الجزائر نيوز يوم: السبت 4 فيفري 2012 م، الموافق لـ 10 ربيع الأول 1433 هـ
الاحتلال وفـــك الارتباط PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 25 أغسطس 2010 22:45

 

بدت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الأخيرة مرتبكة وتشي بتخبط الموقف السياسي من الأحداث العراقية ومستقبل الوجود الأمريكي هناك·الرجل من ناحية يؤكد على الانسحاب الفعلي من العراق لكنه يصر على استمرار القوات الأمريكية في بلاد الرافدين، وقد أكد ذلك بقوله ''إن بلاده ستنسحب فعلا من العراق بنهاية أوت الجاري لكنها ستظل موجودة بهذا البلد''·

وأشار بايدن إلى أن قوات نحو 05 ألف جندي ستبقى في العراق بداية من سبتمبر المقبل، وهذه القوات لها العديد من المهام، من بينها دعم وتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة والحفاظ على العراق كدولة ديمقراطية، على حد زعمه·

اللافت في هذه التصريحات أنها لا تترك مجالا للشك في أن أمريكا متورطة فعلا في الداخل العراقي وتعاني العديد من الصعوبات التي تقف دون تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، وهي تنسجم مع كل القراءات التي أشارت إلى المعضلة التي تعيشها القوات الأمريكية في العراق والبحث الحثيث عن سبل لتجاوزها·

إذ كيف يمكن أن نعادل بين الانسحاب وفك الارتباط الكلي والبقاء أو بين ترك المسؤولية كاملة للشعب العراقي وبين البقاء لإرشاده ودعمه وتوجيهه للمحافظة على الأمن؟ فلماذا الانسحاب الأمريكي إذن إذا كانت القوات العراقية غير قادرة على الحفاظ على أمنها وأمن العراقيين بمفردها؟·

الحقيقة أن تصريحات بايدن يمكن عدها من التصريحات التي تسخر من عقل المواطن العربي الذي يتابع كل الأحداث الجارية في العراق منذ السقوط المدوي للعاصمة بغداد·

فبعد أن تُرك العراق فريسة سهلة لكل الطامعين وأصبح مرتعا للمرتزقة والعصابات على مختلف انتماءاتها، وبعد أن عمت الفوضى في المدن العراقية وأصبحت دماء العراقيين مباحة تراق صباح مساء بدم بارد، يطلع علينا نائب الرئيس الأمريكي بكلام غير مطابق للواقع بل هو مجرد ضحك على الذقون·

أمريكا التي تكبدت خسائر مادية لا تحصى ستغادر العراق بهذه السهولة وتتركه لغيرها، وخاصة إيران اللاعب الآخر في المشهد العراقي، فمن يصدق ذلك؟

أمريكا تدرك جيدا أنها تعيش ورطة حقيقية في العراق لكنها تعي جيدا كيفيات التعامل معها، فصحيح أنها ستقلص قواتها هناك لكنها لن تنسحب أبدا، فهي باقية لأسباب كثيرة، من أجل النفط العراقي ومن أجل أن ترسي قواعد عسكرية في قلب الوطن العربي تطل من خلالها على كل أعدائها وأعداء إسرائيل الحليف الاستراتيجي· فغاية أمريكا ليست دعم العراقيين ولا الحفاظ على أنموذج الدولة الديمقراطية، بل المحافظة على مصالحها السياسية والاقتصادية وتمكين الدولة العبرية من تكريس نفوذها وتحقيق جل أهدافها·

العراق دخل مرحلة جديدة من تاريخه، فصراع الاحتلالين ''الأمريكي- الإيراني'' مزق كل مقومات الدولة فيه، وإعادة بنائه لن يحققها إلا الوطنيون الصادقون في حبهم للعراق، بعيدا عن مصالح الحزب والطائفة والارتهانات الخارجية·

بقلم: عبد الفتاح العربي


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy