الخائن: حكيم دكار•• السجان: جحا PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 17 يوليو 2010 18:17

 

(حكيم دكار: ممثل تلفزيوني ومسرحي جزائري، تقمّص عدة أدوار عبر مسيرته الفنية في التلفزيون ومسرح قسنطينة الجهوي www.shoofeetv.com)

كثيرون هم الذين خانوا المسرح·· واختاروا التلفزيون إقامة أبدية لهم ··

كتبت هذا حين شاهدت مونودرام: بيان شخصي الذي قدمه الفنان المسرحي والتلفزيون السوري/الفلسطيني عبدالرحمان أبو القاسم

كان عمره 65 سنة

وهو يدوي قاعة الموفار في شهر جوان 2008 خلال فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف

وحين سألت المسرحي جهاد سعد مخرج العمل: كيف تجدون أنتم نجوم الشاشة السورية الوقت الكافي للقيام بمثل هذا العمل الذي يتطلب تفرغا تاما؟

أخبرني ضاحكا: الخشبة هي الأصل، هي الأم، فحين تتعبنا الكاميرا وبلاطوهات التصوير نهرب إليها، فهي فضاء المتعة والحيوية والتجديد···

وتذكرت لحظتها كم من قامة مسرحية جزائرية خانت المسرح وسكنت التلفزيون ولم تعد إليه أبدا حتى كمتفرجة··

أقول هذا بمرارة، حين قرأت في الصحافة أن صديقي الفنان المبدع حكيم دكار يعمل على مشروع تجسيد شخصية جحا ونوادره الشعبية على خشبة المسرح برؤية مغايرة تماما عن جحا التلفزيوني، بعد انتهائه من تصوير مسلسل ''جحا العودة'' التي سيقدمها التلفزيون الجزائري خلال شهر رمضان المقبل· حكيم الإنسان والفنان الذي عرفته طموحا ومبدعا سنة 1989 في أولى أعماله المسرحية ''عودة الحلاج'' للمخرج العراقي فارس الماشطة، ثم ''سائق سيارة الأجرة'' للدكتور رشيد بوالشعير وبعدها ''رجال يا حلاليف'' للمخرج الراحل بوقرموح و''ملحمة العربي بن مهيدي'' للمخرج جمال حمودة، وأخيرا مونودرام ''خباط كراعو''، والذي يجهل البعض أنه مونودرام في جزءين: ''خباط كراعو'' و''الضغط العالي''·· هذا العرض التطهيري

والكوميدي الذي زرع البسمة على شفاه الكثير من الجزائريات والجزائرين·· حين كانت البسمة مفقودة ومستحيلة ويابسة على الشفاه، حين كانت الجنازات والدموع هي سمفونية الجزائر الخالدة·· فكلما ألتقي حكيم دكار يحمل حقيبته إلا ويخبرني أنه كان في جولة إلى جيجل وعين الدفلى والطارف وبن طلحة، وقرى أخرى كثيرة·· كان الدخول إليها انتحارا·· كم كان حكيم الممثل شجاعا·· وكم كان المسرح قادرا على مجابهة وحش الخوف الذي أنهك جزائر التسعينيات··

إنها معجزة الإبداع والفن··

وبعدها هرب حكيم دكار إلى التلفزيون

صار خائنا بامتياز··

آخر مرة استضفت فيها حكيم دكار كان سنة 1996 بالمقهى المسرحي للمكتبة الوطنية الجزائرية ووعدني وهو موثق في الصحافة أنه سيعود في الأيام القادمة بعمل مسرحي ضخم

وكلما ألتقي به إلا يبتسم ويعيد نفس الوعد سأعود·· سأعود·· سأعود··

مرت سنوات وحكيم الممثل المسرحي المقتدر لم يعد إلى الخشبة·· بل يعود متفرجا لا غير

سجنته شخصية تراثية اسمها جحا

وأدخلت زنزانة مضيئة تسمى الشاشة

منذ سنوات لم يخرج منها، لم يتحرر منها

إنه سجين وكما يقول درويش عن السجين: إنه يربي الأمل

للحقيقة نقول إن حكيم دكار دخل أبعاد هذه الشخصية التراثية وعالجها ووظفها باقتدار وقدمها بروح جزائرية للمجتمعات العربية··

إنه اشتغل كثيرا عليها وسافرنا معه إلى أزمنة وأمكنة عدة··

وأعاد للجغرافيا في الجزائر الجميلة سحرها من خلال التصوير الخارجي لكن هل فعلا سيعود حكيم دكار الممثل المسرحي للخشبة؟

هل فعلا سيتحرر من التلفزيون ويفي بوعده

ونراه كما كنا نراه سابقا ابن وسيد الخشبة

إننا نربي معه الأمل

بقلم: عبدالناصر خلاف


إقرأ أيضا:


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy