| روح كشاد•• |
|
|
|
| الأحد, 22 أغسطس 2010 22:00 |
|
طرح مالك شبل مصطلحا جديدا، وهو ''إسلام الأنوار'' أو ''الإسلام التنويري'' ويقصد به الإسلام الحضاري المقيد بعقلانيته وانفتاحه وإنجازه الثقافي والعلمي، وهو إسلام مناهض للسلفيات الدينية المتشبثة بكل ما هو شكلي وسطحي ومعاد لكل روح الإجتهاد·· يقول مالك أنه مبتكر هذا المصطلح من خلال كتاباته التي تمحورت حول تقديم قراءة جديدة، معاصرة وحداثية للإسلام باعتباره منجز تاريخي وحضاري، وديني وسياسي، وهنا يذكرنا مالك شبل بكل أولئك المفكرين والمصلحين بدءا من الطهطاوي ومحمد عبده ومرورا بمن أطلقوا على أنفسهم جماعة اليسار الإسلامي وانتهاءا بالمطالبين بفتح جديد لساحات الفكر الإسلامي غير المطروحة وشبه المنسية في مملكة الموروث الثقافي والديني للإسلام التاريخي·· لكن طرح مالك شبل لم يمر سالما وهادئا فلقد كانت له ردود فعل كبيرة من طرف عدد من المثقفين الذين حضروا ندوته حول الإسلام والحداثة بفضاءات سقراط نيوز، تساءل أحدهم منتقدا أطروحة مالك شبل، قائلا، هل بالفعل يمكننا الحديث عن إسلام الأنوار في حين أن كل من تجرأوا على تجديد الإسلام أو بتعبير أدق الفكر الإسلامي، تعرضوا للمضايقات والحصار من قبل مختلف السلط، سواء كانت هذه السلطة دينية أو سياسية أو إجتماعية، وأعطى أمثلة عدة على ذلك، منهم علي عبد الرازق الذي فُصل بسبب كتابه·· ''الإسلام وأصول الحكم'' من مؤسسة الأزهر وفرض عليه صمت وانزواء بعد اندلاع هجوم شديد عليه من طرف المحافظين المتشددين من رجال الأزهر، وحامد أبو زيد الذي شن الأزهر والمثقفون الإسلاميون حملة شنيعة ضده، اضطرته لمغادرة مصر واللجوء إلى هولندا، بحيث تعرضت كتبه للرقابة، وحتى بعد عودته إلى مصر ظل مهمشا ومحاصرا، ولم يحضر يوم وفاته سوى جمع قليل من مقربيه، ونفس الأمر تعرض له طه حسين عندما كتب في ''الأدب الجاهلي'' بحيث اضطر إلى التخلي عن أطروحته الأساسية التي كانت قلب كتابه الذي أحدث ضجة في أوساط المحافظين، ورجال الدين·· لكن مالك شبل، اعتبر أن إسلام الأنوار ليس بدعة مثقفين مفصولين عن مجتمعاتهم، وليس تنازلا للغرب بل هو تعبير عن وعي تاريخي وحقيقي برسالة الإسلام التي تقوم على تمجيد العقل والذكاء والإبداع·· ـ 2 ـ كانت القعدة التي أقمناها بفضاء سقراط نيوز مع الباحث والموسيقي نور الدين سعودي، مثيرة ومهمة على أكثر من صعيد، وذلك لما انطوت عليه من دلالات رمزية·· كان الحضور نوعيا وكثيفا، وبصراحة أستطيع القول أنني تفاجأت بنوعية الحضور الذي كشف عن ذوق وقدرة رفيعة في فهم الموسيقى الكلاسيكية·· تحدث نور الدين سعودي مرفوقا بالمندول، عن تاريخية الموسيقى الكلاسيكية الأندلسية، عن مسارها، عن توجهاتها الراهنة على الصعيد الموسيقي، ثم قادنا إلى عالم هذه الموسيقى الداخلي وكشف لنا عن الفروق بين الطبوع المختلفة داخل النوع الواحد للموسيقى، وكان أسلوبه البيداغوجي والمعرفي شديد الثراء والوضوح·· في الحقيقة انبهرت ليس فقط بالأداء، بل بصوت نور الدين سعودي الذي عرف كيف يجمع بين أصالة النغم وحداثته··· ـ 3 ـ استغرقت القعدة حوالي ساعتين، بعدها جلست في مكتبي إلى صليحة وهي صحفية وباحثة ميدانية في الموسيقى الشعبية، وكان رفقتنا رزقي العربي، وهو فنان ومهندس ديكور وصاحب لمسة متميزة في الفن التشكيلي·· في تلك الأثناء استغرقنا الحديث عن الموسيقى والفن التشكيلي، وفجأة تناهى إلينا صوت صديقنا الحميم الصحفي حميد كشاد الذي غادرنا منذ وقت غير طويل.. تبدلت ملامح صليحة التي اشتغلت مع حميد·· نظرت إلينا، وطالبتنا بالصمت، ثم قالت ''هذه حصتي··'' اقتربت من الراديو، رفعت من الصوت، وإذا صوت حميد كشاد زميلها في حصة ''قال وقال'' التي تم إعادة بثها، يقترب منا، وكأنه كان يريد أن يقول روحي ترفرف بينكم أيها الأحباب·· أجهشت صليحة بالبكاء، وران فوقنا صمت رهيب··· هكذا هم الأصدقاء المبدعون، يخطىء من يظن أن برحيلهم، ترحل معهم روحهم، وجودهم وأثرهم الجميل··
يكتبها: أحميدة عياشي
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 311 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|