نظرة



 

PH/ DjazairNews

حوار الأحد

بقصر الحكومة، في مقر وزارته، التقيت أمس، بأبي جرة سلطاني، بصفته رئيسا لحركة مجتمع السلم، الذي حدد الموعد في منتصف النهار··· خلال هذا اللقاء،  نفى أن يكون تورط بشكل من الأشكال في فضيحة ''الخليفة''، وجدد في اللقاء قناعاته بأن الحكومة سجلت إخفاقا أثناء محاولاتها حل مشكلة الجبهة الاجتماعية· كما تحدث سلطاني عن عدة قضايا سياسية وطنية دولية، قائلا بأن الساحة السياسية تمر بفتور، وبأنه مستعد لمغادرة الحكومة في أي وقت ويضع حريته فوق كل المناصب والكراسي··· وأجري الحوار بين الساعتين الثانية عشرة والواحدة زوالا من نهار أمس···

رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني لـ''الجزائر نيوز'':

لست  معنيا بفضيحة ''الخليفة''··· ومستعد لمغادرة الحكومة في أي وقت

أجرى الحوار: حسان وعلي

قدمتم قراءة سوداوية للواقع الاجتماعي في الجزائر خلال الجامعة الصيفية للحركة، هل الواقع أسود إلى هذه الدرجة، خاصة وأن الحكومة تتحدث مرارا وتكرارا عن تحسن الوضع؟

الجزائر بلد بترولي ويتوفر على كل الإمكانيات الاقتصادية والمالية والزراعية والخدماتية والطاقات الشبانية، التي تجعل بلدنا لا يتحدث أصلا عن البطالة، الأصل في الجزائر انعدام لبطالة تماما، وإذا تكلمنا عن البطالة فتكون مهيكلة أي منظمة في انتظار العمل·· لكن حينما نتحدث عن دولة مثل الجزائر ونتحدث عن نسبة بطالة بلغت 29%، والآن عن 15%، فهذا لا يرضينا ولا يريح بالنا، إلا أن نصل إلى نسبة بطالة مقبولة دوليا، وهي بين 6 و7%، أيضا حينما نتجول في الجزائر العميقة ونجد هناك عشرات من الأسر ما تزال يأخذها الروع والخوف بسبب الدخول الاجتماعي لاسيما الأسر ذات الكثافة العددية·· وما زال بعض الجزائريين، خاصة الشباب، عازفين عن الزواج بسبب أنه لا عمل ولا سكن ولا استقرار لهم·· إذن، حينما نقرأ الأرقام ونعاين الواقع، نجد فجوة بين الإحصائيات الرقمية وبين حقائق الميدان، علينا أن نطرح سؤالا: هل نصدق الأرقام أم نصدق حقائق الميدان؟ حركة مجتمع السلم تقرأ الميدان، وتستعين بالأرقام، ولكن نقول ما نستطيع أن نفعله وما ما فعلناه، شيء إيجابي نثمنه ونؤيده، ولكن ما زالت طموحاتنا كبيرة في أن تصل الجزائر إلى مستوى رفاه اجتماعي، يعطي لكل جزائري أملا في أن يستقر في الجزائر ويكون طلب ''الفيزا'' حالة استثنائية، وعندما أمر أمام السفارات الأجنبية وأرى طوابير طويلة، أتساءل لماذا يفكر أبناء الجزائر في الفرار من بلدهم، حينما أرى الأدمغة الجزائرية تشد رحالها إلى أوروبا وأمريكا؟ أتساءل أيضا لماذا يفكر الشباب في ترك الجزائر؟ كل هذه المؤشرات تعطيني دلالات على أن الوضع قد تحسن مقارنة بما مضى، ولكن هو تحسن طفيف ما يزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل أن تصل إلى حالة رفاه اجتماعي يصبح فيه كل جزائري شاعرا بحقيقة العزة والكرامة·

كل الشروط متوفرة لتحقيق الرفاهية، لكن الواقع مغاير تماما كما تفضلتم، أين يكمن الخلل؟

الخلل نحمله للجهات المسيرة لشؤون البلد، لا نزال نسير الاقتصاد بعقلية إدارية، ما نزال نسير الفلاحة والزراعة بعقلية إدارية، ونسير الخدمات كلها بعقلية إدارية·

 تقصدون عقلية بروقراطية؟

نعم، هذا هو، وما لم تظهر المنافسة الحقيقية فلن تتحسن أحوالنا، بل أقول أكثر، لا نزال نعيش الأحادية بمظهر تعددي·· فالتعددية في الجزائر ليست حقيقية، فهي ما تزال سطحية كطبقة زيت فوق محيط من المياه، فيجب أن تكون هذه التعددية سياسية، نقابية وخدماتية واستثمارية، ليظهر التنافس وتظهر الجودة، لنصل إلى الاحترافية·· أما ما دمنا ندور في تعددية شكلية، ونسير أمورنا بعقلية أحادية، فسيظل الخلل قائما وسوف تظل الرداءة مهيمنة، وهذا ما فتح الباب للاختلاسات والتلاعب بالمال العام وظهور الفساد بكل أشكاله وأنواعه·

قلتم أيضا أن ما يسمى ببرنامج الإنعاش الاقتصادي 2001 - 2004 قد فشل، إلا أنكم دافعتم عن هذا البرنامج؟

السبعة ملايير التي وضعت كتجربة وسميت إنعاشا، وكأن الاقتصاد في الجزائر كان ميتا فأدخل غرفة الإنعاش الاقتصادي وضخ في جسمه ''سيروم'' بتكلفة سبعة ملايير دولار من حوالي ستين مليار دينار في ذلك الوقت، أعطت مردودا هزيلا، والسبب كما سبق وأن قلت، أن العقلية  الجزائرية ما تزال إدارية، فبدل أن نضخ هذا المبلغ الكبير في ذلك الوقت في مشاريع استثمارية تعود بالنفع على أبناء الجزائر، ذهبنا لنعيد تبليط المبلط وطلاء المصبوغ، وأن نزين وجه المدينة من غير أن نتعمق في الأشياء، ونصارح أنفسنا، كنا نهتم بالشوارع التي يمر منها الرسميون، بينما حينما تأخذ شارعا جانبيا لتتعمق تجد أن الحفر كبيرة·· فلذلك لما نضع سبعة ملايير دولار في مشاريع وطنية ثم نقيمها بعد ذلك، نجد أنها جاءت بمردود هزيل لا يعكس الطموحات التي كانت مرسومة لكي نصل بالجزائر الى استقرار اجتماعي وأمن سياسي، وإلى تسريع وتيرة الاستثمارات وإدارة شؤونها الاقتصادية بشكل إيجابي يخضع لمعايير دولية·

اتهمت أيضا المسؤولين على قطاع التضامن الوطني، بتوزيع الإعانات الإنسانية بعقلية ضيقة وبروح حزبية مقيتة، هذا أمر خطير؟

نعم، الإحصائيات تقول هذا، وحينما يتحزب التضامن، فلا تصبح له قيمة، وحينما يصبح التضامن عملية صدقات، فكأننا نشعر المواطن الجزائري أننا نتصدق عليه من أمواله، فالأموال هي أموال الشعب الجزائري والحكومة لا تتصدق على الشعب لا بالسكنات ولا بالمحافظ المدرسية ولا بقفة رمضان ولا بغيرذلك، ولذلك ينبغي أن نترك المنافسة في مجال التضامن الوطني التلقائي، بالتوازي مع التضامن الوطني الإداري، لتصل القفة إلى الجميع وتصل المحفظة إلى مستحقيها، لتتجاوز عقلية الصدقة وعقلية التبرع على الشعب بأموال الشعب، إلى عقلية أن هذه الأموال هي ملك الشعب والجهة المخولة بتسييرها هي جهة إدارية وصية، دورها تحديد الفئة المحتاجة إلى التضامن، وإلى إيصال هذه المعونات بما يضمن الكرامة للجزائريين·

 وهذا ما يجعل المواطن لا يثق في الدولة؟

للأسف الشديد، ينبغي أن نتعلم من دروس الماضي، إذا كنا قد اخطأنا فلا ينبغي أن يتكرر الخطأ، من المقبول أن نقع في خطأ، لكن ليس من المقبول أن يصبح هذا الخطأ منهجا نتعامل به بين الناس، لذلك لما نرى أن الجمعيات الخيرية التي يفترض أن يوكل لها جزء من التضامن تحرم أو تقمع أو تصادر أو تمنع من أن تعتمد ويظل التضامن رسميا فقط· نقول أن هذا وضع غير طبيعي في الديمقراطية·· فالديمقراطية هي التي تعطي جزءا كبيرا من الخدمات والتضامن ليتكفل بها المجتمع المدني المختص، فحينما ينمو هذا النمو الطبيعي للمجتمع المدني، اجتماعيا ومدنيا، نطمئن على ديمقراطيتنا ونطمئن على الوصول إلى مستويات تجعل المواطن يصل إلى حقه دون بذل جهد كبير، أما حينما نحصر مسائل التضامن في جهات رسمية  التي مهما تبذل من جهد تظل يدها قصيرة لا تصل إلى الجزائر العميقة·

نفهم من كل هذا، أن  الملف الاجتماعي سيكون حصان  طراودة لحركة مجتمع السلم في الانتخابات القادمة؟

هذا أمر فرضه الواقع، لأن الجبهة الاقتصادية تحسنت، سياسيا، التحسن مقبول جدا، أمنيا، التحسن محسوس، المعركة التي تخلفت، هي معركة الجبهة الاجتماعية، وهذا شعار رفعناه منذ عام، وقلت قد ربحنا عدة معارك، لكن المعركة الاجتماعية متخلفة، ما تزال هناك فجوات واسعة بين سكان الولايات والمدن القريبة من العاصمة أو المدن الساحلية، بخلاف حرمان كبير ما يزال سكان الولايات الداخلية والنائية يعانون منه، وبالتالي، رهان الجبهة الاجتماعية ما يزال رهانا ثقيلا، وما تزال الأحزاب بحاجة إلى أن تمسك بهذا الملف وأن يتعاون الشركاء الاقتصاديون مع الحكومة لرفع هذا التحدي، واعتقادي إذا ما ربحنا التحدي، سوف تصل الجزائر إلى الآفاق التي يحلم بها كل الخيرين في البلاد·        

لنعد إلى الأسئلة السياسية المحضة، تطالبون برفع حالة الطوارئ، وفي ندوة صحفية، صرح رئيس لجنة الدفاع الوطني للمجلس الشعبي الوطني، أن حركة ''حمس'' اقنتعت بضرورة الإبقاء على قانون حالة الطوارئ؟

الناطق الرسمي لحركة مجتمع السلم هو أبو جرة سلطاني وليس رئيس لجنة الدفاع الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، وحينما أقول كلاما ينبغي أن يسمع على أساس أنه هو الموقف الرسمي للحركة، أما غير الناطق الرسمي للحركة فليقل ما يشاء ورأيه محترم، لكن لا نزال نطالب بضرورة رفع حالة الطوارئ، أو بأن يقول لنا المهتمون بملف الأمن الجزائري، بأن الوضعية ليست في مستوى رفع حالة الطوارئ، وأن نفتح نقاشا على مستوى البرلمان، وحينما ما نقتنع بأن الظرف لا يسمح برفع حالة الطوارئ سوف نسحب هذه الورقة· ولكن البيانات والتصريحات الرسمية، تؤكد أن الوضعية في تحسن والملف الأمني متحكم فيه والمصالحة الوطنية وصلت إلى نهايتها، ومع ذلك تبقى حالة الطوارئ مهيمنة على نفسياتنا وعقلياتنا وبسببها نحرم من السير ليس فقط في العاصمة، بل وحتى في الولايات الأخرى، للتعبير عن ارادة شعبنا في نصرة المقاومة اللبنانية وفي التعبير عن مساندة القضية الفلسطينية·· أعتقد أن هذا الوضع ليس صحيا وفي حاجة إلى أن نقول كلمة فصل، إما أننا بخير فترفع حالة الطوارئ، وإما أننا لسنا بخير فيبقى عليها· 

على ذكر المصالحة الوطنية، يبدو أن أحزاب التحالف غير متفقة في قضية تمديد آجالها القانونية من عدمها؟

في هذا الموضوع، لا بد أن أوضح مسألة أساسية، المصالحة ليست قانونا وإنما ميثاقا تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب، وبالتالي لن نحتاج في موضوع المصالحة إلى أن نسأل أي كان، فقد سألنا الشعب وقال كلمته وامضوا على بركة الله، ولعلني أذكركم في هذا السياق بأن آخر فقرة في هذا الميثاق، تقول ''إن الشعب الجزائري يصادق على هذا الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية ويفوض لرئيس الجمهورية اتخاذ جميع الإجراءات قصد تجسيد ما جاء في بنوده''·· هذه الفقرة التي جاءت في الميثاق تمت ترجمتها في النصوص في المادة ,47 التي تقول: ''عملا بالتفويض الذي أوكله إياه استفتاء 29 سبتمبر سنة ,2005 وطبقا للسلطات المخولة له دستوريا، يمكن أن يتخذ رئيس الجمهورية في أي وقت، كل الإجراءات الأخرى اللازمة لتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية''، بمعنى أنه يجب أن تحترم الآجال، لأن الآجال قانون، واذا لم نحترمه فمن يحترمه إذن؟ نقول من حيث المبدأ، تحترم الآجال لكن من حيث الإجراء أولا، رئيس الجمهورية له كامل الحق في أن يتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة، وثانيا سيظل الإجراء مفتوحا أما كل من يريد أن يضع سلاحه في أي وقت ولو بعد عشر سنوات·

هل يعني أن أحزاب التحالف لا تختلف في هذه المسألة؟

نحن متفقون جميعا بأن الأمر للسيد رئيس الجمهورية، ثانيا، متفقون على أن الآجال تحترم، وثالثا، متفقون على أن احترام الآجال لا يعني غلق الباب، والرئيس هو الذي يقرر بعد اطلاعه على التقرير الذي يقدمه له إياه السيد وزير العدل في حصيلة الستة أشهر، وأعتقد أن هذا هو التصور الطبيعي لهذه العملية·

ليس هذا هو خطاب زملائكم في التحالف، زد على ذلك، اختلافات في التصور حول عدة قضايا جوهرية، ما يترك المتتبعين يقولون بأن التحالف تكتيكي وليس استراتيجي، والمواطن يتساءل عن ما يجمع هذه الأحزاب؟

أولا، قانون الأسرة والمنظومة التربوية والدستور، كلها ليست مدرجة في وثيقة التحالف، نحن متفقون فقط على ما جاء في الوثيقة التي أمضينا عليها يوم 16 فيفري ,2004 ما هو خارج الوثيقة هو محل اجتهاد، لكن بالنسبة للمصالحة، فهو استفتاء شعبي، وأكرر مرة أخرى باسم رئاسة التحالف، أننا في الوقت ندعو فيه الى ضرورة احترام الآجال، ندعو أيضا إلى إبقاء الأبواب مفتوحة الى أن تستتب الأوضاع نهائيا، وثالثا نفوض الأمر لرئيس الجمهورية، أما طبيعة التحالف، فأنا أرى العكس، فالتحالف هو استراتيجي ونحن متفقون على النقاط التسع التي جاءت الوثيقة، أما تكتيكيا فلكل حزب استقلالية ذمته السياسية·

يعيب عليكم خصومكم، ازدواجية الخطاب، أنتم في الحكومة بخطاب المعارضة؟

أولا، المعارضة ليست الوقوف في الضد، بل هي معارضة الفساد ومعارضة الرداءة، فنحن نعارض الفساد والرداءة، سواء كنا في الحكومة أو المعارضة، فلا أستطيع أن أكون في الحكومة وأرى منكرا ولا أذكره، هذا ديني، فالدخول في الحكومة لا يعني أن على فمي كمامة وعلى عيني نظارات سوداء، معارضتنا ليست شمولية، هي معارضة انتقائية للموضوعات والأداءات، فإن رأيت سوءا في الحكومة أذكره وإن رأيت حسنا قلته، ووجودي في الحكومة لا يضع في فمي كمامات وأقول ما دمت في الحكومة كل شيئ على ما يرام، فأنا مستعد في أي وقت لمغادرة الحكومة·

في أي ظرف يمكن أن تغادر الحكومة؟

حينما، أرى أن لا ضرورة لوجودي فيها، فأنا ما ولدت فيها·

ومتى يمكنكم أن تغادرون التحالف؟

والله، إذا مست الثوابت والمبادئ، لا يبقى للتحالف من مبرر للاستمرار، نحن اتفقنا على أن نحمي ثوابتنا ومبادئنا، وأن نثبت الثابت وأن نتحاور في المتغيرات، ومن أهم ما اتفقنا عليه، أن نعمل على إنجاح برنامج رئيس الجمهورية، الذي يتضمن ثلاثة محاور كبرى، المصالحة، النمو وتبييض وجه الجزائر في الخارج، ويوم أن تنتهي هذه الأشياء لا يبقى للتحالف من ضرورة في الاستمرار·

نحن على أبواب انتخابات تشريعية ومحلية، هل بدأت الحركة في التحضير لها؟

بعد سبع تجارب انتخابية منذ ,1990 سنخوض التجربة الثامنة، وفي اعتقادي إن لم تكن هذه التجربة الثامنة عالية المستوى من الناحية الاحترافية وتدقيق القوانين المنظمة للانتخابات وقانون الانتخابات وفرز القوائم وتنظيم القوائم من الموتى والمفقودين والاحتياط الميت، أعتقد أن الانتخابات ستكون عبثية، نأمل أن تكون هذه المرة ديمقراطية، حقيقية وشفافة، وتعكس إرادة الشعب بشكل دقيق، مهما كانت النتائج هذا ما نسعى إلى تحقيقه في التجربة الثامنة في عمر الديمقراطية الجزائرية·

 ماذا تعيبون على الطبقة السياسية الجزائرية؟

تجربتنا الديمقراطية ما تزال مكبوحة، ما تزال فرامل بعضها بيروقراطي بعضها ثقافي، بعضها تاريخ وبعضها يعود حتى إلى الأحزاب نفسها، فأين المعارضة في الجزائر، حدث نوع من الفتور السياسي ونوع من التحول البطيء من جهة المعارضة الى جبهة تمسح أعتاب السلطة، لأن الكثير من الناس اعتقدوا أن المعارضة من هذا الشكل لم تعد مجدية، أنا أقول أن هذا الأمر خطير، فالدولة التي لا تكون فيها معارضة قوية، لن تكون دولة قوية، ونحن نشجع نمو الأحزاب ونشجع المعارضة التي تقدم البدائل الإيجابية، لكن أقول بأن الساحة السياسية أصيبت بفتور بعد رئاسيات ,2004 ولم نكد نسمع لبعض الأحزاب إلا في المناسبات عبر الفاكس·

الملاحظ الثانية التي يمكن تسجيلها، هي أنه لا يمكن أن نتصور حراكا سياسيا حزبيا في ظل غياب مجتمع مدني حقيقي أو منظمات غير حكومية·

لنعد إلى الوضع في الشرق الأوسط، انتصار حزب الله جعل المسلحين ينساقون وراء الزعيم الشيعي حسن نصر الله، ألا تخشون أنتم كتنظيم سني، توسع دائرة نفوذ المذهب الشيعي في المنطقة العربية؟

المقاومة هي مقاومة الظلم والعدوان، لا يطرح بشأنها سؤال من هو دينه ما هي مدرسته، حينما نقف صفا واحدا لمقاومة العدوان الصهيوني، كل يستخدم وسيلته من غير سؤال من جهة، أقول أن الثورة الجزائرية، ما نظرت الى ألوان الناس وأجناسهم، بل نظرت الى هدف هو أن تستقل الجزائر· الذين يطرحون السؤال، هؤلاء شيعة وهؤلاء سنة وهؤلاء أكراد، إنما يريدون أن يشقوا صف المقاومة ليمكنوا لعدونا وذلك قرّة عدو عدونا، وبالتالي في حركة حمس هذا الملف مطوي تماما وما دامت المقاومة حققت انتصارات فنحييها ونساندها·

كيف يمكن للأنظمة العربية استثمار انتصار المقاومة على إسرائيل؟

 أنا لا أقول استثمارا، بل أقول استخلاص الدروس، لأن فكرة الجيش الإسرائيلي أسطورة لا يمكن قهرها، ترسخت لدى الشعوب العربية عبر الحروب المتوالية منذ 1936 وثورة القصاب إلى اليوم، فإذا بحزب بوسائل قليلة، لكن إيمانه قوي، كسر هذه الأسطورة، اليوم، على الدول العربية أن تعي هذا الدرس وأن تعتمد على شعوبها، واذا كانت عاجزة عن مقاومة عدوها بجيش نظامي فلتترك المجال للمقاومات الشعبية·

لكن الأنظمة ركبت قطار التطبيع؟

هذا لأن هناك أنانيات سياسية لدى معظم الأنظمة العربية، تحاول كسب صدقات أعدائها، ولو أن قممنا العربية وقممنا الإسلامية كانت كلمة واحدة لانتصرنا، لكن حينما تفاوض دولة مع عدوها منفردة وتوقع معاهدات وتطبيعا، طبعا تلتحق كل الدول بركب التطبيع، فنحن نتحدث عن جامعة عربية، لكن أسأل ماذا تجمع هذه الجامعة؟ نفس الشيئ بالنسبة للمؤتمر الإسلامي، وأصبحت أنظمتنا تخوفنا من أعدائنا وتعطينا نماذج سيئة حتى نركع·

أود أن أطرح عليكم بعض الأسئلة الخفيفة· الشيخ عبد الله جاب الله، قال أنكم من الإطارات التي تكونت عنده ثم خرجتم عن طاعته؟

جازاه الله خيرا، وإذن قد كون رجلا صار اليوم رئيسا لحزب، عليه أن يفتخر بهذا·

ما هي قصتكم مع الإسلاميين الجزائريين؟

أنا رجل أشعر بأن الإسلام فوق الأحزاب وفوق التنظيمات وفوق الجماعات، لذلك كلما أحسست أن هناك حركة إسلامية بحاجة إلى دعم والى رأي أحس بإمكاني أن أقدم لها شيء، أخشى أن أتأخر فأعاقب يوم القيامة، فأبادر، فإذا قبل مني حمدت الله عز وجل وإذا رفض ذلك فقد أقمت الحجة على الجميع·

لماذا رفضت بعض إطارات ''حمس'' استوزارك؟

البعض قال أن الاستوزار سوف يأخذ بعض وقتي، وربما يكبل حريتي فتصبح الحركة مرهونة بوجودي، لكن في الميدان، بعد مضي 14 شهرا، اقتنع الجميع أن وجودي في الوزارة  ما كبل نشاطاتي وما صادر حريتي، فأنا كنت حرا ودون أن أشعر بأن حريتي مهددة بوجودي بأي موقع، فإن حريتي فوق كل شيء وفوق كل المناصب والكراسي·

ماهي الملفات التي توكل إليكم بصفتكم وزير دولة؟

كل ملف يسند إلي أجتهد لأنجزه في آجاله·

ما هي هذه الملفات؟

ملفات كثيرة···

ما هو أحسن رئيس حكومة مر بالجزائر؟

لكل رئيس إيجابياته وسلبياته، هناك رؤساء اقتصاديون بارعون ولكنهم جافون جدا، هناك رؤساء عندهم ميل إلى الجبهة الاجتماعية، لكن في الناحية الاقتصادية عندهم ضعف، وهناك رؤسا