الجزائر نيوز يوم: الاثنين 21 ماي 2012 م، الموافق لـ 1 رجب 1433 هـ
المواطنون يجمعون: ''SMS'' وزارة الداخلية•• حقنة سياسية عديمة المفعول PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 18 فبراير 2012 21:12

قبيل ثلاثة أشهر تقريبا عن موعد الانتخابات التشريعية، كثفت الأحزاب السياسية نشاطاتها تحسبا ليوم 10 ماي، من خلال محاولتها جلب المواطنين واستمالتهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت على البرامج التي ستتقدم بها هذه الأحزاب، وهذا قبيل موعد الحملات الإنتخابية التي تسبق كل استحقاق·

حسن· ب

وبعيدا عن لقاءات الأحزاب بمناضليها والمتعاطفين معها، تعكف وزارة الداخلية والجماعات المحلية على حث المواطنين على تهيئة أنفسهم واستخراج بطاقات الإنتخاب والمشاركة بكثافة في التشريعيات القادمة، ولم تجد الوزارة من وسيلة مجدية وسهلة وسريعة ومضمونة الوصول سوى الإعتماد على الرسائل الإلكترونية "SMS " عبر الهواتف النقالة لحث كل المواطنين بمختلف شرائحهم على إنجاح الموعد الانتخابي القادم والتصويت واختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني·

غير أن ما يبقى ربما مبهما لدى الرأي العام والمواطن بصفة عامة وكذا الوزارة الوصية التي قامت بالمبادرة هو مدى نجاعة هذا الأسلوب في تغيير خريطة المشاركة ومدى مفعولها السلبي أو الإيجابي الذي سينعكس على موعد 10 ماي القادم·

ومن أجل معرفة موقف ذلك المواطن البسيط الذي وصلته هذه الرسائل الإلكترونية ومدى تجاوبه معها من عدمه، حاولنا الاقتراب منه لتبيان مفعول الحملة التحسيسية التي بادرت بها وزارة الداخلية، وكيف استقبلها وتفاعل معها، وما رأيه في مضمونها وأخيرا ما مدى اقتناعه بها·

الانتخابات لا تعدو إلا مناورة سياسية

لم يذهب السيد ابراهيم البالغ من العمر 47 سنة وهو تاجر بشارع حسيبة بن بوعلي بعيدا في تحليله لمضمون بعض الرسائل الإلكترونية التي وصلته في المدة الأخيرة من وزارة الداخلية وتتعلق بالانتخابات التشريعية القادمة، حيث اعتبرها ببساطة ''عبارة عن حقنة سياسية عديمة المفعول، إذ أن الرسائل التي تلقيتها من وزارة الداخلية لم تقنعني بصراحة للذهاب إلى مكاتب الاقتراع والتصويت، لأنني متيقن بأن العملية سوف لن تغير من الأمر شيئا، وسوف لن تنفع هذه الرسائل في تغيير موقفي من الموضوع، وفي جانب آخر وجدت أن مضمون هذه الرسائل عادي جدا، وأعتقد بأن كل من وصلته يزداد يقينا بأن الانتخابات القادمة ماهي إلا مناورة سياسية، مثل سابقاتها، حيث أن هذا المواطن منذ الاستقلال وهو يشارك في الانتخابات إلا أنها لم تشفع له بالنظر إلى واقعه المعيش''·

هكذا ينظر هذا المواطن الذي أخبرنا بالمناسبة بأنه سيسلك نفس الأسلوب الذي تعامل به مع المواعيد الإنتخابية السابقة، وهو عدم تكليف نفسه الذهاب إلى صندوق الإقتراع لإيمانه الراسخ بأن هذا النظام سيبقى في الحكم سواء صوّت أم لا·

رسائل تشبه لعبة الأطفال

لم تختلف إجابات مواطن آخر حول هذا الموضوع وجاءت منسجمة تماما مع ما ذهب إليه المواطن الأول مع اختلاف بسيط وهو اعتباره لهذه الرسائل الإلكترونية التي قرأها بمثابة لعبة أطفال ليس إلا ''أعتقد كمواطن جزائري أن هذه الرسائل التي بعثت بها وزارة الداخلية لا منفعة منتظرة منها، لأنها سوف لن تغير من نظرتي وموقفي، بل إني أراها مجرد لعبة أطفال، أقلقتني كثيرا، ناهيك عن كونها جاءت في مرحلة كان ذلك المواطن الذي يقطن في المناطق الداخلية المنعزلة يعاني من مخلفات موجة البرد التي اجتاحت بلادنا في الأسابيع الماضية وأدخلته في دوامة البحث عن قارورات الغاز ومقاومة قساوة الطبيعة''·

نفس الانطباع لمسناه عند مواطنة وهي ربة بيت تقطن في إحدى بلديات العاصمة، فضّلت في البداية سرد معاناتها مع أزمة الغاز التي أحدثتها تساقط الثلوج، والتي أنستها، كما قالت، أن تقرأ فحوى ما جاء في الرسائل الإلكترونية التي وصلتها من وزارة الداخلية ''صدّقني إن قلت لك بأنني لم أهتم كثيرا بما جاء في تلك الرسائل لكثرة انشغالي بهموم الحياة، كما أنني لا أولي أهمية لهذا الموضوع طالما وأنني فصلت فيه، فأنا لا أملك حتى بطاقة الناخب ولا شهادة إقامة، وبالتالي لست معنية بهذا الموعد الانتخابي لا من قريب ولا من بعيد''·

وهي تهم بالانصراف، همست هذه السيدة في أذننا بأنها قامت بمحو جميع الرسائل الإلكترونية التي وصلتها من وزارة الداخلية دون أن تقرأ محتواها، وأكدت لنا بأنها تسعى حاليا لتأمين بعض حاجيات أسرتها التي تتكون من ثلاثة أبناء بالإضافة إلى الزوج العاطل عن العمل·

الانتخابات هي آخر الاهتمامات

لم يجد السيد محمود وهو كهل يعيش عقده السادس من صورة كاريكاتورية لموقفه من المشاركة في الانتخابات القادمة سوى رسم أنجزه أمامه يتضمن قارورة غاز فارغة وبجانبها مواطن يحمل ورقة الانتخاب التي من المفروض أن يضعها في الصندوق يوم 10 ماي، لكنه فضّل أن يضعها في قارورة الغاز ''للأمانة أقول أنني أملك بطاقة الناخب غير أنني لم أصوّت منذ مدة ليقيني بأن البلاد تسير بالانتخابات أو بدونها، في الوقت الذي يعيش فيه المواطن واقعه بمرارة كبيرة، ولا أعتقد أن الاستحقاق القادم سينهي بعضا من معاناته أو يغير في يومياتهم التعيسة شيئا· وللإجابة على وقع تلك الرسائل التي وجدتها في هاتفي النقال والمرسلة من طرف وزارة الداخلية، أقول إنني لم أعرها أي اهتمام ولم تؤثر عليّ لتغيير موقفي الثابت حيال مقاطعة الانتخابات''·

وبين كل الذين سمحت لنا الظروف بالحديث إليهم حول هذا الموضوع، حاولنا العثور على شخص يناقض المواقف السابقة التي رفضت هذه الرسائل الإلكترونية، غير أننا لم ننجح في العملية طالما وأن كل الذين التقيناهم أجمعوا على أن مفعول تلك الرسائل لم يفعل فعلته ويبقى تصريح طالبة جامعية الأكثر وقعا، حيث قالت ''عندما تصلني تلك الرسائل أصاب بالقنوط وينتابني القلق، لأن ما يهم المواطن اليوم هو أن نجد له حلولا للقساوة الثنائية التي يعاني منها، الأولى كانت بفعل غضب الطبيعة والثانية كرسها التهميش الذي يعاني منه المواطن، وهنا بيت القصيد''·


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy