الجزائر نيوز يوم: السبت 4 فيفري 2012 م، الموافق لـ 10 ربيع الأول 1433 هـ
أن تكتب في لحظة البياض PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 23 يناير 2010 18:51

عندما استيقظت هذا الصباح، رحت أفكر، ماذا أكتب اليوم في بلوك نوت·· وشعرت أن الكتابة تتحول في بعض لحظات البياض إلى سؤال مؤرق··

سؤال يجعلك تبدو غارقا في حيرة تشبه الألم الخفي·· الألم الذي يجعلك تغرق في صمت مع نفسك وضد نفسك، ويحول الأشياء بالنسبة إليك كالأشباح التي تحاصرك وتملؤك بالهدوء الصاخب·· فكرت أن أكتب عن رواية زهرة ديك، وهي رواية لم أنته منها بعد، لكن جوها أثار في رغبة في التوقف من أجل قراءتها دفعة واحدة، فنص زهرة يخلق فيك ذلك التريث وعدم الاستعجال في الكتابة·· ثم فكرت في أن أكتب عن ذلك الموسيقي الذي يسكنك كالروح العميقة والجريحة، كالله··· كلما عدت إلى موسيقاه ينتابني شعور غامض، بأن هذا الفنان الذي اختار الغربة عن البلد، وعن مسقط رأسه بشار، وعن الناس، هو روح صارخة يكاد يسائلنا عن وجودنا وتلك اللحظات اليومية التي تستهلكنا ثم تقذفنا في يم العادي·· كالله، الإسم في حذ ذاته يتدثر بكل الغرابة التي تحتفظ بسكونها ووحدتها واختلافها الذي يريد من خلالها تأكيد ذاتها·· ثم قلت لنفسي، لا·· سوف أكتب عن جلستي التي جمعتني مساء أمس بمقر الجريدة بالصديق الإعلامي والشاعر بوكبة·· حدثني عن مسرحية ''كيشوت'' للمخرج بوزيد شوقي، وعن تميزها وغرابتها التي جعلت الجمهور العادي يشعر بغربة مضاعفة، وفي نفس الوقت جعلت زملاء بوزيد يبدون برودتهم تجاه العمل، وذلك كما قال لي بوكبة بسبب الغيرة والتنافس غير الطبيعي·· قلت له، أن ذلك لا يدهشني، فالفنانون عندما لم يتمكنوا في أحيان كثيرة أن يكونوا موضوعيين، فأي لقاء يكاد يتحول عند الكثير منهم إلى طبيعة ثانية·· وهذا ما لاحظته يوم اشتغلت مع عز الدين عبار، مخرج مسرحية نون، كيف كان يتعرض لسهام النقد غير الموضوعي من طرف زملائه في مسرح سيدي بلعباس·· كان ذنب عز الدين أنه محب ومبدع حقيقي، وكان المطلوب منه أن يكون كسولا وثرثارا··· طبعا ذلك غير مقتصر على الفنانين، بل يتجاوز مثل هذا السلوك إلى عدة فئات اجتماعية، وهذا السلوك يكاد يقول شيئا واحدا·· أن الشخص الذي يبذل كل شيء من أجل أن يكون ناجحا يتعرض للعقاب، عقاب المجتمع الذي يشعر بالضيق من الناجحين·· فالشخص الذي لا يعمل ولا يجد كثيرا ما يقابل بالرضى، وينعدم النقد، أما الشخص الذي يتحدى ويعمل ويحقق النجاح فسرعان ما يكون محل شبهة، ومحل انتقاد من الكثيرين·· فعندما يكون المجتمع مريضا يصبح المجد مشبوها والناجح منبوذا·· وعندما غادرت المنزل، رحت أفكر من جديد لأكتب في بلوك نوت عن الفريق الوطني الذي سيتقابل اليوم مع كوت ديفوار، ولست أدري لماذا كان إحساسي قويا بأننا سنتفوق على الكوت ديفوار بنتيجة تعيد إلى الفريق الوطني هيبته، وتعيد إلى الأنصار ذلك الأمل الكبير بأننا لن سنحصل فقط على كأس الأمم الإفريقية، بل سنسحق فريق مصر من جديد، وبذلك نقضي وإلى الأبد على الأسطورة المصرية التي جعلت الإعلاميين المصريين يعانون من عقدة إسمها الجزائر···

يكتبها: أحميدة عياشي


التعليقات (2)add
أضف تعليق

busy