الجزائر نيوز يوم: الاثنين 21 ماي 2012 م، الموافق لـ 1 رجب 1433 هـ
توقيف 23 ألف شخص في 2009 و90 بالمائة من الجرائم تُنفَّذ بالهاتف النقال PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 31 يناير 2010 21:06

 

تمكنت مصالح الأمن المختلفة من تحديد هوية عدد من المجرمين الضالعين في ارتكاب جرائم مختلفة بعضها خطيرة، تتعلق بجناية القتل والسرقة وعمليات السطو على الممتلكات، وقد ارتفعت عدد طلبات مصالح الضبطية القضائية للكشف عن هوية عدد من المشتبه بتورطهم في عدد من الجرائم لدى متعاملي الهاتف النقال بشكل ملفت للانتباه، والأرقام التي تحصلت عليها ''الجزائر نيوز''، تؤكد أن عدد الطلبات في هذا الإطار بلغ أكثر من 15820 طلب، وقد مكنت من توقيف أكثر من 23 ألف شخص مشتبه في تورطهم في عدد من هذه القضايا·

مراد محامد

''كنت في هذا المكان ثم انتقلت إلى ذاك المكان··· وأجريت الاتصال بفلان··· وماذا يجمعك بفلان·· ولماذا اتصلت به إذن···'' هي جزء من أسئلة يطرحها ضباط مصالح الضبطية القضائية المختلفة على عدد من الأشخاص الذين يتم استدعاؤهم للتحقيق معهم حول الاشتباه في تورطهم في عدد من الجرائم المختلفة، وغالبا ما يقف هؤلاء تائهين ومندهشين عن كيفية معرفة ذلك والتوصل إلى هذه النتائج·

في مارس عام 2008، تمكنت مصالح الدرك الوطني بزرالدة من تحديد هوية أحد الأشخاص المتورطين في قتل شخص آخر بمدينة زرالدة، وغياب أدنى دليل جنائي على هوية هذا الشخص عدا هاتفه النقال، لكن مصالح الدرك تمكنت بفضل تقنية عالية من الكشف عن مقترف الجريمة، عن طريق تقفي آثاره وتحركه بداية من مكان وقوع الجريمة إلى غاية مسكنه، حيث اعتمدت مصالح الدرك على تتبع الرمز التسلسلي الذي تحتويه جميع الهواتف النقالة، كما أصبحت  الشرائح مجهولة الهوية وسيلة تهديد تستعملها عصابات الجريمة التي تقوم بابتزاز أرباب العمل والمقاولين وتهديدهم دون أن تتمكن مصالح الأمن من تحديد هوية المهدد الذي سرعان ما يتخلص من الشريحة التي استعملها للاتصال·

وإلى وقت قريب، تمكنت مصالح الأمن من تفكيك عشرات جماعات الدعم والإسناد للمجموعات الإرهابية، حيث وجهت تهم التواطؤ لعدد من الأشخاص عبر الأحياء الشعبية، بعد أن تم التأكيد على إجراء هؤلاء لمكالمات هاتفية مع مجموعات إرهابية نشطة، وتأكد بعد التحريات معهم هذا الأمر، واعترفوا بأنهم قاموا بجمع الأموال للإرهابيين أو تقديم دعم لوجيستي لهم·

ويتم تحديد أماكن تحرك عدد من المشتبه في تورطهم في قضايا الإجرام عن طريق الهوائيات التي يتم وضعها عبر عدد من المحيطات الحضرية، من أجل ضمان التغطية بالهاتف النقال، حيث تتعرف مصالح الضبطية القضائية على مكان قيام عدد من المجرمين بمكالمات هاتفية من هواتفهم النقالة، أو تأكيد تواجدهم في مكان ارتكاب الجرائم سواء تعلق الأمر بجرائم القتل أو السرقة وغيرها من المخالفات الأخرى·

لا مساس بالحريات الشخصية دون أمر من وكيل الجمهورية

يجمع متعاملو الهاتف النقال الثلاثة ''موبيليس ونجمة وجيزي'' الذين اتصلنا بهم، أمس، أنه لا يمكن لمتعامل الهاتف النقال الكشف عن هوية أي شخص دون صدور أمر من وكيل الجمهورية، وهو الأمر المحدد في دفتر الشروط الذي أقرته سلطة الضبط للاتصالات السلكية واللاسلكية الذي تقر بنوده بضرورة التعامل مع الجهات القضائية المختلفة في حال مطالبة السلطات القضائية بذلك، وإلى غاية 10 أكتوبر 2008، كان من الصعب على مصالح الأمن المختلفة تحديد هوية عدد من المجرمين والمشتبه في ارتكابهم لعدد من الجرائم بسبب قيام عدد منهم بشراء شرائح دون تقديم وثائق الهوية، وهو ما دفع بالسلطات الجزائرية إلى مباشرة عملية واسعة لضبط وإحصاء شرائح الهاتف المحمول، وتحديد هوية أصحابها، ومراقبة سوق الهاتف الخلوي في الجزائر، وطالبت شركات الهواتف المحمول في الجزائر بجرد كل أرقام الهواتف الموجودة على شبكاتها وتحديد هوية أصحابها أو توقيفها، بعد أن قامت السلطات بتشكيل لجنة مختلطة بين وزارة العدل، الداخلية والدرك الوطني من أجل مراقبة كل شرائح الهاتف المحمول وتحديد هويات أصحابها·

متعاملو الهاتف النقال في خدمة العدالة

أكد متعاملو الهاتف النقال الذين اتصلنا بهم تعاونهم الكامل مع مصالح الأمن المختصة، وفي هذا الإطار أكد لنا المكلف بالإعلام على مستوى المتعامل ''نجمة'' رمضان جزيري، أن الكشف عن هوية أصحاب شرائح الهاتف النقال أمر سري، ولا يمكننا أن نكشف عن هوية الأشخاص إلا بأمر من وكيل الجمهورية، وفي حال مطالبة بعض الأشخاص بالكشف عن أشخاص يقومون بالتحرش ضدهم أو ابتزازهم، حسب السيد جزيري، فإن طلبهم يقابل بالرفض إلا في حال حصولهم على أمر من وكيل الجمهورية، يأتي على شكل شكوى قضائية، في حين يرى المستشار الإعلامي للمدير العام للمتعامل التاريخي ''موبيليس'' محمد الصالح دعاس، أنه في إطار التحري والتحقيقات القضائية لتحديد هوية عدد من المشتبه في تورطهم في قضايا إجرام تتم ضمن الأطر القانونية المعمول بها قانونا، نستقبل تقريبا يوميا طلبات من الجهات القضائية المختصة للمطالبة بالكشف عن هوية بعض المجرمين، وقد قامت موبيليس بتوقيف حوالي مليوني شريحة لم يتم تحديد هوية أصحابها في إطار الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية، أما المتعامل جيزي فقد أكد مسؤول بخلية الإعلام أنه يجهل عدد طلبات النيابة حول تحديد هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم في قضايا الإجرام، مضيفا بأنه أصبح من السهل التعرف على هوية هؤلاء بمجرد استقبال أي أمر قضائي·

تشير آخر التقارير الأمنية إلى أن أزيد من 90 بالمائة من الجرائم والقضايا، يتم فيها الاستعانة بالهاتف النقال، وتعاون المتعاملين العموميين والخواص في الاتصالات السلكية واللاسلكية، وذلك منذ ما يزيد عن الثماني سنوات، أي منذ تدعم هذا القطاع بالمتعاملين ''جازي'' و''نجمة'' بالإضافة إلى المتعامل التاريخي ''موبيليس''· وتستند الجهات المختصة للمادة 049 من القانون الجنائي، ويتعين على المكلفين بالأمن على مستوى المتعاملين الثلاثة للهاتف النقال التعاون مع أجهزة الأمن عند الاقتضاء وبشكل إيجابي، قصد اطلاعهم على أهم المعلومات الخاصة بالمشترك، في حال استدعى الأمر ذلك مع إمكانية فتح المجال أمامهم لتسجيل ومراقبة مكالماتهم الهاتفية·

الهاتف النقال ضمن التجهيزات الحساسة في الدولة

يصنف المرسوم التنفيذي رقم 09 - 410 المؤرخ في 10 ديسمبر 2009 الهاتف النقال ضمن قائمة التجهيزات الحساسة، التي تشمل تلك المتعلقة بالمواصلات السلكية واللاسلكية، والتي تضم تجهيزات الاتصال بالراديو كمحطات الاتصال والعناصر التي تدخل في وحدتها الجماعية ذات الاستعمال الأرضي والجوي والبحري، وكذا محطات الاتصال بالراديو عن طريق القمر الصناعي ومحطات الشبكة الهرتزية للمواصلات السلكية واللاسلكية، والتجهيزات المشعة للطاقة في الفضاء الحر وتجهيزات الاتصالات الممكن استعمالها لإرسال الصورة أو الصوت أو الفيديو أو المعطيات عبر القمر الصناعي·  ويخضع إجراء اقتناء واستغلال التجهيزات الحساسة بالإضافة إلى بطاقة الاعتماد لرخصة الوالي لمكان ممارسة النشاط، أما اقتناء هذه التجهيزات من السوق الخارجية فيخضع لتأشيرة تعد من طرف الوزارات والمصالح المختصة، منها الداخلية·


إقرأ أيضا:

التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy