| هايتي••• |
|
|
|
| الأربعاء, 27 يناير 2010 19:29 |
|
يعيش داني لا فيريار في مونتريال، وهو من كبار الكتاب الهايتيين الذين تحصلوا على جائزة ميديسيس عن روايته الرائعة ''لغز العودة''·· وشاء القدر أن يكون بهايتي عندما هزها الزلزال الأخير المريع·· كانت الشهادة التي أدلى بها إلى جريدة فرنسية وقد عنونها ''لازلت أصغي إلى هذا الصمت''، مؤثرة وعميقة وتكشف الغطاء عن حزن شفاف ووعي جريح بهذه الكارثة التي سقطت على رأس الهايتيين كاللعنة الشريرة··· قال عن هذا الصمت المريب، أنه كان ينتظر أن تجتاحه الصرخات والعويل، لكن ما حدث كان العكس·· صمت جارح، صمت غريب وصامت، صمت صاخب راح ينفذ إلى روحه عند لحظة الفناء الكبير·· وكان هذا الصمت ملتصقا بالليل والزمن والصلاة والحيوانات والثورة·· الليل كان طويلا يقول في روايته ''كيف نمارس الحب مع زنجية دون أن نتعب·· ليل، ليس كأي ليل، لأنه ضم الجميع في العراء في لحظة عري مع الجسد والأشياء ومع كل ما يمكن أن يجول بداخلك وأنت مجرد من كل غطاء، وكيفما كانت صفة الغطاء·· قال أنه في لحظة الليل تلك بال على الخشب وأحس عندئذ أن ليس فقط رجليه اللتين كانتا ترتعدان، بل الأرض كانت ترتعد أيضا·· هايتي لم تعش مثل هذا الزلزال منذ مدة طويلة، منذ قرنين كاملين·· لكن من قتل كل هؤلاء الأبرياء، الـ60 ثانية التي أطاحت ودفنت كل شيء! الـ 60 ثانية التي هربت بالآلاف من الحيوانات؟! يقول صاحب قصة ''نحو الجنوب'' التي تم اقتباسها للسينما أن ذلك ليس صحيحا، الذي قتل كل هؤلاء الناس هو الإسمنت، هو ذلك العالم الإسمنتي الذي لم يتمكن من الصمود والمقاومة·· في حين تمكنت بيوت اللوح والخشب من المقاومة والاستمرار··· يقول لافيريار في شهادته، أن الزمن في تلك اللحظة الرهيبة اتخذ معنى آخر وليس رداء جديدا·· كانت 60 ثانية أطول من كل العهود والأزمنة المديدة··· توقف فيها كل شيء، الهواتف النقالة، الراديوهات، التلفزيونات التي قتلت الكثير ممن كانوا في غرف فنادقهم يحدقون فيها·· ثم الصلاة التي كان يؤديها الذين أنقدهم قدرهم من موتهم المحقق·· كانت نشيدا لخلاص مدمر وبائد·· أما الحيوانات، فراحت تملأ ذلك الصمت الغارق في ظلمة الليل بأصوات نساها ولم يعد يتذكرها داني لافيريار··· الثورة؟! كان الزلزال تحقيقا للثورة التي لم تتحقق في هايتي على اليد المعذبين، كل البنايات انهارات·· مبنى وزارة العدل انهار، مباني باقي الوزرات انهارت·· نظام الاتصالات تخرب، الكنائس انهارات، السجون دكت وانهارت، والمساجين أصبحوا أحرارا·· البنوك انهارات·· كانت ثورة غريبة تحققت دون نظريات أو فلسفة أو مقدمات··· ولكم تمنيت أن هذه الكارثة العظيمة لم تمر مجرد خبر على قنواتنا العربية·· تمنيت لو قناة مثل العربية أو الجزيرة، خصصت لها مارتونا عربيا وإسلاميا يجعل من العربي والمسلم يخرجان من قوقعتهما وينفتحان على الإنسان، بعيدا عن اللغة وبعيدا عن العرق وبعيدا عن الدين·· لكن ذلك لم يحدث·· وكم أحزنني ذلك··· هل ضاق الضمير العربي والمسلم إلى هذا الحد بحيث أصبح عاجزا عن أن ينظر خارج دائرته؟!
ـ 2 ـ
منذ أيام غادرنا فيلسوف ومناضل يساري وإنساني كبير، هو دانيال بن سعيد·· لست أدري إن كانت كتاباته قد ترجم بعضها إلى العربية من الفرنسية·· إن دانيال بن سعيد ظل وفيا لمبادئه ولم يخضع لإغراءات الردة اليمينية التي قادها المحافظون الفرنسيون الجدد مثل آلان فرنكولت وغولسمان من مختلقي الفلسفة الفرنسية الجديدة التي جاءت كاعتذار من هؤلاء الفلاسفة لماضيهم اليساري···
ـ 3 ـ
كلنا ننتظر المقابلة التاريخية التي ستجمعنا بالمصريين·· أنا متأكد من الانتصار·· الجزائريون مطالبون بتأكيد أن زمنهم حان وزمن الأشقاء المصريين ولى إلى حين·
يكتبها: أحميدة عياشي
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 402 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|