال) لـ ''الجزائر نيوز'': في مؤتمر طرابلس كان بن بلة يشتم بن خدة بكلام فاحش ونزل النقاش إلى مستوى ''لغة الرعيان''

في هذا الحوار المقتضب، يتحدث المناضل الطيب الثعالبي، المدعو ''علال''، بصفته عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، من البداية، عن الظروف التي تأسس فيها المشهد، وكيف فشل في حل أزمة مؤتمر طرابلس وما نتج عنها من أزمة صيف 1962 وغيرها·· 

هل كان للمجلس الوطني للثورة دورا حقيقيا في الأحداث التي جرت آنذاك؟

 في مجلس الثورة، كانت لنا السيادة التامة، كان مجلسا سيدا، ولم يكن هناك من يملي علينا شيئا، كنا نطيع مسؤولينا في سير العمل، كما كنا نحاسبهم عندما نرى نقائص في سلوكاتهم ويتم ذلك في إطار المجلس، وكانت لنا الحصانة التامة· 

ولماذا فشل، إذن، المجلس الوطني للثورة في تجاوز أزمة مؤتمر طرابلس 1962؟ 

كانت هناك نظرتين وتوجهين مختلفين، هناك الحكومة المؤقتة التي كانت تقول بأن الأمور يجب أن تبقى على ما هي عليه، أي الحكومة المؤقتة نفسها ومجلس الثورة، وعندما نعود إلى الوطن، بعد الإستقلال، ننظم مؤتمرا يحدد البرنامج النهائي للدولة وينبثق عنه مجلس جديد ويؤسس مكتبا سياسيا وحكومة، وفي المقابل، كانت هناك الجماعة التي كان أعضاؤها في السجن (الزعماء المعتقلون)، كانوا يرون العكس، وأكدوا على ذهاب الحكومة المؤقتة، وعلى وجوب قيام مجلس الثورة، فورا، بتعيين مكتب سياسي يتخذ القرارات المتعلقة بدولة الإستقلال·

 هل كان ذلك الخلاف هو الذي تطور إلى أزمة صيف ,1962 والصراع الذي حدث بين قيادة الأركان والحكومة المؤقتة؟ 

قبل ذلك، وفي طرابلس، كانت جماعة الزعماء المعتقلين التي تعارض الحكومة المؤقتة، تريد كسب أغلبية المجلس الوطني، وكان عليهم أن يحصلوا على تزكية ثلثي المجلس، ولما لم يحصلوا على تلك الأغلبية وقعت هناك مناورات، ونزل النقاش إلى حد الشتائم، وراح أحمد بن بلة يشتم بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقتة بكلام فاحش، ولما نزل النقاش إلى مستوى ''لغة الرعيان''، كما يقول العوام عندنا، لم يبق احترام، ساعتها انفض المجلس وانتهت الجلسة دون أن تحل المشكلة·

 

وعند ذلك، إنتهى دور المجلس نهائيا؟

 نعم، إنتهى بهذه الصورة، فقد أرادوا ألا يكون له أي دور·

 وبقي الوضع على هذا الحال، إلى أن جاء الإنقلاب على الحكومة المؤقتة في أوت 1962؟

 هذا ما حدث بالضبط، فقد دخل جيش الحدود، ووقع الإنقلاب، كان هناك شقاق كبير، وكنت أنا مع الشرعية الثورية، أي مع الحكومة المؤقتة ضد هيئة الأركان· 

قبل تلك الأزمة، تمت إقالة حكومة فرحات عباس سنة ,1959 من قبل المجلس الوطني للثورة نفسه، لماذا حدثت تلك الإقالة؟

 الحالة، ساعتها، كانت متأزمة من مخطط شال، وفرحات عباس كان دوره في رئاسة الحكومة شرفي، أكثر منه رئيسا فعليا، وتم تعيينه، في البداية، من أجل غرض معين، فهو كان معروفا بالإعتدال، وفرنسا كانت ترى في باقي القيادة متطرفين يرفضون التفاوض، فتم تقديم فرحات عباس من أجل إعطاء واجهة للإعتدال، ومن ناحية أخرى، لم يشأ أي من القادة العسكريين الذين كانوا على رأس الولايات التاريخية، أن يكون رئيسا للحكومة المؤقتة، حتى لا تثار مشاعر الغيرة والحسد لدى القادة الآخرين، لذلك جاء فرحات عباس كشخصية حيادية يمكن أن ترضي الجميع، فهذه وجهة نظري في الموضوع وقراءتي للأحداث ساعتها· 

لماذا انقلبوا عليه وأقالوه، إذن؟ 

لأنه لم يستطع لعب الدور المنوط به، وتم استبداله برئيس آخر كان في المعمعة· 

لكن المجلس الوطني لم يستطع حل المشكلة، إلا مع اجتماع العقداء العشر؟

 نعم هذا صحيح، فقد كانت هناك أزمة، وعند اجتماع العقداء العشرة وإجماعهم على شيء إيجابي، وهو ضرورة اجتماع المجلس الوطني للثورة، ليطرح المشكل عليه، وهكذا تم الحل وجاء بن يوسف بن خدة على رأس الحكومة المؤقتة سنة .1959 

هل ترى، أنه لو تم التوصل إلى حل في مؤتمر طرابلس لما وقعت أزمة صيف 1962؟ 

لو توصلنا إلى تفاهم في مؤتمر طرابلس وتوصلنا إلى حل وسط، لما حدثت كل تلك المصائب والوقائع المؤسفة التي حدثت بعد الإستقلال·

 

المناضل محمد بوسماحة (من الولاية الرابعة): وكلنا أحمد بن شريف في مؤتمر طرابس للمجلس الوطني، غير أنه ''انزلق'' وأصبح في مواجهتنا في صيف 1962

على شباب اليوم، ألا يتصوروا أن المجلس الوطني للثورة يمكن أن يشبه المجلس الشعبي الوطني الحالي أو مجلس الأمة، وبإمكان زياري أو بن صالح مثلا، أن يجمعا رؤساء اللجان، ويسطر مشروع برنامج يمكن أن يناقش، فهذا مجلس وطني لثورة في أجواء الحرب، يجتمع حسب الظروف، وهذه الظروف كانت صعبة للغاية، فإذا أراد الإجتماع في القاهرة، كان عليه وضع الإحتياطات الأمنية في سرية تامة، ونفس الشيء في حالة ما إذا اجتمع في تونس أو في طرابلس، لأن الإستعمار، ومثلما، نفذ عملية خطف الزعماء الخمسة عندما كانوا على متن الطائرة، كان يمكن أن يقوم بعمليات مماثلة، وبإمكانياته الكبيرة كان يمكن أن يوجه للثورة ضربة موجعة من هذا النوع، ثم إن الأعضاء المكونين للمجلس الوطني للثورة كان عددهم 34 ثم أصبح 71 عضوا، ولدي مثال المناضل سعد دحلب، في بداية لجنة التنفيذ والتنسيق التي كان عضوا فيها، لقد كان يقول بأنه لم يحصل على عضويتها بسبب عبقريته، بل لأن الظروف دفعته لأن يكون هناك ساعتها، وهو الأمر الذي ينطبق على المجلس الوطني، فقد تكون الظروف غير مساعدة لمناضلين آخرين حتى يكونوا في المجلس، لقد كان هناك مئات الثوريين من المناضلين وأعضاء جيش التحرير، كانوا أقوياء في المجلس الوطني·

ففي الجانب العملي للقرارات التي أخذها مجلس الثورة، وأنا أظن بأن المجلس وتأسيسه كان رمزا للثورة الجزائرية، لأن الثورة كانت مبنية على التسيير المشترك، وعلى الشورى والمشاورة، فلم تكن الثورة تؤمن بالزعامات، وهذا هو الدور الذي كان يلعبه المجلس، فالمجلس الوطني للثورة من أوت 1957 إلى غاية مؤتمر طرابلس ,1962 وفي خمس دورات عقدها، إتخذ عدة قرارات سياسية وفصل في الخصومات، ومنذ الإجتماع الأول في سنة 1957 بدأت تطرح المشاكل السياسية التي عرفت بعد ذلك، لكن كانوا يؤكدون على أن الإستمرار في الثورة لا بد أن يتم بتدعيم وتقوية جيش التحرير الوطني، وبدأ التحدي الأول مع خط موريس الذي بدأ الفرنسيون في إنشائه، وأنا أشهد بأنه كان هناك فيلق دخل من جهة الشرق من تونس ووصل إلى الولاية الرابعة، في ناحية ''العمارية''، وكان يرأسه سي يوسف لطرش، تصوروا الرحلة، بدأت من تونس والمناضلون يحملون على ظهورهم حمولة ذخيرة تصل إلى أربع قطع، وهم يقطعون الجبال والوديان حتى يصلوا إلى وسط البلاد في الولاية الرابعة ناحية المدية، وفعلا وصلوا وكان في استقبالهم أعضاء من مجلس الولاية برئاسة سي علي شرشالي، رحمه الله، ولكن سي علي شرشالي أهدى سي يوسف لطرش، قطعة سلاح، وقال له: ''يعطيكم الصحة وبراك الله فيكم ولكن عندما تعودون إلى تونس قولوا للجماعة في المجلس الوطني للثورة، ليست هذه الأسلحة التي نريدها، نحن نريد الأسلحة الفرنسية حتى نتمكن من الحصول على الذخيرة عن طريق الكمائن والإشتباكات و غير ذلك، فهذه الأسلحة سوف تنفذ ذخيرتها وساعتها لا تبقى لها فائدة، وفي اجتماع أوت ذاك، صادق المجلس على تدعيم الداخل بالسلاح، وفي ديسمبر 1957 وصل فيلق مدعم بالأسلحة·

والإجتماع الثاني كان نتيجة اجتماع مجلس الولايات عميروش وسي امحمد وسي الحواس حيث اجتمعوا سنة ,1958 ونبهوا، القيادة في الخارج، إلى الخطورة التي كانت تعيشها الثورة في الداخل، ثم استشهد هؤلاء العقداء سنة ,1959 وكان هذا هو المبرر لاجتماع الخمسة أشهر للعقداء، وجاء نتيجة ذلك اجتماع للمجلس الوطني، وأخذ المجلس موقفا، ونحن في الداخل، ساعتها، لم يكن لنا أي اتصال، إلا مع الجماعة التي تبلغنا بالقرارات التي تم اتخاذها، ونحن في الولاية الرابعة كانت القرارات تصلنا عن طريق أحمد بن شريف الذي دخل في آخر سبتمبر 1960 وأبلغنا بالقرار الأول، وقال لنا أن المجلس الوطني للثورة أخذ موقفا يتمثل في أن كل الضباط العسكريين عليهم الدخول إلى البلاد حتى يؤطروا أفراد جيش التحرير، وأصدر أمرا بذلك، ومنها دخل العقيد لطفي وآخرون، لكننا بقينا نجهل لماذا لم تدخل البقية· أما القرار الثاني، وبما أننا خرجنا من الهجوم الكبير الذي شنه المستعمر، ساعتها، خلقنا استراتيجية جديدة، فمن الكتائب والفيالق أصبحنا نمشي في إطار أفواج، وهي حرب عصابات حقيقية، ودخلنا إلى المدن، وفي هذا الإطار، أخبرنا أحمد بن شريف بأن العاصمة أصبحت رسميا تابعة للولاية الرابعة بحكم الجغرافيا حتى تأخذ مسؤوليتها وتواصل القتال والعاصمة هي مرآة الثورة كلها، وفعلا تم تنفيذ أمر المجلس الوطني وتكونت منطقة وكانت فيها بطولات وشهداء مثل روشاي بوعلام وعلي الوناس وبلحاج وعثمان مفلاح، وهم ضباط من جيش التحرير هبطوا من الجبل واستشهدوا في العاصمة، وواصلوا القتال إلى 11 ديسمبر و19 مارس .1962 أما اجتماع أوت 1961 فكان نتيجته تعيين الحكومة الثالثة والأخيرة برئاسة بن خدة، وأما اجتماع فيفري 1962 فكان يناقش اتفاقيات إفيان ووقف القتال، وفعلا، في 18 مارس لما أعطي لنا الأمر، كنت ساعتها في بوزريعة، بالعاصمة، وسمعت بالخبر، فنفذت الأمر قبل تلقي أمر مجلس الولاية، وأوقفنا القتال لأننا كنا مستعدين، في كل مرة، لتنفيذ قرارات المجلس الوطني للثورة، فقد كان المؤسسة التي تمثل كل الولايات، أما مجلس طرابلس، فقد بعث لنا فعلا دعوات للحضور، ولم نكن نعلم شيئا، وساعتها، الولاية الرابعة لم تأخذ موقفا وبقينا في الحياد، والقيادة التي تنبثق كنا مستعدين للاعتراف بها، ومنحنا وكالة لأحمد بن شريف الذي كان ساعتها رائدا، وبعد خروجه من السجن أعطيناه الوكالة لكي يبقى في الحياد، لكنه حاد عن التوجيهات التي أعطيت له وانتخب ضد رغبة الولاية الرابعة التي أوكلته، وخلال الحوادث المؤسفة لأوت 1962 وجدناه في مواجهة جيش الولاية الرابعة· ورغم كل تلك النقائص، فقد بلغنا الهدف وهو الحرية والإستقلال، ورحم الله الشهداء·

 الخير شوار


أضف إلى:
Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg Technorati blogger google reddit
المشاهدات: 1277
التعليقات (2)add
...
أرسلت بواسطة جاب الله , 05 يوليو 2009
أما عن الشهداء، فرحم الله الشهداء. وأما عن الإستقلال والحرية، فلم نرهما بعد.
...
أرسلت بواسطة جعفر , 05 يوليو 2009
ارامل شهداء لازالت تعيش بالأحياء القصدرية بضواحي العاصمة، لماذا هذا االحقد عليهن من طرف الإدارة ؟
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy