الجزائر نيوز يوم: الثلاثاء 7 فيفري 2012 م، الموافق لـ 13 ربيع الأول 1433 هـ
بحليطو•• سعدان والغلادياتور PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 22 فبراير 2010 18:59

اسمح لي سيدي أن أنوب عنك في كتاب ''البلوك نوت'' ولو لمرة واحدة، وقد تذكر أني طلبت منك منذ سنين طويلة كتابة بحليطو في عنوان آخر، ولا أدري إن كان بحليطو الذي يقابلك في الصفحة الثانية وهو أنت أم هو شخص آخر··

في كل الحالات، فأنا لست معه في الانتقاد اللاذع للمدرب رابح سعدان الذي استطاع العودة بالمنتخب الوطني من بعيد وذهب به إلى كأس العالم ونحن الذين غبنا عنه 24 سنة كاملة، ولا يعرف الجيل الجديد أثرا للجزائر في المونديالات المتعاقبة· صحيح قد نختلف مع المدرب في طريقة اللعب وتعاطيه مع المتغيرات، لكن قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية تعصف بالاستقرار الحاصل الآن رغم كل شيء، وقد لا نعود إلى الواجهة مرة أخرى قبل أن يأتي جيل آخر من اللاعبين والمدربين ومن الجمهور أيضا·

آسف سيدي، فقد فتحت قوسا صغيرا لكنه أخذني حتى كدت أنسى الموضوع الذي كتبت من أجله، فقد قررت البقاء في عزلتي دون الانقطاع عن القراءة، في زمن هذا الانهيار الكبير الذي أصبحت فيه القراءة حصرا في الصحافة الرياضية التجارية والصحف الصفراء التي تتاجر بكل شيء، بما في ذلك المقدسات من أجل الحصول على رضى قارئ غبي أبله، مما سبب هذا الانهيار في الذوق العام، ولم أعد أجد من أتناقش معه في المواضيع التي أقرأها وتنال إعجابي، حتى اعتقدت بأني كائن خرافي متكلس على شاكلة سلالة الديناصورات المنقرضة، لكني شعرت فجأة برغبة في الكتابة من جديد، وهذه المرة باستعمال الإعلام الآلي وكنت في السابق استمتع بالكتابة على الورق الأبيض وأعتز بجمال خطي، فقد كنت في منتهى السعادة عندما قرأت مقالك في البلوك نوت والذي عنوانه ''في الركض والقراءة''، خاصة عندما كتبت عن فيلم ''الغلادياتور''، الذي للصدفة الجميلة شاهدته أنا أيضا ذات الليلة على قناة ''ماكس'' مدبلجا إلى العربية، ولم أملّ من مشاهدته مرات باللغة الفرنسية وبالإنكليزية وترجمة خطية إلى اللغة العربية، وكان رائعا بكل لغات العالم، وبين أن القيم الإنسانية الجميلة هي عابرة للغات فعلا، ولا أخفيك سرا أني بكيت مرة أخرى عند المشهد الذي يقاتل في البطل وهو في سكرات الموت ورغم ذلك يهزم عدوه وينهي الشر، وكنت أقاوم دموعي لكنها انفلتت مني عندما سافرت روحه عبر حقول القمح لتعانق ابنه وزوجته وهما في عالم الخلود· وعند انتهاء الفيلم بكيت مرة أخرى حسرة على وضعنا ونحن الذين كتبنا التاريخ بدمائنا ولم ننجح في تحويل سير أبطالنا الكثيرين إلى لغة السينما، وانتظرنا فيلما يتناول سيرة الأمير عبد القادر مثلا ولم ينجز، بل تفننا في تشويه صورته، وبعضنا يقول بأنه كان ماسونيا وبعضهم قال بأنه أصبح من دعاة الاحتلال الفرنسي، وقتلنا أيضا الكثير من رموزنا وآخرها جميلة بوحيرد التي اعتقد الكثير أنها شهيدة وهناك مدرسة تحت اسم ''الشهيدة جميلة بوحيرد''، وفجأة تظهر على أعمدة الصحافة في حالة تمزق القلب·

معذرة سيدي، قد أكون أطلت أكثر من اللازم، فالقلب مليء بكثير من الجروح والأفكار تتزاحم في رأسي، لكني مجبرة على التوقف عند هذا الحد، وقد أعود مرة أخرى إلى الكتابة وقد لا أعود·

القارئة: رزيقة· ع/ بسكرة


التعليقات (1)add
أضف تعليق

busy