|
السبت, 06 فبراير 2010 23:17 |
|
بات من المؤكد أن القائمة السوداء التي أقرتها فرنسا في حق الجزائريين لا تقتصر على المسافرين، فقد كشفت مصادر باريسية أن عددا من الطلبة الجزائريين في مرحلة الدراسات العليا باتوا يعانون تعسفا آخر، حيث تم وضعهم في قائمة تجعل منهم تهديدا لأمن فرنسا· البداية كانت من المعهد الفرنسي للأبحاث في
المعلوماتية التطبيقية، التي تعتبر من أهم مراكز الأبحاث الفرنسية المستقطبة للباحثين من كافة أنحاء العالم· فقد اكتشف عدد من الطلبة الباحثين القادمين من الدول الإسلامية أسماءهم ضمن قائمة وضعتها إدارة الجامعة تمنع هؤلاء الطلبة الباحثين من دخول مخابر البحث وصالات الأرشيف في غير أوقات الدراسة الرسمية، مع العلم أن مثل مراكز الأبحاث هذه في فرنسا وعبر العالم تعمل بدوام مختلف يسمح للباحثين بالعمل في كل الأوقات بما في ذلك الساعات المتأخرة من الليل والعطل الأسبوعية· فقد فوجئ باحثون من الجزائر، إيران وأفغانستان بإدارة المعهد تمنعهم من الدخول للمخابر بعد السادسة مساء، وفي عطلة نهاية الأسبوع، وهو قرار لا يطبق على بقية طلبة مركز البحث الذي يضم أكثر من 1700 باحث· والمثير في القضية أن مسألة قائمة الباحثين السوداء تجاوزت أسوار الجامعة لتحظى باهتمام وزارة الدفاع، حيث أوفدت هذه الأخيرة موظفا ملحقا بالجامعة يهتم بخلفيات الطلبة الأجـانب، فالجدير بالذكر أن المعهد، بالإضافة إلى انضوائه تحت وصاية وزارتي التعليم العالي والصناعة، بات يخضغ لتفتيش وزارة الدفاع، هذا الأخير الذي ينظر للأجانب القادمين من الدول الإسلامية بعين الريبة· هذا الإجراء العنصري يجد من يدافع عنه في فرنسا ويعتبره مشروعا وقانونيا، من منطلق مرسوم وزاري صادر عام 1993 يقر بضرورة حماية المكتسبات العلمية والتقنية الفرنسية، في إشارة إلى أنه يسمح للمعاهد والجامعات الكبرى الفرنسية تطبيق نظام انتقائي لكل من يسمح له ببلوغ مصادر المعلومات العلمية· وقد كان الهدف من هذا المرسوم حماية مراكز الأبحاث من التهديدات المحتملة من الإرهاب، التجسس الصناعي، استخدام الأبحاث لتطوير الأسلحة الكيمياوية· وقد شهدت السنة المنصرمة تواجد ما يقارب الأربعين أجنبيا في القائمة السوداء التي تمنعهم من بلوغ المخابر في غير الأوقات المحددة، الأمر الذي عطل العديد من الدراسات، على اعتبار أن بعض الباحثين ينشغلون في التدريس ويستغلون نهاية الأسبوع لمواصلة الأبحاث· هذا الوضع خلق استياء من طرف الطلبة الأجانب الذين اعتبروا القرار الفرنسي عدم احترام لشخصهم وجنسياتهم، سيما وأن فرنسا تستفيد من الجهود العلمية لهذه الكفاءات العلمية الأجنبية· فقد أكد عدد من هؤلاء الطلبة أن مثل هذه الإجراءات لم يتم الإعلان عنها قبل الإلتحاق بمركز البحث، في إشارة إلى أن المعهد لا يتوانى في الاستفادة من خبرات الباحثين الأجانب في ذات الوقت الذي تضعهم في قائمة الأشخاص الخطيرين· وأمام تصاعد أصوات الطلبة الأجانب المنددة بهذا التعامل، اكتفت وزيرة التعليم العالي الفرنسية السيدة فاليري بيكريس، بقولها إن المرسوم الوزاري قديم لابد من التخلي عنه، غير أنها لم تقدم على اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه الممارسات، إذ ما يزال الطلبة والباحثين الجزائريين يمنعون من دخول مخابر البحث وقاعات الأرشيف، ليتأكد مرة أخرى أن فرنسا عازمة على اعتبار الجزائريين مصدر تهديد·
سامية بلقاضي
 |