نظرة



 

PH/ DjazairNews

تعتبر بلدية الوادي الأخضر والتي كانت تسمى سابقا بوادي الشولي واحدة من أهم البلديات الواقعة شرق مقر الولاية تلمسان والتي لا تبعـد عنها سوى بعشرين كيلومترا وتتربع على مساحة هامة بتعدادي سكاني يعادل الست آلاف نسمة··

بلدية الوادي الأخضر بولاية تلمســان

 سنوات من المعاناة مع الإرهاب  في انتظار برامج تنموية شاملة

 روبورتاج : شــقرون عبدالقادر

 ولها حدود مع خمس بلديات مجاورة وهي أولاد ميمون وبني صميل وتيرني وعين فزة وسيدي العبدلي، وهي بذلك تحتل موقعا هاما جغرافيا، فهي تقع على الطريق الوطني رقم 07 والرابط بين تلمسان وسيدي بلعباس وعلى سفح جبل يعتبر امتدادا لجبال الأطلس ومرتفعات تلمسان الشرقية وسط مجموعة من الأراضي الزراعية، وتاريخيا عرفت بفضل كفاح مجاهديها وثوارها ضد الاستعمار الفرنسي ومعاناتها من الإرهاب الهمجي لأكثر من 10 سنوات·· وبين هذا وذاك فإن هذه المنطقة لم تستفد من برامج تنموية في جميع القطاعات، تنتظر برنامجا تنمويا شاملا خاصا ومنظما·

كانت منطقة شرق- غرب للثورة الجزائرية

يذكر عدد من مجاهدي الجهة وخاصة القاطنون بالقرى المجاورة للوادي الأخضر على غرار يبدر الدشرة وأولاد سيدي الحاج وبني يعقوب وبني غزلي أن المنطقة عرفت عدة معارك ضد الاستعمار، وشهدت عدة عمليات فدائية رغم تواضع العدة والعتاد ضد العسكر الفرنسي، والذين كان يقودهم كبار الضباط، خاصة في الفترة الممتدة من 1956 إلى ,1962 حيث قتل في هذه الفترة عدد من الفرنسيين وألقي بالمقابل القبض على عدد من المجاهدين وتم تفتيش عدة منازل، كما زج ببعض أقرباء المجاهدين في السجون، مثلما أكده الحاج الغوثي واحد من رموز الثورة بالمنطقة والذي يعتبر أحد أعيانها، والذي وهب سنوات من حياته لاستعادة الكرامة الوطنية والحصول على الاستقلال، وناضل في سبيل ذلك إلى غاية رفع العلم الوطني، ومن زملائه كثيرون، فالمنطقة يتواجد بها عدد هام من المجاهدين، منهم من تقدم في السن ومنهم من توفي بعد أن اطمأن قلبه بعد الاستقلال، وآخرون استشهدوا في تلك الفترة، تاركين وراءهم أراملَ وأبناء·

لم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل نتيجة العمل الثوري لأهاليها حتى لُقِّبت المنطقة بمنطقة عبور شرق- غرب، ومر عبرها العديد من رموز الثورة الجزائرية، حتى أن بعضا منهم مكث فيها لأيام وشهور نظرا لطابعها الجغرافي الذي كان يُصعِّب على قوات الاحتلال الفرنسي اختراقه، وكذا لشجاعة أهلها الذين حافظوا على أسرار المجاهدين وأماكن تواجدهم وتمركزهم·

برامج تنموية ضعيفة ومحدودة بعد الاستقلال

 كان ينتظر أن تنال المنطقة حقها في المنجزات والبرامج التنموية التي جسدتها الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، إلا أن ما استفادت منه كان جد محدود ومتواضع لم يتعد مجالات معينة، رغم أن الوادي الأخضر والقرى المجاورة والتابعة لها كانت آنذاك في أمس الحاجة إلى تنمية شاملة بكل أبعادها ومضامينها، خاصة في المجالات الحيوية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأيضا ما تعلق بالبنية التحتية كالطرقات والمدارس والسكن، وهي الوضعية التي أثرت بشكل كبير على النسيج الاجتماعي لسكان البلدية·

سنوات من الإرهاب عانى منها سكان المنطقة

كانت منطقة الوادي الأخضر- أو كما يحلو للبعض تسميتها باسمها السابق وادي الشولي- أكثر المناطق التلمسانية عرضة للإرهاب الهمجي، إذ شهدت وقوع عدة أحداث منذ بداية الأزمة إلى غاية نهاية التسعينات، كالعمليات التفجيرية التي استهدفت، عدة مرات، قطارات البضائع والمسافرين، وكذا حرق مقر البلدية وتهديد أصحاب الممتلكات الخاصة، وهي المظاهر التي تسببت بشكل كبير في هجرة بعض المواطنين إلى مناطق ''أكثر أمنا''، وساهمت في تأخر تخطيط وبرمجة مشاريع تنموية كانت المنطقة بأمس الحاجة إليها في تلك الفترة، الأمر الذي زاد من تعقد وضعية المنطقة خاصة في شقها الاجتماعي·                        

عودة الأمل بعد الاستقرار الأمني

عرفت المنطقة استقرارا أمنيا بداية العشرية الحالية، والتي جاءت بعد اعتلاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سدة الحكم، وحاولت تضميد الجراح ونسيان ما علق بالذاكرة من محن، والنظر إلى المستقبل بكل ما قد يحمله من أمور إيجابية لصالح السكان وقاطني القرى المجاورة لها، وعرفت نموا سكانيا هاما بعد عودة النازحين والفارين من الإرهاب، وهكذا تحركت آلة النشاطات رغم بطئها وتواضعها، ويعود الفضل في ذلك إلى عدد من المواطنين المخلصين والأسرة الثورية التي أظهرت مرة أخرى وطنيتها وحبها لوطن اسمه الجزائر، إلا أنها رغم ذلك لم تستفد من مشاريع قاعدية حيوية في الفترة الأولى لرئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة مقارنة بالبلديات الأخرى للولاية، وهو مازاد من تعطل عجلة التنمية وتأخر البلدية عن ركب البلديات الأخرى التي استفادت من عدة مشاريع في إطار البرامج التكميلية والإنعاش الاقتصادي والميزانيات الإضافية، واقتصرت الانجازات على عدد جد محدود من المشاريع·

نقص الهياكل التربوية يزيد من التسرب المدرسي

 لم تعرف البلدية إنجازات هامة في هذا الإطار، وذلك رغم توسعها العمراني والسكاني الذي تضاعف خلال الخمس سنوات الأخيرة باستثناء إكمالية واحدة يتمدرس فيها تلاميذ الوادي الأخضر والقرى المجاورة لها، يضاف إليهم تلاميذ من قرى تابعة لبلدية عين فزة المجاورة وإكمالية أخرى بقرية أولاد سيدي الحاج تفتقد إلى الهياكل الأساسية، إضافة إلى مدرسة واحدة لمئات التلاميذ والتي أصبحت غير كافية نظرا لتضاعف السكان وظهور أحياء وتجمعات سكانية جديدة· ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، فغياب ثانوية يجعل الطلبة يتوجهون إلى مقر الولاية تلمسان بهدف مواصلة دروسهم أو إلى ثانويات أولاد ميمون المجاورة، وهو مايتطلب منهم مصاريف ونفقات إضافية جعلت عددا منهم يتوقف عن الدراسة في سن جد مبكر، ويطالب سكان المنطقة بإنجاز ثانوية أو ملحقة على الأقل، ويطالبون بإنجاز ملحقة للتكوين المهني في اختصاصات تتلاءم وطبيعة المنطقة ورغبات الشباب  للتخفيف من حدة التسرب المدرسي  الذي أصبح يقلق الجميع·

غياب مرافق صحية وخدمات بريدية محدودة

تفتقد البلدية إلى مرافق علاج بالمعنى الحقيقي، فآلاف السكان يعالجون بقاعة علاج تفتقد إلى طبيب، لا يعمل فيها إلا ممرض واحد فقط، وما يزيد من المشكلة أنها لا تداوم ليلا لغياب برنامج المداومة، يضاف إلى كل هذه المتاعب انعدام سيارة إسعاف مجهزة، وكل هذه الظروف تجعل المواطنين يتوجهون إلى أقرب نقطة استشفائية بأولاد ميمون على بعد 11 كيلومترا غربا أو المستشفى الجامعي بتلمسان، وقد يتسبب هذا الأمر في وفاة المرضى أثناء نقلهم ليلا بسيارات نفعية خاصة، وفي هذا الإطار تسجل عدة حالات وفاة سنويا بسبب انعدام وتدني الخدمات الصحية التي رغم أن الدولة أعطتها الأولوية إلا أن منطقة الوادي الأخضر لم تستفد منها بشكل يرضى السكان· 

يضاف إلى هذا المشكل تواضع الخدمات البريدية، فمركز البريد الوحيد الموجود بالبلدية لا يفتح إلا ساعات محدودة في اليوم، وغالبا ما يعود المواطن فارغ اليدين لاستحالة سحبه لأمواله الخاصة بسبب عدم توفرالسيولة على مستوى المصلحة باستمرار، وهو ما يجعله يتنقل إلى مقر الدائرة أولاد ميمون أو مقر الولاية تلمسان لسحب أمواله الخاصة في ظروف صعبة، خاصة بالنسبة لأرامل الشهداء وقدماء المجاهدين الذين لا تسمح لهم أعمارهم بالتنقل كثيرا وهم النسبة الأكثر معاناة والمعنية بهذه الخدمات، ويصطدم المواطن أحيانا بمشاكل أخرى جد بسيطة كغياب قسيمات الحوالة مثلا، وهذه الظروف تستدعي التدخل العاجل من مصالح بريد الجزائر بتلمسان لتوفير خدمات أفضل معمول بها على المستوى الوطني، تماما كباقي الجهات دون تمييز·

أزمة السكن تلقي بظلالها وطلبات بالمئات

لم تكن منطقة الوادي الأخضر سابقا تعرف مشاكل السكن مثلما تعرفه في الوقت الحالي، ورغم ذلك فإنها لم تستفد سوى من عدد محدود من السكنات الاجتماعية وزعت منذ سنوات بطريقة مثيرة للاستغراب والتساؤل حول أحقية المستفيدين منها، يضاف إليها البرامج السنوية للسكنات الريفية والتي لم يحسن المجلس الشعبي البلدي السابق الذي كان يسيطر عليه الأرندي لعهدتين متتاليتين تخطيطها وبرمجتها ولا حتى إعداد قائمة المستفيدين منها،  ويضاف إلى كل هذه المشاكل انعدام العقار والأراضي التابعة للدولة لاستغلالها في مثل هذه البرامج، وكل الأراضي الموجودة حاليا تابعة للخواص، وأحيانا يشترك أكثر من فرد فيها ما يصعب مهمة تفاوض السلطات المحلية مع أصحابها للحصول عليها واستغلالها للصالح العام والمنفعة العمومية·

مضخة مياه واحدة غير كافية لحاجات مياه الشرب

أصبحت المضخة الوحيدة لضخ المياه الصالحة للشرب والتي يتم من خلالها تزويد السكان بهذه المادة الحيوية غير كافية على تغطية الحاجيات أمام تضاعف الطلب· هذه المضخة التي أنجزت منذ مدَّة ليست بالقصيرة، لا تزود إلا عددا محدودا من السكان، وتتعرض في معظم الأحيان للعطب الذي يستغرق إصلاحه- في أحسن الظروف- أياما بكاملها، الأمر الذي يبرر مطلب السكان بضرورة إنجاز مضخة ثانية، خاصة في فصل الصيف الذي يعرف استهلاكا واسعا للماء الشروب، ورغم أن المنطقة حسب الدراسات المنجزة سابقا تحتوي على مياه جوفية هامة في عدة نقاط، إلا أنها لم تستغل لحد الآن بسبب غياب التخطيط والبرمجة لمختلف المجالات، وليت الأمر يقتصر عند هذا الحد، فشبكة الكهرباء التي تعود إلى نهاية السبعينات والمنجزة من طرف شركة مصرية آنذاك، أصبحت غير قادرة على استيعاب الاحتياجات والطلبات، خاصة في فصلي الصيف والشتاء اللذين يكثر فيهما استهلاك الكهرباء، وتكثر فيهما الانقطاعات المتكررة للكهرباء، حتى بات الأمر مألوفا وعاديا للمواطنين الذين سئموا هذه الوضعية وطالبوا بتحسين الخدمات·

الفلاحة أهم نشاط مهني

بالنظر لافتقاد المنطقة لمقومات الصناعة وهياكل إنتاجية هامة وممارسة التجارة، تعتبر الفلاحة من أهم النشاطات الاقتصادية الممارسة بالمنطقة، لاسيما إنتاج بعض الفواكه الموسمية التي تنفرد بها الجهة، خاصة الكرز بأنواعه والذي تشتهر به قرى يبدر الدشرة وأولاد سيدي الحاج ومزوغن وتحتفل به سنويا في فترة الجني بين شهري ماي وجوان، وتشتهر أيضا بإنتاج الجوز واللوز والرمان، وكلها فواكه ثمينة، وتمارس إضافة إلى ذلك زراعة البطاطا وغيرها من الخضروات في مساحات جد صغيرة ومحدودة كنشاط مهني للاكتفاء الذاتي العائلي لاغير·

غياب شبه كلي لمرافق شبانية

كان من المفروض أن تنطلق أشغال بناء وإنجاز مشروع 100 محل الذي مبدئيا وقانونيا وتنظيميا استفادت منه بلدية الوادي الأخضر كباقي البلديات المنتشرة عبر الوطن، والذي كان من المفروض أن يمتص بشكل هام ومعقول نسبة البطالة المنتشرة بالجهة في ظل غياب الحلول الممكنة ولكن حدث العكس، فالمشروع لم ير النور وظل رهين الأحلام في الوقت الذي شرعت فيه عدة بلديات بإنجاز المشروع، والأكثر من ذلك فإن بلديات أنجزته بمواصفات وتقنيات عالية الجدودة، وسلمت عددا هاما من المحلات للشباب القاطن على ترابها، ويضاف إلى كل هذا غياب ونقص كبير في مختلف الهياكل القاعدية من منشآت رياضية وثقافية، إذ لا يوجد بالمنطقة إلا ملعب جواري يستغل بطريقة غير منظمة وملعب لكرة القدم يفتقد لشروط الممارسة الرياضية في غياب فريق رياضي لكرة القدم يمثل البلدية في مختلف المنافسات المحلية والدورات الكروية، رغم وجود مواهب في الرياضة بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص، ويضاف إلى كل هذا وجود دار شباب وحيدة تضم تجهيزات متواضعة أصبحت في السنوات الأخيرة المتنفس الثقافي والعلمي الوحيد، ويشرف عليه فوج الإشراق للكشافة الإسلامية الذي رغم تواضع ومحدودية إمكانياته، إلا أنه ملأ الفراغ الثقافي من خلال تسطير برامج ثقافية وعلمية ودينية، لتمتد إلى محو الأمية وتعليم الكبار وفق رزنامة سنوية يشرف عليها عدد من الشباب الطموح في مجلس بلدي جديد منتخب يحاول استدراك التأخر، ويضم المجلس أعضاء المكتب التنفيذي من المخلصين المنتمين إلى حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعتبر الوادي الأخضر أحد معاقله الهامة ليس بولاية تلمسان فحسب، بل على المستوى الوطني، وساهم مناضلوه في عدة استحقاقات وفصلوا فيها بشكل جدي وشجاع، ويحاول المجلس الشعبي البلدي المنتخب في محليات29 نوفمبر2007 استدراك ما فات من تأخر في عجلة التنمية المحلية وإعادة السكة إلى طريقها السليم، خاصة في وجود قواعد وأسس دعم على أعلى مستوى يتقدمها والي ولاية تلمسان السيد نوري عبدالوهاب الذي أكد في أكثر من مناسبة، أن الدولة تسخر الأموال لإنجاز مشاريع لفائدة المواطن والحرص على الحياة الكريمة والعدالة في توزيع البرامج التنموية، وعلى هذا الأساس سجل أعضاء المجلس الشعبي البلدي الذي يرأسه السيد سعيدي يوسف من كتلة الأفلان جملة من المقترحات منها برنامج طموح للتنمية في جميع المجالات، ورغم أن الطريق لن يكون سهلا أمام أعضاء المجلس البلدي المنتخب الجديد بالنظر لحجم المشاكل والانشغالات الموضوعة على طاولة المجلس والتي معظمها يمتد على امتداد 10 سنوات سابقة، إلا أنه التمسنا إرادة قوية من هؤلاء وحماسا كبيرا وحبا وإخلاصا لامتناهيين لإعادة الاعتبار للوادي الأخضر وإعطائها مكانتها المستحقة تقديرا لأرواح شهدائها وتكريما لأسرتها الثورية واحتراما لأصولها الممتدة تاريخيا·  

 
 

Main Page NewsLiens Contacts ArchivesLogin

 

©2006 -  DjazairNews. Réalisation Walid Benchico All rights reserved -
Bureau à Alger: Maison de la presse, 1 Rue Bachir Attar - Place du 1er Mai - Alger - Algérie
Redaction TEL: +213 21 663 690 / 663 880  FAX: +213 21 663 879 / 072 233 091  Marketing PUB / 054 860 580  Email baldati1@yahoo.fr Web Master:  info@DjazairNews.Info