ضحايا حقنة ''أفستان'' بمستشفى بني مسوس يصرخون بعد خمس سنوات من المعاناة: حرام عليكم••! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 27 مايو 2012 18:40

وجه ضحايا الأخطاء الطبية الفاقدون للبصر بمستشفى بني مسوس بالعاصمة، نداء استغاثة للسلطات العليا بالبلاد بمن فيهم رئيس الجمهورية ووزير الصحة، ويناشدونهم بالتدخل لأجل التكفل بهم اجتماعيا وصحيا بعد تحوّل حياتهم إلى جحيم حقيقي والناتج عن خطأ طبي دفعوا ثمنه غاليا وقع في 7 جويلية 2007 بمصلحة طب العيون وتسبب في فقدانهم البصر في ظرف 24 ساعة بعد استخدام دواء ''أفستان'' المخصص لمرضى سرطان القولون، حيث تجرأت طبيبة مختصة على استخدامه وحقن مرضى البصر به·

تحت شعار ''بركات·· كفانا الوعود الكاذبة'' ندد ضحايا الخطأ الطبي البالغ عددهم 31 شخصا، ومن الجنسين الذين يتراوح سنهم بين 47 و77 سنة، بالتهميش و''الحفرة'' وغلق كل الأبواب في وجوههم من طرف المسؤولين على جميع مستوياتهم لاسيما من طرف إدارة المستشفى الجامعي بني مسوس ووزارة الصحة رغم أن هذه الأخيرة تعاقب عليها 3 وزراء، وهم عمار تو والسعيد بركات وحاليا جمال ولد عباس، حيث يطالبون بضرورة التدخل لإنصافهم في حقهم وتطبيق العدالة ضد المتسببين في مأساتهم·

حقنة ''أفستان'' تحرم 31 مريضا من الرؤية

طفت خلال الأيام الأخيرة إلى الواجهة قضية فاقدي البصر بمستشفى بني مسوس بسبب خطأ طبي، حيث سينظر مجلس قضاء العاصمة يوم 6 جوان القادم فيها بعد أن بقيت القضية في الأدراج منذ .2009 وتعود وقائع القضية إلى يوم 7 جويلية ,2007 حيث أقدمت طبيبة مختصة في طب العيون تدعى (م· ف)، وباستشارة رئيس المصلحة البروفيسور (ن· م· ط) على استخدام دواء ''أفستان'' لحقن المرضى، وهو الدواء الذي يستعمل لمرضى سرطان القولون، وتسببت العملية في إفقاد البصر لـ 31 مريضا· وحسب ما أكده بعض هؤلاء المرضى، فإن حياتهم تحوّلت في ظرف 24 ساعة من استخدام دواء ''أفستان'' إلى جحيم حقيقي، بدأت أعراضه تظهر عشية اليوم التي أخذوا فيه الحقنة وشعورهم بآلام حادة وظهور مضاعفات غير عادية وخطيرة، وبعد يومين فقدوا البصر· إلى جانب ذلك، فقد تم تسجيل العديد من الحالات المشابهة على مستوى مصلحة طب العيون بمستشفى بني مسوس، حيث راح بعض المرضى ضحايا الأخطاء الطبية، مثلما هو حال المريض منير الذي فقد بصره بنفس المصلحة سنة .2004 والمتعمّق في هذه القضية يجد أن هناك تجاوزات وخرق القانون في استخدام دواء ''أفستان''، كون التقارير القضائية أكدت أن الدواء المستعمل غير مصنف في المدونة الوطنية للصحة وغير موجود في صيدلية المستشفى، ورغم ذلك تجرأت الطبيبة على استخدامه، وعلق الضحايا على هذا الأمر ''حوّلونا إلى فئران تجارب''، خصوصا وأن المادة 174 من قانون  85/05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها تلزم الأطباء بعدم استعمال أدوية ليست مصنفة في المدونة الوطنية للصحة· كما أن بحوثا علمية أوروبية وكندية في مجال الطب حذرت من استعمال دواء ''أفستان'' لتداوي مرض العيون، باعتباره دواء مخصصا لمرضى سرطان الكبد· وتجدر الإشارة إلى أن بيانا مزدوجا أصدرته وزارة الصحة الكندية ومصنّع ''روش'' منتج دواء ''أفستان'' يمنع من استعمال الدواء في طب العيون، وصدر هذا البيان  بعد حادثة فقدان 25 مريضا كنديا للبصر·

بطالة، فقر، طلاق··· ثالوث حوّل الحياة الاجتماعية للضحايا إلى كابوس

النتائج السلبية التي خلفها الخطأ الطبي لم تؤثر فقط على الجانب الصحي للمرضى، بل حوّلت حياتهم الاجتماعية إلى كابوس، حيث أكدوا أن المشاكل الاجتماعية تتقاذفهم من كل الجهات، وقالوا إن أغلب الضحايا يتصارعون مع ظاهرة البطالة بعدما سرحوا من مناصب عملهم مباشرة بعد تردي وضعيتهم الصحية وفقدان البصر، والبعض منهم ممن يشتغلون في المهن الحرة لم يعودوا يقووا على العمل، ويتواجدون دون مداخل، الأمر الذي عمّق من معاناتهم خصوصا وأن أغلبهم أرباب عائلات· ولم يخف بعض المرضى في شهاداتهم أن هذا الخطأ الطبيعي الذي أفقدهم البصر وفرض عليهم البطالة جعلهم يعيشون في فقر ويواجهون كل مشاكل الحياة ويعجزون حتى على التكفل بنفقات أبنائهم في الدراسة، ناهيك عن نفقات العلاج والغذاء واللباس، وكشف الضحية منير في هذا الصدد أنه يملك ورشة نجارة يتحصل على 20 مليون شهريا، وحاليا أصبح يتقاضى 3 آلاف دينار ''لا تسمن ولا تغني من جوع''، حسب تعبيره· وأكثر من ذلك، أجمعوا على أن الفقر حرمهم من العلاج سعيا وأملا منهم في استعادة البصر، وصرحوا أنهم لا يقدرون حتى على اقتناء أرخص علبة دواء· وأكثر من ذلك، فقد تعرّضت بعض النساء ضحايا هذا الخطأ الطبي إلى دفع الثمن غاليا، حيث تسبب في طلاقهن بسبب وضعيتهن الصحية إثر فقدانهن البصر· وفي سياق المشاكل الاجتماعية، أكد المعنيون أنهم لا يملكون أموالا للاعتماد على محامي والدفاع عن قضيتهم أمام العدالة، ما جعل -حسبهم- قضيتهم تتعرض للتهميش والإهمال· كما أجمعوا أيضا على أن وضعيتهم الاجتماعية تتدهور أكثر فأكثر لاسيما مع غلاء المعيشة، حيث يناشدون الجهات العليا المعنية بضرورة التدخل العاجل قصد التكفل بهم في الجانب الصحي والعلاج في الخارج، حيث يرون أن الحلول موجود في عدة دول أوروبية، كما طالبوا أيضا بالتكفل بهم اجتماعيا للتقليل من معاناتهم·

صمت المسؤولين يدفعنا للانتحار وارتكاب ما لا يحمد عقباه

بلغة التهديد والوعيد، وبنبرة غضب وسخط شديدين، يتوعد بعض ضحايا الخطأ الطبي الذين راحوا ضحايا قرار ارتجالي بمصلحة طب العيون ببني مسوس وأفقدهم نعمة البصر بالاعتماد على وسائل أخرى سلبية لإثارة انتباه المسؤولين لقضيتهم، حيث هددوا بالانتحار حرقا، وآخرون يتوعدون بالانتقام من مأساتهم ومن المتسببين في الخطأ الطبي والمسؤولين الذين أغلقوا في وجههم أبواب المساعدة، وكذا الذين حرّموهم من حقوقهم، وظهرت على ملامحهم وتصريحاتهم خيبة أمل كبيرة وعدم قدرتهم على التحمّل أكثر مما ينتظرون منه منذ .2007 وصرح البعض منهم أنهم ينوون فعل ما لا يحمد عقباه ''حتى ولو كلف ذلك حياتنا''، ويرون أن هذه الوسيلة هي الوحيدة التي بإمكانها إعلام الرأي العام بقضيتهم ''سئمنا من الظلم والتهميش والإهمال ولا ينفع إلا الاحتجاج بطريقة سلبية''·

مجيد خطار


إقرأ أيضا:


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy
 

الأكثر قراءة