| الليري قتل عبد الرحيـم انتقاما لأختــه التي ضربها أخ الضحية |
|
|
|
| الثلاثاء, 28 سبتمبر 2010 21:57 |
|
روبورتاج وتصوير: عبد الكريم لونيس يدمع القلب قبل العين وتقشعر الأنفس قبل الأبدان وأنت تستمع لأب فقد طفله الصغير الذي لم يتجاوز سن الرابعة لمدة 17 يوما، قبل أن يعثر عليه جثة متفحمة ومشوهة في بئر قراره يتوقف عند عتبة الـ 27 مترا، والأمرّ من ذلك أن يعترف القاتل الذي لم يتجاوز سنه الـ15 سنة بأن ما فعله لم يندم عليه وارتكابه للخطيئة في حق طير من طيور الجنة أمر يشعره بالعزة والافتخار لا لشيء سوى لأنه انتقم لأخته التي تشاجرت مع أخ الضحية الأكبر·· أكيد أن الاستماع لهكذا أخبار يكسّر الحجر ويذيب الجليد، بينما ولوقت قريب مضى، كنا نشاهد مثل هذه الحوادث في الأفلام فقط ونعتبر أحداثها من نسج الخيال· العائلات الجزائرية أصبحت تعيش مثل هذه السيناريوهات، آخرها كانت عائلة عمراني القاطنة ببلدية اليشير التي فقدت صغيرها على يد جاره الذي قتله ببرودة دم قل ما نجدها عند قاصر كان من المفروض أنه لا يعرف من الحياة إلا ما هو جميل فيها··· هكذا غاب عبد الرحيم قبل أن يعثر عليه جثة هادمة في بئر عمقه 27 مترا بالرغم من المصاب والمحنة التي تمر بها عائلة عمر عمراني والد الضحية إلا أن سماع أفرادها بانتقال صحفي ''الجزائر نيوز '' إليهم لمواساتهم ونقل ما يختلج صدورهم من حزن وحرقة جعلهم جميعا على استعداد لتقديم خدماتهم والإدلاء بتصريحاتهم حول كل ما يتعلق بالحادثة، منذ تاريخ اختفاء الطفل عبد الرحيم المدعو قصي وإلى غاية ساعة العثور عليه داخل البئر الذي يبعد عن منزله بحوالي 300 متر· وفيما يرويه والد الضحية عن الحادثة إنه ''عشية التاسع من سبتمبر الجاري في حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء خرج قصي يجلس بالقرب من باب المنزل حافي القدمين وبعد مدة عاد إلى والدته وطلب منها أن تلبسه حذاءه، لأن أحد أصدقائه قد أخرج دراجته وسيشاركه في اللعب بها· وهو ما حصل، حيث قامت الأم بإلباس ابنها وخرجت معه إلى باب المنزل كي تتأكد من صحة ما يقول، ثم عادت إلى المنزل، وبعد حوالي 20 دقيقة خرجت مرة أخرى لتتفقده، لكنها لم تجد له أي أثر· في البداية اعتبرت الأمر عاديا وأنه في مكان ما يلعب، لكن بعد مدة انتابها القلق وخرجت للبحث عنه، وكانت أول وجهة بيت أختها التي تسكن بالقرب منها، لكنها لم تجده هناك فخرجت الاثنتان للبحث عن قصي معا وفي طريقهما التقيتا بخال القاتل وهو كهل متقاعد كان يجلس بالقرب من منزله، وعند سؤاله لهما عن سبب قلقهما قالت الأم إنها تبحث عن قصي الذي خرج من المنزل ولم يعد، فأخبرها بأنه شاهده رفقة ابن أخته النوي المدعو ''الليري ''، وقد كان عبد الرحيم يركب دراجة، حينها عادت الروح للأم والخالة وعادتا للبيت، على أساس أن عبد الرحيم في أمان· لكن وقت عودته تأخر كثيرا وقبل آذان المغرب انتقلت الأم إلى بيت القاتل لاسترجاع ابنها، لكن الليري كان من فتح الباب لها وعندما سألته عنه قال لها إنه لم يشاهده طيلة النهار· كما أنكر ما صرح به خاله تماما، حينها عرفت الأم أن ابنها مفقود وقامت بإبلاغ سكان الحي الذين شرعوا في البحث عنه حتى طلوع فجر عيد الفطر المبارك· كما تم إخبار رجال الأمن غير أنهم لم يحركوا ساكنا لأن القانون ينص على أن حالات الضياع أو الاختطاف يعلن عنها بعد 48 ساعة من الحادثة· وبأعين مغرورقة بالدموع وحسرة بادية على محي وجهه واصل عمر سرده للحادثة ''بعد طلوع الفجر كل سكان بلدية الياشير كانوا على قدم وساق، نساء ورجالا أطفالا وشيوخا وهم يبحثون عن قصي ولم يتركوا مكانا إلا وتفقدوه، غير أن كل محاولاتهم باءت بالفشل وكل الأخبار التي كانت تصلني سلبية، حتى تلك التي يدلي بها رجال الأمن الذي اقتادوا القاتل على مرتين لمركز الشرطة وحققوا معه على اعتبار أنه المشتبه الأول فيه، لكنهم لم يفلحوا في أخذ أي اعتراف منه قبل أن يخلوا سبيله، وحينها كان يشاركنا في البحث عن عبد الرحيم ولم تكن أية علامة تدل على أنه ارتكب جريمة قتل بشعة في حق طفل لم يتجاوز سن الرابعة''· عبد الرحيم عثر عليه داخل بئر بحث فيها مرات لأن السكان ورجال الأمن لم يتركوا مكانا إلا وبحثوا فيه، فإن البئر التي وجد بداخلها عبد الرحيم بحث فيها رجال الأمن والسكان أكثر من أربع مرات، لكن حينها كان الجميع لا يروا إلا ماء متعفنا لونه أسود، لأن صاحبه هجره ولم يستعمله منذ زمن بعيد، غير أن عمه فريد عشية الجمعة الماضي وبينما كان رفقة أحد أصدقائه يتفقدون ضفتي الوادي الموجود بالمنطقة أملا في العثور على الضحية، راودته بعض الأحاسيس بموجبها عاد إلى البئر وقام بتفقده مرة أخرى وعندما نظر بداخله وجد شيئا لونه بني، وبالرغم من أنه لم يتأكد من أن الأمر يتعلق بجثة ابن أخيه، إلا أنه أسرع في إخبار رجال الدرك الذين تدخلوا مرفوقين بأعوان الحماية المدنية الذين انتشلوا جثة عبد الرحيم وهي في حالة متقدمة من التعفن ولون وجهه كان أسود إلى درجة يصعب فيها التعرف عليه· وإلى غاية استخراج الجثة ذكر ساعد أحد أعمام الضحية أن الأم حورية لم يتم إخبارها بالعثور على جثة ولدها إلا بعد مرور وقت من الزمن· وفور تلقيها الخبر سقطت مغمى عليها ولم تستفق إلا وهي في المستشفى· هكذا قتل الليري عبد الرحيم ورمى به في البئر بدم بارد وأعصاب من حديد اعترف الليري المتهم الأول في قضية اختفاء ومقتل الطفل عبد الرحيم بأنه هو من ارتكب جريمة القتل في حق الضحية انتقاما لأخته التي اعتدى عليها أخ الضحية أحمد بالضرب· فما كان من القاتل الذي يعيش في عائلة تتكون من 9 أفراد ومعروف عنه الانحراف وتعاطي المخدرات -حسب تصريحات جيرانه- إلا أن قام باختطاف عبد الرحيم قبل أن يرمي به في البئر، وقبل ذلك قام بنسج خطة محكمة كي يبعد الشكوك عنه جسد مرحلتها الأولى بمراقبة قصي لعدة أيام والاقتراب منه في كل مرة لكسب صداقته، حيث كان في الكثير من المرات يقترب منه للحديث معه· وحين عزم على ارتكاب جريمته اقترب منه عشية عيد الفطر المبارك وأخبره بأن يرافقه كي يلعب بالدراجة وهو ما نزل عنده قصي الذي رافقه وحينها اقتاده القاتل نحو مكان تواجد البئر الذي يوجد في منطقة بعيدة عن الأعين ومغطى تماما والدخول إليه يكون عن طريق باب ضيق وهناك قام برميه وعاد أدراجه وكأن شيئا لم يحدث، بل وساعد أهل الضحية في البحث عنه· هذه هي اعترافات الليري خلال التحقيق الأولي معه، مؤكدا أن الجريمة التي لم يندم عليها ارتكبها لوحده ولم يشاركه أي شخص آخر وأنه رمى بعبد الرحيم في البئر كي يدفنه للأبد، الأمر الذي لم يستسغه رجال الأمن الذين يواصلون التحقيق في القضية، بينما تم عرض المتهم في وقت متأخر من مساء أول أمس أمام وكيل الجمهورية، هذا الأخير أمر بإيداعه الحبس المؤقت بتهمة القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد· عائلة القاتل غادرت مسكنها خوفا من الانتقام وتجنبا للفضيحة لأن سكان بلدية اليشير التي تبعد بـ 12 كلم عن مقر ولاية برج بوعريريج لا يزالون متمسكين بطابع المنطقة المحافظ، والنخوة والشرف هي رأس مالهم، عائلة القاتل وتجنبا منها للفضيحة التي ألحقها بها ابنهم الأصغر النوي المدعو الليري وفور سماعها بخبر اعتقاله من رجال الشرطة، لأنه المتهم الأول وقبل اعترافه بالفعل المنسوب إليه، حملت أغراضها وغادرت نحو وجهة مجهولة وهي التي يعرف عن جميع أفرادها، حسب تصريحات السكان ممن تحدثت إليهم الجريدة، حسن سلوكهم، خاصة رب الأسرة الذي لم يشاهد منه سكان الياشير إلا ما هو خير ولم يتعد على أي واحد منهم طيلة فترة إقامته بالمنطقة لأزيد من 30 سنة، غير أن ابنه الأصغر اختار أن يمرّغ أنف أبيه البالغ من العمر حوالي 65 سنة في التراب ويشتت شمل أسرته التي فر أفرادها خوفا من الانتقام· والد عبد الرحيم: الفقر، البطالة، أزمة السكن وفوق هذا قتلولي ولدي هي أزمات متعددة تلك التي تعيشها أسرة القتيل عبد الرحيم، فبالإضافة إلى الفقر، البطالة، أزمة السكن، جاء الدور على جارهم الليري ليحملهم مالا طاقة لهم على تحمله، عندما قام بقتل صغير العائلة بصورة بشعة تركت استياء كبيرا وسط أفرادها الأربعة، الأب عمر والأم حورية والأخ احمد والأخت الكبرى التي لم تلتحق هي وأخيها منذ بداية الموسم الدراسي بالمدرسة، لأن تاريخ عودتهما إلى المتوسطة تزامن مع فقدانهما لأخيهما الذي قال عنه أحمد وهو يذرف الدموع ''لم أصدق أن جارنا الذي كنت ألعب معه وأعتبره صديقا يقوم بقتل أخي الصغير· إنها حادثة لم أستوعبها لحد الآن، بالرغم من أنني على يقين بأن قصي لن يعود إلينا·· دائما كنت على أمل أن أجد أخي ومنذ اختفائه كنت اخرج كل صباح أنا وأصدقائي للبحث عنه· حتى القاتل كان يرافقنا في عمليات البحث·· آه لقد خدعنا جميعا·· موت أخي سيبقى حرقة في قلبي ما حيت، ولن أنسى أبدا أن من قتله كان صديقي في يوم من الأيام''· وعائلة عمر أب الضحية تعيش أوضاعا مزرية وهي تسكن إحدى المستودعات التي منحها إياها أحد السكان على الطريق الوطني المار وسط بلدية الياشير، وبالرغم من الحاجة والمشاكل المتعددة إلا أن والد الضحية قال ''لقد رضيت دائما بما كتبه الله لي وتحملت جميع المشاق، لكن لم أكن أظن أبدا أن ابني الصغير الذي كنت أرى فيه الأمل والمستقبل الأحسن سيخطف من بين يدي بهذه الطريقة البشعة·· أبدا لن أسامح من ارتكب في حقه الجريمة''· اختفاء القصر بالبرج بين الحقيقة والتهويل انتشرت أخبار الاختطاف والاعتداء على القصر، خاصة البنات منهم بشكل كبير وسط العائلات البرايجية بصفة عامة والقاطنة بمنطقة اليشير بصفة خاصة وبينما وجدنا جميع الناس في حيرة من أمرهم أسئلة كثيرة عالقة وجدناها عند الكثيرين منهم أهمها أسباب عودة ظاهرة الاختطاف بعد أعوام من اختفاءها وبين الحقيقة والتهويل راجت أخبار الاختطاف وتناسلت بشكل ملفت للانتباه بولاية برج بوعريريج· وحسب مصدر أمني بالولاية فالإعلانات عن ضياع تعلق بشكل دوري لعائلات تبحث عن ذويها· عائلة من برج الغدير تبحث عن ابنتها البالغة من العمر 14 سنة اختفت من المنزل في الأسبوع الأول من شهر رمضان، بعد يومين تبين أنها غادرت باتجاه ولاية سطيف والتقت هناك بعجوز قامت بنقلها إلى منزلها بعد أن أقنعتها بضرورة العودة إلى منزلها· أسبوعان من بعد ذلك، يستيقظ سكان بلدية العناصر على خبر اختفاء الفتاة فريدة التي تعاني -حسب أهلها- من مرض عقلي، قبل أن يتضح بعد أسبوع من البحث أن الفتاة متواجدة بدار الرحمة لولاية سطيف وأن سبب مغادرتها لا علاقة له بالاختطاف، بل بسبب شجار عائلي· خبر آخر ينزل كالصاعقة على العائلات البرايجية، إنه خبر اختفاء الطفل عبد الرحيم في ظروف غامضة ببلدية الياشير، لكن هذه المرة لا مكان للإشاعة والتهويل وكل البلدية خرجت في البحث عنه، لأن الجميع أصبح يؤمن بأنه توجد عصابات لاختطاف الأطفال· بعد أسبوع من الحادث اختلطت تقديرات المواطنين بسماعهم لحادثة اختطاف يوسف وأصبح أمر الظاهرة حقيقة يتداولها كل الشارع وأصبحت حديث العام والخاص الصغير والكبير، والجميع يفبرك سيناريوهات، كل على مقاسه، منهم من يقول إن الاختطاف طلبا للمال وهناك من يقول إنه لبيع الأعضاء وآخرون إنه بغرض السحر والشعودة، كما حصل العام الماضي ببلدية مجانة، وغيرها من الترجيحات التي دارت حول العديد من الحوادث آخرها تلك التي راح ضحيتها الطفل عبد الرحيم وفك خيوطها القاتل جاره الليري· حالة طوارئ بمدارس الياشيــــر خلفت حادثة مقتل الطفل عبد الرحيم على يد جاره حالة من القلق والخوف وسط جميع عائلات بلدية الياشير التي صارت تمنع أبناءها من الخروج للعب حتى أمام المنازل، في حين يرافق أحد الوالدين أبناءهم المتمدرسين إلى مؤسساتهم التعليمية، وكذلك عندما ينتهي الدوام· ولأن الظاهرة انتشرت بكثرة، قامت ''الجزائر نيوز '' ظهر أول أمس بجولة لمختلف المؤسسات التربوية ببلدية الياشير، وحينها وجدت أنه لا يوجد أي طفل منفرد، بل الجميع برفقة أوليائهم، لأن الاختطاف، هذا الموت القادم على الأطفال يترصدهم· السيدة شافية وهي أم لأربعة أطفال كلهم متمدرسين قالت ''في السابق كنت أترك أطفالي يذهبون إلى المدرسة لوحدهم، لأنها قريبة من بيتي، وحينها كنت أخاف عليهم من السيارات· أما بعد الحادثة التي راح ضحيتها الطفل عبد الرحيم، صرت أرافقهم جميعا إلى المدرسة في كل المواعيد وأنتظرهم عندما ينهون الدوام· بصراحة ما بقاش لامان· صحيح أن مرافقة الأطفال للمدارس أمر متعب، لكن على الأقل أضمن سلامة أبنائي وراحة بالي ''· من جهته شعبان وهو أب لأربعة أربعة أطفال قال ''منذ سماعي بالحادثة وأنا في حالة من القلق والخوف على أبنائي، ولأني أعمل ولا أستطيع أن أرافق أطفالي إلى مدارسهم في كل وقت، فلقد قمت باستئجار أحد الشباب وكلفته بالعملية، لأنها صارت أكثر من ضرورية من أجل ضمان سلامة أطفالنا ''· والشيء المميز لدى جميع الأولياء الذين التقيناهم هو زيادة وعيهم بخطورة الظاهرة ورفعهم من احتياطاتهم لحماية أبنائهم من أي مكروه قد يؤدي بهم إلى مصير عبد الرحيم· من جهتها عقيلة وهي عاملة بوسط مدينة البرج قالت ''الأخبار الأخيرة جعلتني أبقى يقظة على ابني الوحيد وبينما أتكفل بنقله للمدرسة وإرجاعه منها، أصبحت لا أفارق الشرفة أثناء خروجه في فترة المساء للعب مع أقرانه، مؤكدة بأن الهوس لا يفارقها على ابنها حتى وهو داخل المدرسة· من جهتها مديرية الأمن بالولاية وإحساسا منها بدرجة الخطر قامت بوضع رقم أخضر(1548) تحت تصرف المواطنين للإبلاغ عن أية حالة اختطاف أو اشتباه في أشخاص بغرض الإدلاء بأية معلومات في هذا الشأن·
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 2416 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|