الجزائر نيوز يوم: الخميس 17 ماي 2012 م، الموافق لـ 26 جمادة الثاني 1433 هـ
البرفسيور رشيد بلحاج طبيب شرعي معتمد لدى المحاكم لـ ''الجزائرنيوز'': التشريح يكشف أن 40 % من الجزائريين يموتون بسكتات قلبية PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 25 ديسمبر 2010 18:09

 

يرى البروفسور رشيد بلحاج، رئيس مصلحة الطب الشرعي بمصطفى باشا، بأن  عمليات التشريح أظهرت أن تخص الاعتداءات الجسدية، الانتحار، الأخطاء الطبية وحتى في حوادث العمل، في حين %40 المتبقية منهم يموتون إثر تعرّضهم لسكتات قلبية·

تستقبل مصلحة الطب الشرعي يوميا العديد من المواطنين الذين يطلبون شهادة الطب الشرعي، فمن خلال احتكاكهم المباشر مع الضحايا، ما هي الآفات التي استفحلت في مجتمعنا اليوم؟

هناك العديد من الآفات والظواهر الدخيلة على مجتمعنا التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة العديد من المواطنين على غرار استفحال ظاهرة العنف الأسري  والعنف الجواري، فالمصلحة تستقبل يوميا نحو 30 ضحية لهذين العنفين جميعهم يطلبون شهادة الطبيب الشرعي من أجل التوجه إلى القضاء لمتابعة المعتدين عليهم، إضافة إلى العديد من ضحايا الاعتداءات الجسدية بغرض السرقة الذين يفوق عددهم السبع حالات يوميا·

هل هناك العديد من الضحايا الذين يلقون حتفهم نتيجة الاعتداء عليهم؟

لقد قمنا منذ بداية السنة بتشريح العديد من الجثث لأشخاص تم الاعتداء عليهم بالسلاح الأبيض بغرض السرقة، إلا أنني لا أملك الأرقام الدقيقة، وعموما فإن عدد الضحايا  الذين نقوم بتشريح جثتهم سنويا يقدر بحوالي 130  ضحية جميعهم يتعرضون لطعنات قاتلة، لكن هناك مسألة مخيفة تتعلق بارتفاع عدد الأشخاص الذين يموتون بعد تعرّضهم للضرب والجرح على يد أحد أفراد العائلة أو ما يعرف بالعنف الأسري، حيث عالجنا أربع قضايا·

عرف الإجرام في السنوات الأخيرة استخدام أسلحة جديدة على غرار المسدس الكهربائي والأدوية المنومة والمخدرة عند ارتكابهم للجرائم، هل عاينتم حالات عديدة في هذا الإطار؟

بالرغم من أننا نسجل تراجعا للجريمة المنظمة إلا أن هناك العديد من الحالات التي قدمنا فيها تقرير الخبرة الشرعية من خلال معاينة ضحايا تعرّضوا للسرقة أو الاغتصاب بعدما تم تنويمهم بمادة مخدرة أو صعقهم بالمسدس الكهربائي، فالأدوية المنومة والمخدرة تستعمل  بكثرة بين المسنين بغرض سرقة أغراضهم أو حتى الاعتداء عليهم، إضافة إلى لجوء العديد من المجرمين إلى صعق الضحايا الإناث بغرض الاعتداء عليهن جنسيا، والرجال بغرض سرقة مركباتهم· فالمصلحة تستقبل أسبوعيا من 5 إلى 6 حالات أغلبها تخص قضايا الاغتصاب وهتك العرض  تحت طائلة الصعق أو التخذير·

فيما يخص الاعتداءت الجنسية، هل المصلحة تستقبل العديد من الضحايا الأطفال؟

المصلحة يقصدها شهريا من 5 إلى 6 أطفال جميعهم تعرّضوا لاعتداء جنسي، وهناك نوعان من الضحايا، النوع الأول الذي يتعرّض للاعتداء على يد الجار أو أحد الأقارب،  أما النوع الثاني فيكون الاعتداء داخل محيط الأسرة، وأقصد هنا الأب أو الأخ· ونحن كأخصائيين قمنا بدراسة ميدانية لاحظنا من خلالها بأن أغلب الاعتداءات تحدث في القيلولة، لذلك فنحن نطرح الآن مسألة التكفل بالأطفال  من قبل الأسرة في ظل انعدام مرافق ترفيهية وثقافية  وحتى رياضية من شأنها استقطاب هؤلاء الأطفال، وبالتالي الحفاظ على سلامتهم·

هل الاعتداءات الجنسية هي السبب الوحيد والمباشر وراء حدوث جرائم قتل الأطفال التي استفحلت، مؤخرا، في مجتمعنا؟

إن جرائم الأطفال تمثل 10 بالمائة من مجموع الجرائم المرتكبة التي نتشارك في حلها مع المصالح الأمنية، والسبب الأول وراء تلك الجرائم يكمن في معرفة الطفل  للمعتدي عليه· فمنذ نحو شهرين تقريبا أجريت تشريحا  لجثة طفلة عثرت عليها المصالح الأمنية مقطعة داخل كيس بلاستيكي ومرمية بأحد بلوعات الصرف الصحي، حيث بيّن التقرير أن الطفلة التي لا يتجاوز سنها الستة  سنوات تعرّضت لاعتداء جنسي من طرف شخصين قبل أن يقوما بتقطيعها، وبيّنت التحقيقات بأن المعتدين هما ابن الجار رفقة صديقه·

أتعتقدون بأن العقاب أصبح غير كافٍ للحد من هذه الظاهرة؟

من خلال تجربتي كطبيب شرعي معتمد لدى المحاكم، فإن أغلب جرائم القتل يقترفها مجرمون سبق وأن قضوا عقوبة السجن النافذ، فالمجرم يجب أن يتم التكفل به نفسيا واجتماعيا، والسجن غير كافٍ لعلاجها· وخير دليل على ذلك حادثة قيام زوج بقتل زوجته، حيث حوكم بـ 10 سنوات سجنا نافذا، إلا أنه أعاد وارتكب الجرم نفسه، حيث قام بقتل زوجته الثانية بعد سنة من زواجه منها بعد خروجه من السجن، الأمر الذي يستلزم التكفل الجدي والجذري  بملف المساجين·

يكثر الحديث عن الأخطاءالطبية المؤدية في العديد من الأحيان إلى الوفاة، هل من أرقام في هذا السياق؟

هناك العديد من المواطنين الذين يلجأون إلى العدالة من أجل مقاضاة العيادات وحتى المستشفيات العمومية نتيجة خطأ طبي أو خطأ في التشخيص، ففي تلك الحالة تستعين بنا العدالة من أجل تحديد حجم الضرر من خلال تقرير  الخبرة الشرعية، فالمصلحة تعاين سنويا بين 12 إلى 14 حالة لمرضى فقدوا أحد أعضائهم نتيجة خطأ طبي على غرار التشخيص الخاطئ بمرض السرطان، حيث يتم استئصال  القولون أو الثدي ليتبين بعد ذلك خطأ في التشخيص، كما أن هناك العديد من الوفيات آخرها منذ أسبوع تقريبا، حيث توفي طفل عند حقنه بمصل قصد إجراء له أشعة سكانير·

وما هي التخصصات التي تكثر فيها الأخطاء الطبية؟

هناك العديد من التخصصات، حيث يأتي في مقدمتها  اختصاص الجراحة العامة، والجراحة بالمنظار، إضافة إلى طب العيون، التخذير والإنعاش، زيادة على تخصص  الجراحة التجميلية والعديد من الشكاوى فيما يتعلق بالولادة، إضافة إلى قضايا تتعلق بالتشخيص الخاطئ  لأمراض الإصابة بالأورام السرطانية· ويمكن القول بأن 80 بالمائة من الأخطاء المرتكبة تتم في القطاع الخاص·

إلى ماذ يرجع ذلك حسب رأيكم؟

يعود ذلك إلى غياب المراقبة، زيادة على أن أغلب الأطباء الذين يمارسون مهنة الطب سيما في تخصصات معينة غير متخصصين أو تنقصهم الخبرة سيما في مجال التوليد  والجراحة بالمنظار، ناهيك عن الجراحة التجميلية التي تترك آثار وندبات تشوّه في العديد من الحالات الوجه· فمنذ بداية السنة، سجلنا أربع حالات لخطأ طبي تجميلي، إثنتين تتعلق بزراعة الثدي والبقية تخص جراحة تجميلية للأنف إلا أن حجم الضرر الذي لحق بالضحايا جسيم وغير قابل للتعديل·

هل هناك عائلات تطالب بإجراء تشريح جثث للاشتباه في وفاتهم بسبب خطأ طبي؟

لاتزال العائلات الجزائرية لا تملك بعد هذه الثقافة بالرغم من أن هناك بعض الوعي إلا أنه غير كافٍ، فالمصلحة تتلقى سنويا نحو 5 طلبات فقط· فمنذ بداية السنة الجارية لم نقم سوى بـ 3 عمليات تشريح بناء على طلب أسرهم بعدما اشتبهوا في ظروف وفاتهم·

تقدم أيضا مصلحة الطب الشرعي العديد من تقارير الخبرة فيما يتعلق بحوادث العمل، فما مدى استفحال هذه الظواهر؟

يتقدم للمصلحة أسبوعيا من 2 إلى 3  ضحايا حوادث العمل المخلفة لعاهات مستديمة، ويعتبر قطاع البناء والنجارة من أكثر القطاعات التي تمسها هذه الظاهرة، باعتبار أن العمال يزاولون مهامهم دون أدنى شروط السلامة· وما يثير الانتباه عدد الحوادث الممية، فمنذ بداية السنة أجرت المصلحة 25 تشريحا لبنائين سقطوا من أعلى ورشات البناء، أغلب تلك الحوادث وقعت بسبب الأحوال الجوية، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول واقع مراقبة تلك الورشات للاطلاع على الظروف التي يمارس فيها البناؤون نشاطهم·

بالعودة إلى النشاط الأساسي للمصلحة في ما يخص تشريح الجثث، ماهو السبب الأول وراء وفاة الجزائريين؟

تجري المصلحة سنويا نحو 380 كمعدل متوسط، حيث لاحظنا بأن 40 بالمائة من الوفيات تكون نتيجة سكتات قلبية، فيما تبقى 60 بالمائة المتبقية لأسباب مختلفة أهمها جرائم القتل وكذا قضايا الانتحار التي تمثل نحو 40 حالة  سنويا، وهو رقم مرتفع، إذ يستعمل المنتحرون وسائل مختلفة لوضع حد لحياتهم تتصدرها الأدوية، الشنق وحتى  الذبح أو قطع الشرايين، إضافة إلى ظاهرة الانتحار بالسلاح الناري التي تكون نتيجة التقارير غير الدقيقة  التي يقدمها العمال الذين يوظفون كأعوان أمن أو ينخرطون في السلك الأمني، ويتحصلون عليها من  العيادات الخاصة تثبت تمتعهم بقواهم العقلية·

على صعيد آخر، وعن الظروف التي تمارسون فيها نشاطكم، ألا ترون بأنكم بحاجة إلى دعم طاقمكم بأطباء نفسانيين ومساعدين اجتماعيين؟

نحن نأمل بأن تتدعم المصلحة، وفي القريب العاجل  بأطباء نفسانيين وحتى مساعدين اجتماعيين حتى نوفر للضحايا الذين يقصدوننا أحسن رعاية وعناية، لذلك  فنحن تقدمنا بطلبات إلى المعنيين في هذا السياق وتلقينا وعودا ننتظر تجسيدها ميدانيا في القريب العاجل، ويمكنني القول بأن مهنة تشريح الجثث على قدر الدقة التي تتطلبها إلا أنها مهنة نستطيع من خلالها فهم توجه مجتمع بالكامل، فعلى سبيل المثال نقلت إلينا جثة شيخ مغترب  فارق الحياة فجأة عند وصوله إلى مطار هواري بومدين، حيث عثرت عند تشريح جثته على نحو 1 كغ من الهرويين  داخل معدته على شكل كبسولات، كان قد ابتلعها الشيخ بغرض إدخالها إلى أرض الوطن ومن تم ترويجها، إلا أنه ولسوء حظه انفجرت إحدى الكبسولات داخل معدته، مما أدى إلى وفاته بجرعة زائدة بالهرويين، إضافة إلى حادثة وفاة عجوزين، حيث بيّن التشريح بأن سبب الوفاة يعود إلى تناولهما منشطات جنسية من نوع ''فياغرا''·

حاورته: زواوية· ب


إقرأ أيضا:

التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy