نظرة



 

PH/ DjazairNews

إنه الهدهد الذي غضب عليه الملك سليمان، وجعله يعيش بين قوم لا يعرفون قدر شأنه، شيب شعره ينبئك بسنوات عمر انقضى معظمها بين أكبر المعاهد العالمية، متخرج في الإخراج المسرحي من أكاديمية زغرب بكرواتيا· ومتخرّج أيضا في الإخراج السينمائي من المعهد العالي للسينما والمسرح، كييف، الإتحاد السوفيتي سابقا،  مخرج سينمائي ومسرحي، أستاذ متخصٌص ومدير سابق للمعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري· إنٌه من الذين لا يستسلمون للواقع بسهولة· أخرج المضيفة الجميلة لغولدوني، المنتحر لنيكولاي إيردمان، لقد صفٌقت له القاعة بصدق، ورماه جمهورها ورود حب حمراء· لا يكفٌ عن إفادة من يستمع لتوجيهاته، يأخذ بيد المبدعين الشباب ويضعهم بأمان على سبل الإبداع، إنه الفنان الإنسان، المخرج الجزائري، مالك العقون، التقيناه، تكرٌم علينا بوقته، فكان هذا الحوار الممتع المؤلم·

حوار مع المخرج مالك العقون

المسرح في الجزائر يمر بحالة الاحتضار

 من الأفضل استثمار هذه الأموال لخلق فضاءات للإبداع، عصرنة الهياكل الفنية والثقافية، دعم المشاريع وتكوين النخبة  

حاوره: محمد شرشال

تشهد الجزائر خلال هذه السنة تظاهرة ضخمة، تعد الأولى من نوعها منذ الاستقلال، كيف تقيمون التحضيرات لهذا الحدث؟

 لم نتخلص بعد من ثقافة المناسبات، فهذا النوع من التظاهرات لا يحمل أي تأثير فعلي على واقع الفنون والثقافة الجزائريين· أموال خيالية تُصرف على تظاهرات تفتقد إلى تطلعات ثقافية مستقبلية، ما دامت الوسائل متوفرة، المطلوب الذهاب وبشجاعة إلى عمق الأشياء· إنا بحاجة إلى فعل ثقافي مستديم،  من الأفضل استثمار هذه الأموال لخلق فضاءات للإبداع، عصرنة الهياكل الفنية والثقافية، دعم المشاريع وتكوين النخبة·  

ما رأيكم كمختص ومتابع للشأن المسرحي في الجزائر، في الممارسة المسرحية في الوقت الحالي؟

 المسرح الجزائري يعيش وضعية جمود حقيقي لأسباب عديدة: أولا:  تخلي الدولة الكامل عن الثقافة عموما، وعن المسرح بصفة خاصة· لقد عرف المسرح في السبعينيات نوعا من الحركية، لأنه كان مدعوما من طرف الدولة، فلقد كان وسيلة للتعبئة، في إطار مهام البناء الاشتراكي· اليوم، لم يعد المسرح ملتزما بنفس الوظيفة، نحن الآن في اقتصاد السوق ولم يعد المسرح كما كان وسيلة إيديولوجية· ثانيا: غياب النخبة، والنخبة هي مجموعة من الأشخاص يجتمعون على رؤية، ينتجون فكرا وتصورا· المفروض تواجدهم في طليعة المجتمع، لأنهم  يُنشئون حركة أو تيارا فنيا· ثالثا: انتهاج القائمين على المسرح سياسة تهميش المحترفين المسرحيين الحقيقيين· تعرفون أن جزائر السبعينيات كوّنت مخرجين، سواء في المسرح أو السينما والآن لا نجد أثرا لكلٌ هؤلاء· رابعا: التناقض الملفت للنظر بين التكوين والاندماج المهني·

شيء آخر، لقد كان المسرح في الجزائر يستمد وجوده دائما في إطار الخطاب السياسي، لقد كان مرتبطا دائما بالنص، وأهملنا أحيانا كثيرة الشكل الجمالي، الشكل الجمالي هو الإخراج، فخلوٌ الساحة من المخرجين، أو عدم الاعتماد على المخرجين النادرين والمتكوّنين في الميدان، جعل المسرح يعيش حالة من الاحتضار· علما أن مسارحنا الجهوية متوقفة،لأنه لا يوجد في هذه المسارح مخرجا واحدا· المخرج لوحده مشروع، بمعنى أنه يقترح نصا ويشرك معه في العملية الإبداعية فريقا من المختصين· ثم إن معظم المسارح العالمية والتي تحترم نفسها، تعمل على رصيد، ريبرتوار، ومسارحنا لا ريبرتوار لها، وهذا يترك المجال مفتوحا للارتجال والبريكولاج·

لو أخذنا المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي، على اعتباره أقدم مؤسسة مسرحية في الجزائر، نلاحظ أنه أنتج في السنة الماضية ,2006 سبعة أعمال، ألا يعتبر هذا مؤشرا لبداية تعافي الفن المسرحي في بلادنا؟

 ربما أنجز المسرح الوطني ممكن خمس وإلا ست مسرحيات، وهذا خلال سنة واحدة فقط، مع العلم أن عدد عرضها على الجمهور لا يزيد عن 12 عرضا للمسرحية، بل هناك مسرحيات عرضت مرة واحدة فقط، لم تكن هناك استمرارية، والاستمرارية هي الرصيد· فالمسرح الذي يحترم فنه، يجب أن يكون رصيده من المسرحيات عشرة على الأقل للموسم الحالي، وليس أقل من ذلك للموسم القادم، أي أن المسرح يكون على علم ببرنامجه لسنتين· وأن أعماله لا تتوقف عن العرض لسنوات·

يوجد أيضا مشكل الجولات، فالمسرح لا يعيش على إنتاجه فقط، هناك فرقا أخرى تأتي لتعرض أعمالها· إننا لا نجد بين مسارحنا هذا التبادل والتنسيق، بمعنى أن أي مسرح جهوي ينتج عروضا، عاجز عن العرض بالعاصمة، قسنطينة أو وهران·

من جهة أخرى، عدم اعتماد المسارح الجهوية على طريقة الإقامة، والتي تسمح للمخرجين المحترفين التنقل لمسرح سيدي بلعباس مثلا، وإخراج عملين أو ثلاثة، ثم الانتقال لبجاية وهكذا دواليك· يوجد فريق من الممثلين الموظفين أجرتهم مضمومة، ولكن لا يوجد مخرج يأتي بمشروع ويحرٌك هذه المسارح·

ربما لاحظتم في السنوات الأخيرة أن الهواية والعجز، أصبحا العملة الرسمية لأعمال المسرح في الجزائر بعد تهميش الكفاءات· لقد أصبح كل من هبٌ ودبٌ مخرجا، فبمجرٌد أن يحظر نصا يفسح له المجال لإنجاز مسرحية، دون مراعاة أدنى المعايير الفنية· والأغرب في كل هذا، يتكلمون عن القانون الأساسي للفنان، يتساءلون لماذا لا نملك قانونا؟ يطلبون من الحكومة أن تخيط لهم قانونا على مقاسهم· لو كانت هناك نخبة، لتكفلت فعليا بمشاكل المسرح الجزائري وقانون الفنان·

ثم قبل التحدث عن قانون الفنان، يجب أن نحدد من هو الفنان ومن هو غير ذلك؟ ليحق لنا التحدث عن القانون الأساسي للفنان هناك معايير، من غير المعقول أن نسمي إنسانا ما، فنانا، لمجرد أنه شارك في مسلسل تلفزيوني أو إثنين، أو نسمي آخر أتى من حيث لا ندري، اقتحم الميدان بدون أدنى تكوين· إذا أراد الفنانون التكلم عن القانون الأساسي، يجب أن يسيروا إلى حدود مسؤولياتهم·

 هل فعلا أصبح الإخراج غائبا عن العروض المسرحية المقترحة على الساحة الوطنية؟

 مشكلة المتخرجون المنتشرون في الساحة، كونهم لا يتحكمون في أبجدية ولغوية الفن المسرحي، ولا حتى في نظرية الدراما· الإخراج ليس وضع الحركة على الخشبة، ليس عملية تقنية·

المخرج مثقف قبل كل شيء· المسارح العالمية اليوم لا تعتمد بالضرورة عن النص، المسرح أصبح يعتمد على التمكن، هذا معناه أنه يستعين بأشكال فنية أخرى· نحن من تخلفنا عن الركب وما زلنا نتحدث عن النص· النص لم يكن أبدا المهم في المسرح· في الماضي نعم، شكسبير، تشيخوف· لكن الآن نحن في عصر عولمة الإعلام، الجمهور الجزائري كون ذوقه وأصبح يشترط ما يستهلك·

الجمهور الجزائري بعد هضمه للهوائيات أصبح يطالب من المنتوج الجزائري أن يكون رفيع المستوى·

ما موقع التكوين المسرحي من كل هذا؟ وهل له بعض المسؤولية عن هذا التردي؟

لقد كان لي شرف تسيير المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري، وأستطيع القول بما أني كنت قريبا من الأرقام، أن الدولة الجزائرية تبذر أموالا طائلة في التكوين الفني· سأعطيكم أرقاما، عندما كنت مديرا للمعهد، ميزانية التسيير كانت تقارب الستة ملايير سنتيم، دون الحديث عن التجهيز، مع العلم أن مدة التكوين تتراوح من أربع إلى خمس سنوات، زيادة على هذا فالمعهد يتميز بنظام داخلي، معناه أن الدولة تتكفل بالطالب· (الإيواء، الإطعام، المنحة والتأطير المتخصص)·

تخيٌلوا إذن، كم يكلف هذا الطالب في أربع أو خمس سنوات؟ وهنا يكمن التناقض، الدولة تصرف أموالا على تكوين الطالب، ثم تعطيه شهادة وتتنصل من كل مسؤولياتها تجاهه· بالمقابل نراها ترفع الشعارات، والشعارات معروفة، فك العزلة والتوازن الجهوي·

عندما نعرف أن 99 بالمائة من طلبة المعهد يأتون من الجزائر العميقة، وأنهم بعد انتهائهم من التكوين لا يعودون ليشتغلون بالمسرح أو دور الثقافة في مدنهم، بل يبقون في الجزائر العاصمة· هنا ندرك أن الشعارات لا تغني شيئا أمام هذا التناقض الواضح، تكوين بمفاهيم اشتراكية والميدان غارق في اقتصاد السوق·

نقطة أخرى،  لقد درست في معهد برج الكيفان، كونت مخرجين وممثلين، وأستطيع القول إن التكوين لا يختلف عما يحدث في الدول الأجنبية، تكويننا كلاسيكي أكاديمي محض· حتى وإن استطعنا ضمان 50 بالمائة من التكوين، فهذا إيجابي·

كل الطلبة الذين كوناهم، يستطيعون التحصل على مكانهم في المشهد الثقافي الجزائري، والواقع يثبت ذلك، مجموعة لا بأس بها من طلبتنا متواجدة الآن في المسرح، التلفزيون والسينما· المشكل، هناك نوع من الحسد عندنا نحن الجزائريين، غيرة مدمرة سلبية، غيرة نحسها عند بعض مسؤولينا ومدراء المسارح، فبمجرد مجيء الطالب  للميدان  يُهمٌش، لأنه يحمل شهادة·

رغم وجود مناهج وبرامج أكاديمية كلاسيكية في التكوين، الواقع في الميدان يثبت عكس ما نجده في هذه المناهج، هل نستطيع التكلم عن هذا الموضوع؟ هل نستطيع التطرق لضعف التكوين من الداخل؟

 سبق وقلت إن الجزائر كوّنت مخرجين مسرحيين وسينمائيين، لكن المشكل كان في عدم تكوين المهن الأخرى والمكملة للمسرح أو السينما· أحدثكم عن تجربتي كأستاذ في برج الكيفان، كنت أستاذ افي التخصص، مهمتي تكوين مخرجين وممثلين، فيما يخصني كنت أضمن لطلبتي ما يتطلبه التخصص مني، لكن هذا لا يكفي، هناك ما يسمى بالمواد الإضافية، وأهم هذه المواد الإلقاء، التعبير الجسدي ونظرية الدراما· تكوين الممثل ضعيف في التعبير الجسدي لسبب بسيط، لم نكون مختصين في التعبير الجسدي· أو مختصين في الإلقاء، لم نكوّن في التقنية، في الملابس، الماكياج، في هندسة الديكور ومعظم الفنون المكملة للمسرح·

لقد أسستم جمعية، وأنتم رئيسها الشرفي، ماذا لو حدثتنا عن جمعية قوس قزح؟

قوس قزح جمعية تأسست في سنة ,2000 أسباب إنشائها بسيطة، لقد كوٌنت دفعتين من المخرجين والممثلين، مع احتكاكهم بالميدان، استنتجوا أن الآفاق مسدودة·

فمن خلال مبادرة هؤلاء الطلبة ظهرت قوس قزح على الساحة الفنية· تطلعات وأولويات الجمعية تنحصر في خلق فضاء للإبداع والتعبير، يستفيد منه هؤلاء المحترفين·

ليس المهم متى، وأين تأسست، قوس قزح واقع وهي موجودة، المشكلة الحقيقية هي الظروف الصعبة والمستحيلة التي تنشط فيها· كلام يخجل المرء من قوله، كان علينا أن نهان، أن نطرق الأبواب ونمد أيدينا لنجمع أموالا نموّل بها مشاريعنا، لكن رغم الصعاب والعراقيل ومنذ بداية نشاطنا نجحنا في تنظيم عدة تظاهرات فنية، كالأيام المسرحية المنظمة بالمسرح الوطني الجزائري سنة ,2002 والذي كان برنامجه ثريا ونوعيا، كما نجحنا أيضا في إنجاز أعمال مسرحية، من بينها إنتاج عروض تخرّج بعض الطلبة الذين عجزت إدارة المعهد على تمويلهم· كل هذا ولا نملك قاعة، لا أريد البكاء على الأطلال، ولكن الحقيقة المرٌة التي نعيشها تدفعني للحديث، عندما أتذكر أن في العاصمة لوحدها، ما لا يقل عن عشرين قاعة عرض، مقفلة لا تصلح لشيء·

من الممكن جدا منحها للجمعيات النشطة· المشاريع موجودة، ومجرد إنجازنا لعمل فني واحد في العام يعتبر معجزة·

 هل لنا معرفة ريبرتوار جمعيتكم؟

ريبرتوار قوزح قزح يتنقل من الرصيد العالمي إلى الرصيد العصري، ولقد انتهينا مؤخرا من اقتباس نص مسرحي لرواية رشيد بوجدرة ''الحلزون العنيد''، وهي الآن في طور الإنجاز، رصيدنا متفتح على كل ما هو جميل· كما أريد أن أضيف أن كل أعضاء قوس قزح محترفين في جميع اختصاصات العرض، وأستطيع القول إننا الجمعية المحترفة الوحيدة في العاصمة، معاناتنا تكمن هنا، نحن لا  نملك الوسائل الجديرة بطموحاتنا، آخر عمل أنجزناه هو مسرحية ''الخطٌابة'' للمخرج سعيدي مرزوق، وهي اقتباس حر لنيكولاي غوغول·

تطلّب منا المشروع سنة كاملة لاستكمال التقييم المالي، وشهر واحد ليكون العمل جاهزا، لكن عندنا في الجزائر لا نترك للجمهور الوقت لهضم ما نقترح، ''الخطٌابة'' قدمت سبعة عروض، والمجهود أصبح في خبر كان· إذن هناك مشكل توزيع·

لكن الشيء الذي لم أستوعبه، بما أن المسارح الجهوية عاطلة ومتوقفة، لماذا لا يبرمجوننا وهم يعرفون أن أعمالنا تتميز بالنوعية؟ 

عند اطلاعي على الملف الإعلامي لجمعية قوس قزح، استنبطت أن جل الأعمال تمتاز بطرح جمالي، وقد تحدثتم في بداية الحوار عن طغيان الخطاب السياسي وخلو الساحة المسرحية من الخطاب الجمالي، هل أنتم بصدد تقديم البديل؟

نعم، أستطيع القول ؤن كل إنتاجنا كان ناجحا، والكل يعرف، الصحافة تكلمت ولا شيء يُحرك مدراء المسارح الجهوية· لقد شرّفنا مهرجان الضحك بالمدية في طبعته الأخيرة، بقبوله مشاركتنا، ولقد تحصّلنا على ثلاث جوائز، مدراء المسارح كانوا متواجدين أثناء العرض، اتصلوا بي ليشكروني على المبادرة، متمنين استمرارية عروضنا، لكنهم لم يبرمجوا ما أعجبهم في المسارح التي يديرونها·

 مَن مِن رجالات المسرح الجزائري يقدرهم مالك العقون ويحترم عملهم؟

 أنا أحترم كل المبدعين، لكن هناك شخصيتين أعترف بمجهوديهما، لقد أضافا أشياء جديدة للممارسة المسرحية في الجزائر·

 الأول هو المرحوم عبد القادر علولة، أحترمه في مسرح القوال، ومسرح القوال ليس كل المسرح، شكل من الأشكال المسرحية، والذي استلهمه من المسرح الملحمي لبرتولد بريشت·

 إن مسرح علولة يندرج في إطار معيٌن، وهو المسرح النضالي السياسي للسبعينيات، وعلولة -حسب رأيي- كاتب أكثر منه مخرجا، إنه يتحكم في الدراماتورجية في نوع معين وهو مسرح القوال، مع العلم أن هذا النوع من المسرح ليس اكتشافا جزائريا، مسرح القوال جرب أيضا بالمغرب من خلال الطيب صديقي ومسرح الحكواتي، والذي استلهمه بنفسه من المسرح الملحمي لبريشت· أنا أحترم علولة لهذا، ولكنه ومع الأسف لم يستطع أن يكون طلائعي المسرح في الجزائر، لأنه كان معزولا، ولم يستطع وحده أن يُكوٌن نخبة·

الشخصية الثانية، والتي قدمت للخشبة الجزائرية، مجهودا جبارا، ووجد نفسه هو الآخر وحيدا مع الأسف، المرحوم عبد المالك بوقرموح، بوقرموح الذي درس في أكبر المعاهد، كان مخرجا بمعنى الكلمة، ولقد كان يحمل مشاريع ورؤى فنية· مع الأسف مات في زهرة العمر· إثنان، علولة في المسرح الملحمي، وبوقرموح في المسرح الدرامي·

من المسارح العالمية، تفضلون من؟

 شخصيا، لديٌ ميل للمسرح الألماني والروسي، المسرح الألماني يعني غوته، شيللر، إرنست تولر و بريخت· عندما نتحدث عن المسرح، لا نستطيع أن نقول إن هناك شيء يسمى بالمسرح الجزائري، وأنا أزن كلماتي، هناك مسرح في الجزائر· حتى على المستوى العالمي، قلة هي المدارس المسرحية· هناك المسرح الفرنسي والمعروف بمسرح الاستعراض، أي الكوميديا الفرنسية· هناك المسرح الألماني، المتمثل في الرومانسية ومسرح بريخت، هناك أيضا المسرح الإيطالي مع فن الكوميديا، وأخيرا المسرح الروسي، ستانيسلافسكي ومدرسة الواقعية الانفعالية·

حتى في إسبانيا التي أنجبت كالديرون، ولوبي دو فيقا، لا نستطيع أن نقول إن هناك مسرح إسباني· ولهذا لا يجب علينا أن نخجل حين نقول لا يوجد مسرح جزائري· المسارح الخمسة المذكورة هي التي تطغى على الساحة، لكونها مدرسة، تقليد وتيار فني·

إضافة إلى أن المسرح غريبا عن ثقافتنا المتميزة  بشفوية التعبير، حقيقة ترجم العرب كل الثقافة اليونانية، لكنهم غضوا البصر عن المسرح الإغريقي· وأنا أطرح السؤال، لماذا؟

 ومن المخرجين العالميين، بمن تُعجبون؟

 المخرج الألماني المعاصر ''شبيتر ستاين''، وفي روسيا ''يوري ليوبيموف'' المدير الفني لمسرح ''لا طاغانكا''·

هؤلاء، أعتبرهم من المجدٌدين في المسرح العالمي·

 هل للمخرج مالك العقون مشاريع؟

مشاريعي كثيرة، ولكني عاجز عن تجسيدها، إنني أعيش صراع مع القائمين على المسرح، دون أن يكون هناك صراع، على سبيل المثال، طلبوني بالمسرح الوطني ولقد أخبرت مديره، أن بحوزتي خمسة مشاريع، وبما أن اهتمامه كان منصبا حول تطوير المسرح الشعبي، أكدت له أن المشاريع المقترحة، تصب كلها في المسرح الشعبي·

أنتجنا مشروعا يتيما وتوقف التعامل دون سبب موضوعي·

رغم كل هذا، إننا نعمل هذه السنة على تجسيد ثلاثة مشاريع: أولا مشروع حول التراجيديا الجزائرية، بعنوان ''نجمة أو مجنونة ميرامار''·

 المشروع الثاني حول ''الحرٌاقة''· والمسرحية الثالثة هي كوميديا موسيقية، وهي اقتباس حر لمسرحية ري بريد بوري ''البدلة''· نظريا المشاريع جاهزة ونحن بصدد البحث عن التمويل·

كيف تريدون أن نختم حوارنا معكم؟

ما أريد قوله، أنا لست من الذين يطلقون النار على سيارات الإسعاف، ولا أريد أن أنهي هذا الحوار بطريقة تشاؤمية· أنا إنسان متفائل ككل فنان، والتفاؤل هو من ملامح شخصية كل مبدع، متفائل بمستقبل المسرح رغم كل ما يحدث اليوم، متفائل لأني أؤمن بعمق التكوين، توجد طاقات شبانية هائلة، تكونوا، وبمقدورهم معالجة مشاكل المسرح في الجزائر، فالمسرح لا يستطيع الاستغناء عنهم، يكفي فقط، أن نثق في قدراتهم وأن نفتح لهم الأبواب· دعه يعمل، دعه يمر· شئنا أم أبينا هم من سوف يحددون الغد المشرق للمسرح الذين يريدونه·  

 أستاذ مالك العقون، شكرا لك·

أنا الذي أشكركم وأتمنى لجريدتكم مزيدا من النجاح والتألق·

 

ثاني يوم لمهرجان الصداقة والسياحة

 ''مول الشاشية المخفي''·· خلفيات صراع

في اليوم الثاني للمهرجان الثقافي للصداقة والسياحة، تم عرض مسرحية للفرقة المسرحية ''حوكة وكلمة'' من طرف الأعضاء التابعين للجمعية نوميديا ''عبد القادر علولة''، بولاية وهران·

حفيظة عياشي

 المسرحية بعنوان ''مول الشاشية المخفي'' للمخرج '' بن عوف جمال''، دام عرضها لمدة ساعة و 40 دقيقة على الخشبة وتدور أحداثها حول أزمة الهوية بالجزائر حيث يحاول المخرج الاجابة عن تساؤلات وقراءات، عادة ما تكون متناقضة حول تاريخ الجزائر غير المعروف لدى الشباب، الى جانب ذلك تطرقت بعض المشاهد الى الصراعات خاصة بين الأحزاب، وتم ذلك من خلال أبطال المسرحية (توفيق عموش، قتعب عبلاوي، مازيغ رجدال، عبد الحميد بحفير، جمال بن عوف، بايموت شريف) حيث قاموا بتجسيد ذلك على خشبة المسرح، حيث يتمكن ''سي أعمر'' البطل من الاستيلاء على دكان ليس من حقه ويحاول إشهاد شخصين على ملكيته غير أن أحد الشهود، تمثل في امرأة ليتفاجأ خلالها أن كل من حوله يسعون لإمتلاك الدكان نفسه ومن هنا يبدأ الصّراع ليظهر أثنائها ''بوثموشوها'' القادم من بلاد الأحلام فيظنه ''سي أعمر'' منافسا جديدا، فيقوم بإهانته وطرده، غير أنه بعد عودة ''بوثم