الطاكسي الوقف يشعل الفتنة بين غلام الله وتو PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 09 ديسمبر 2011 22:10

مرت قرابة السنتين على إنشاء طاكسي الوقف أو ''ترانس وقف'' الذي أنشأته وزارة الشؤون الدينية سنة 2007 ولم يتم إطلاقه إلا في فيفري ,2009 حيث بدأ العمل من مقره الكائن في حي المنظر الجميل بالحراش بتعداد 30 سيارة من نوع ''هيونداي اكسنت'''' وبرأس مال إجمالي قدره 000,946,33 دج ويوفر حتى الآن 36 منصب عمل·


هذا المشروع المربح في ظاهره، والفاشل في باطنه، لم يعرف أي تقييم من قبل وزارة الشؤون الدينية أو أي متابعة تذكر، منشغلة في ذلك بتجسيد مشروع مسجد الجزائر ومتابعة أمور الحجاج وجمع الزكاة وفقط· طاكسي الوقف شركة ذات مساهمة أسست بأغلبية الأسهم من أموال الأوقاف، ويساهم فيها أيضا بنك البركة بنسبة 10 بالمائة أي بمبلغ مالي قدره 300 مليون سنتيم·

في تصريح سابق لوزير الشؤون الدينية، أكد أن ''ترانس وقف'' سيعرف توسعا في نشاطه خلال السنوات المقبلة، حيث أكد أنه سيوسع نشاطه على مستوى العاصمة، من خلال زيادة عدد السيارات وبتوظيف أكبر قدر من الشباب، إضافة إلى دخول سيارات الوقف لولايات عديدة، من جهة لفك العزلة، ومن جهة أخرى لخلق الثروة، غير أن هذا الملف بقي حبيس الأدراج ولم يتم إخراجه لدراسته وإثرائه وتفعيله على أرض الوقع·

في هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة أن خلافا حادا وقع بين وزير الشؤون الدينية والأوقاف بو عبد الله غلام الله، ووزير النقل عمار تو الذي رفض منح المزيد من رخص الاستغلال لصالح هؤلاء الشباب، ويعود رفض وزير النقل لمطالب وزارة الشؤون الدينية بسبب الضغوط التي فرضت على الوزير من قبل إتحاد سائقي سيارات الأجرة، لكن من جهة أخر، سرحت وزارة النقل العديد من رخص الاعتماد لشركات خاصة منها من قام بتوزيع عشرات الطاكسي على العديد من ولايات الوطن·

ويبقى ''ترانس وقف'' مشروعا مجمدا، فهو لم يحقق منفعة واسعة كما كان مبرمجا له، بل شمل بعض الأشخاص فقط، والأكثر من هذا أن ''طاكسي الوقف'' تحوّل إلى مشـروع للاحتيال من خلال فرض السواق منطقهم ورفض التعامل بما هو مرخص لهم بعد أن لجأوا إلى إلغاء التعامل بالعداد كمرجعية لتحديد السعر وفرض ''الكورسة'' كمنطق للربح السريع ومن تم الثراء، كما أن الثغرات الموجودة في القانون سمحت لهم بتحويل السيارة إلى ملكية خاصة، دون دخول السيارة على سبيل المثال ليلا إلى الحظيرة واستغلالها 24 ساعة على 24 ساعة، كما لا توجد أي رقابة فعلية من قبل الإدارة الوصية، وهو ما دفع بالكثير ممن عملوا فيها كسائقين إلى رمي السيارات بعد مرور عام فقط من دخولهم إلى الشركة، والسبب راجع إلى تمكنهم من الحصول على أموال وفيرة سمحت لهم باقتناء سيارة جديدة والعمل لحسابهم دون إشراك ''ترانس الوقف'' في مداخليهم·

من جهة أخرى، فإن نصوص العقد التي توقع بين الشركة وطالب العمل، تتضمن إجبار السائق على إحضار 2400 دج كحصيلة يومية وتسلم هذه الحصيلة كل نهاية أسبوع، ويجب أن تكون 400,14 دج، وهذا منطق يتنافى مع المبادئ الإسلامية، إضافة إلى فرض قيمة مالية قدرها 5 ملايين سنتيم، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لبطال لم يسبق له العمل· كل هذه الإجراءات غير المسؤولة، وفي بعض الأحيان غير المنطقية، تعجل باندثار هذا المشروع الذي نجح عند الخواص وفشل عند وزارة الشؤون الدينية التي رفضت تتبع المشروع وجعله حقيقة وسيلة للمنفعة العامة وامتصاص البطالة ومشروعا خلاقا للثروة·

الهادي بن حملة

مستفيدون أصبحوا أغنياء في ظرف عام بأموال ''طاكسي الوقف''

يؤكد مدير شركة ''ترانس وقف'' في هذا الحوار الحصري، أن الشركة قادرة على تحقيق نجاحات باهرة على الواقع، لكن بعض الممارسات غير القانونية حالت دون تقدمها، كما يعتبر في السياق ذاته أن الشركة التي انطلقت في العمل بداية من فيفري 2009 هدفها نبيل، حيث أنها ساهمت في إعالة 30 شخصا وانتشالهم من البطالة وتحوّلهم إلى عنصر فعال في المجتمع، كما أن 50 بالمائة من مداخيل الشركة التي تقدر حاليا بـ 2 مليار سنتيم ستذهب إلى صندوق الزكاة ليستفيد منها أكبر عدد من الفقراء·

حاوره: الهادي بن حملة

بعد مرور أكثـر من عامين عن انطلاق المشروع، ما تقييمكم له حتى الآن؟

مشروع ''طاكسي الوقف'' يسير بشكل عادي ووفق البرنامج المسطر له، حيث أننا تمكنا من خلق حوالي 36 منصب شغل بما فيهم 30 سائق طاكسي يستفيدون من أجر قاعدي قدره 15000 دج وقريبا 18000 دج، إضافة إلى تسجيلهم في صندوق الضمان الاجتماعي حتى يستفيدوا من التغطية الاجتماعية·

لكن ألا تعتقدون أن أجرا زهيدا كـ ''15 ألف دج'' غير كفيل بضمان حياة كريمة لسائق الأجرة رغم أن عائدات هذا السائق في اليوم الواحد تتجاوز 2500 دج بكثير، في اعتقادكم ألا يفتح هذا الباب أمام سرقة المال؟

كما سبق وقلت، إن شركة سيارات الوقف التابعة لوزارة الشؤون الدينية وفرت للسائقين أجرة شهرية قدرها 15000 ألف دج، بالإضافة إلى الضمان الاجتماعي، أما إن كان هذا الأجر زهيدا، فهذا لا يعني أنه لا يستفيد من امتيازات أخرى·

مثل ماذا؟

صحيح، إن الشركة تمكنه من أجرة قدرها 15 ألف دج، وقريبا سيرتفع الحد الأدنى للأجور إلى 18 ألف دج ومعه يرتفع أجرهم إلى هذا المبلغ، غير أن الشركة تطالب سائقي الطاكسي بمبلغ مالي قدره 2400 دج في اليوم، ويحاسب كل أسبوع على ذلك، وما فوق 2400 دج فهو له وللطاكسي، كما تعلمون له مردودية تتجاوز هذا المبلغ بكثير، إضافة إلى هذا نحن نطالبه بأجرة السبت إلى الخميس بواقع 2400 دج لليوم وما فوق ذلك فهو له، ويوم الجمعة إن شاء عمل فيها فكل ما يأتيه من ذلك اليوم فهو كذلك له، وعلاوة على هذا فإن السيارة تبقى عنده 24 ساعة على 24 ساعة أي أن أوقات العمل غير محددة أو مقيدة، ما يترك له الفرصة لحصد مال أكثر·

لكنكم مع كل هذه المحفزات فرضتم على السائق في البداية ضمان مالي قدره 5 ملايين سنتيم، وهو بطال، إضافة إلى إلزامه بالبنزين وكذلك قطع الغيار؟

بطبيعة الحال السيارة الوقفية تقريبا هي ملك له وعليه الحفاظ عليها وهذه معادلة عادلة، حيث إننا لا نقيد له ساعات العمل، وبالتالي هذا ما سيدفعه للمحافظة عليها أكثر، وإذا قمنا نحن باستبدال قطع الغيار فلن يكون حرصه مثل ما هو عليه الآن، حيث يعلم جيدا أن ذلك سيضر بجيبه ويضيف إليه تكاليف أخرى هو في غنى عنها·

لكن هذا النظام أثار العديد من الانتقادات، إذ فتح الأبواب لعدة تجاوزات وخروقات جرتكم في العديد من المرات إلى أروقة المحاكم؟

الاعتقاد السائد عند البعض أن هذه السيارات هي ملك للدولة، غير أنها ليست كذلك، فهي ملك للشباب البطال، ومن يتولى قيادتها فبعد خمس سنوات تصبه ملكه، وهذا ما يشجع على خلق الثروة والحفاظ عليها، غير أنه حصلت بالفعل بعض التجاوزات التي تعد خرقا لبنود الاتفاقية التي تم توقيعها بين الطرفين، وعلى أساسها يلغى العقد، وقد اضطررنا في بعض الحالات، التي تقدر بأربعة، اللجوء إلى العدالة لاستعادة السيارة بحكم أن السائقين احتكروها ورفضوا إعادتها ودفع مستحقاتهم كل أسبوع·

ألم يكن هناك نزيف للسائقين نحو شركات طاكسي أخرى؟

لا، بالعكس، فهناك إقبال متزايد، صحيح أن العديد من السائقين غادروا الشركة، لكن مغادرتهم جاءت بعد جمعهم لمال وفير سمح لهم بشراء سيارة والتحرر من الشركة في فترة لم تتجاوز العام من تواجدهم هنا·

إذن، نفهم من قولك أنه كانت هناك اختلاسات سمحت لهم بتحقيق أرباح كبيرة على كاهل الشركة؟

ليس هذا بالتحديد، لكن قلت في الأول إن بنود الاتفاق تلزم سائق طاكسي الوقف بإحضار 2400 دج يوميا وما يزيد عن هذا المبلغ، فهو ملك له·

العديد من سائقي سيارات ''طاكسي الوقف'' أسقطوا التعامل كسائق أجرة جماعي وتحوّل معظمهم نحو سائق طاكسي، كما هو معروف عندنا ''الكورسة''، هل هذا هو ما تم الاتفاق عليه في نصوص توقيع العقد؟

لا، في الحقيقة أن السيارات من المفترض بل من الواجب على السائقين العمل وفق سيارات النقل الجماعي، غير أن التكاليف الزهيدة دفعت بالكثير منهم للهث وراء ''الكورسات'' للحصول على أكبر قدر من المال حتى لو تخطوا القانون وتجاهلوا العقد·

منذ إنشاء الشركة لم تعرف أي تقدم أو ارتفاع في عدد السيارات، حيث بقيت كما هي منذ إنشائها أول مرة، ومن المفترض أن هذا المشروع كان هدفه التوسع أكثر في العاصمة وحتى في العديد من الولايات، لكن ذلك لم يتحقق، ما هي الأسباب وراء هذا التأخير؟

المشروع كان من المفترض أن يعرف توسعا سواء داخل المناطق الحضرية للعاصمة أو على مستوى المدن الكبرى، وحتى لنقل المسافرين ما بين المدن، لكن وزارة النقل رفضت منحنا الاعتماد وطلبت بالتريث إلى حين· أما توسيع المشروع ليشمل مدن أخرى، فإن هذا يحتاج إلى إجراءات أخرى إضافية، لابد من رأس مال ومن أناس يدخلون أموالا في الوقف·

نعود مرة أخرى في ظل غياب تقييم شامل للوضعية الراهنة لشركة ''طاكسي الوقف''، كم هي مداخيل الشركة في السنة الماضية؟

هناك العديد من اجتماعات مجلس الإدارة تمت لتقييم الوضع، ولا ننسى أن الشركة مضى على تواجدها في أرض الواقع أقل من سنتين، كما لا ننسى أن مفهوم شركة ''طاكسي'' في بلادنا لم تتطور بعد، وليكن في علم الجميع أن مشروع ''طاكسي الوقف'' له العديد من المنافع، فهو إضافة إلى أنه إعالة لسائقي طاكسي الوقف وعائلاتهم وفتح الأبواب أمامهم على عالم الشغل، فإن الأرباح المحققة 50 بالمائة منها تذهب نحو الاستثمار و50 بالمائة الأخرى توجه نحو صندوق الزكاة·

أحد سائقي ''ترانس وقف'' في تصريح لـ ''الجزائر نيوز'': نسعى لضمان لقمتنا على حساب راحتنا وليلنا

أكد أحد سائقي سيارات الوقف الذين التقتهم ''الجزائر نيوز'' أن ''الريتم'' الذي تفرضه بنود العقد الموقع بين شركة الطاكسي التابعة لوزارة الشؤون الدينية والسائق جد مجحفة، ما يدفع بهم إلى الاستغناء في بعض الأحيان عن بنود العقد والعمل بحرية ودون قيد أو شرط، وقال في هذا الإطار أن شرط شركة ''ترانس وقف'' بفرض جمع 2400 دج يوميا هو وراء لجوئهم إلى إطفاء العداد وعدم التقيد به، وقال في هذا السياق كذلك ''إن الشركة فرضت عليهم التزود بفرض التزود بالوقود وتحمل استبدال قطع الغيار بمختلف أجزائها، وقال المتحدث إن العديد من هذه الإجراءات عجلت برحيل العديد من السائقين في ظرف لم يتجاوز الستة أشهر، وتابع بالقول إن الشركة يسيطر عليها بعض الأشخاص الذين حولوها إلى ملكية خاصة، إضافة إلى أن الشركة ورغم المداخيل التي تحققها لم نر دخول أي سيارة جديدة·

كما كشف سائق السيارة عن وجود ثلاث سيارات تعرّضت لحوادث مرور، غير أن الشركة لم تقم بإعادة تصليحها، فيما أنها لم تتخذ إجراءات التعويض بالرغم من وجود تأمين شامل لسيارات الوقف، واعتبر السيارات التي يعمل بها حاليا أزيد من 27 شابا من المحال أن تصمد لخمس سنوات كاملة، الفترة التي تتحوّل فيها الملكية إليهم، وذلك بسبب تعاقب عشرات الشباب على السيارة ذاتها·

وطالب المتحدث الوزارة والإدارة المشرفة بتحيين قوانين الشركة بشكل يسمح للشاب العمل دون ضغوطات مسبقة، ما سيسمح باستخدام عقلاني للسيارة، ومن تم المحافظة عليها وإطالة عمرها، كما أكد أن الشركة قادرة على تحقيق نجاحات باهرة وتوسيع نشاطها على غرار شركات طاكسي أخرى تعمل في الإطار نفسه، وهو ما سيسمح بإدماج مزيد من الشباب وامتصاص أكثر للبطالة التي تطارد مئات آلاف الشباب·

الهادي·ب

أرقام

10 فيفري 2009 وزير الشؤون الدينية يعطي إشارة الإطلاق الرسمي·

000,946,33 دج هي القيمة الاستثمارية للمشروع·

300 مليون سنتيم هي مساهمة بنك البركة أي 10 بالمائة·

30 سيارة من نوع هيونداي أكسنت مزوّدة بالغاز·

30 شابا بطالا يعمل بها مدة خمس سنوات بعدها تنتقل ملكيتها إليه·

15 ألف دج هي الأجرة الشهرية للسائق والمبالغ فوق 2400 دج تعتبر فائدة له·

5 ملايين سنتيم ضمان يضعها السائق عند توقيعه للعقد·

24''24 سا هي طول المدة التي يمكن للسائق استغلالها·

2400 دج هي المبلغ اليومي الفروض على السائق دفعه للشركة·

2 مليار سنتيم هي مداخيل ''ترانس وقف'' خلال فترة عملها·


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy
 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الأكثر قراءة