الجزائر نيوز يوم: الثلاثاء 7 فيفري 2012 م، الموافق لـ 13 ربيع الأول 1433 هـ
في الركض والقراءة PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 20 فبراير 2010 19:50

 

لم أمكث نهار أمس طويلا بقاعة التحرير، عدت إلى البيت وتناولت صحنا من الفول المدمس، ثم أخذت غفوة لنصف ساعة، وعندما استيقظت هاتفني صديقي ميم الذي لم يكن بعيدا عن المنزل، وسألني إن كان لدي الإستعداد للركض قليلا في غابة حديقة التسلية··

قلت له، أنني كنت في انتظاره·· كنت أشعر ببعض الإرهاق لكنني مع ذلك حاولت التخلص من الإرهاق بالركض قليلا في غابة حديقة التسلية·· أحيانا نجد في ترويض الجسد على الجهد العضلي تجاوزا لكل أثقال اليومي التي تكاد في بعض الأحيان تخنق أنفاسنا·· وبالرغم من أنني عدت للرياضة منذ شهور إلا أنني مع ذلك لم أكن منضبطا بما فيه الكفاية، وخلال هذه الفترة الأخيرة أهملت الرياضة وغرقت في اليومي الذي كاد يبتلعني·· وكنت من حين لآخر أشعر بتأنيب الضمير، ولولا ضغوطات صديقي ميم لما كنت تخلصت من هذا التهاون·· كان الجو باردا، والسماء محملة بالغيث·· ومنذ اللحظات الأولى شعرت وأنا أركض وسط الأشجار والدروب الملتوية والوعرة أنني بالفعل في حاجة إلى ترويض الجسد من جديد الذي فقد القوة والنفس والحيوية التي سبق لي أن استعدتها خلال الشهور السابقة من العام الماضي وبداية هذه السنة··· لم أركض سوى ساعة وكنت أسعى من خلال ذلك عدم بذل جهد زائد حتى تكون لي القدرة على التأقلم مع نفس المسافة التي كنت أقطعها في الشهور السابقة والتي تقدر بـ 01 آلاف متر··· اليوم لم أركض سوى 4 كيلومتر وبريتم هادئ وبطيء·· أخذت دشا بعد عودتي إلى المنزل ثم وجدت لذة في استعادة الأفكار والخواطر وأنا تحت ذلك الشلال شديد الدفء من الماء··· تناولت الشاي والفطير الذي أعدته زوجتي لي وللأطفال، ثم بعد وقت قضيته مع الأطفال، تمددت على السرير ورحت أواصل فصول الكتاب الذي أعدت قراءته أمس ''الأعمدة السبعة'' للورانس·· وبعد المغرب، قرأت فصلين من مذكرات جيمس بيكر، تحت عنوان سياسة الديبلوماسية·· وهما الفصلان المتعلقان بالشرق الأوسط في بداية التسعينيات ''رؤيته للشرق الأوسط ما بعد الحرب''

و''صدام يبقى في السلطة''··· وساعة قبل النوم، استمتعت بفيلم ''فلادياتور'' على قناة ''ماكس'' والمدبلج إلى اللغة العربية·· ظل هذا الفيلم دائما يثيرني على أكثر من مستوى·· سواء على مستوى التناول الجمالي لتاريخ الصراع على السلطة في زمن روما·· والسلطة وطبيعتها وعلاقة ذلك بلعبة الكواليس، ولعبة الحكم المتراوحة بين مبدأ الصالح العام وبالتالي التوافق مع مبدأ الفضيلة وجانب المناورة والخديعة والدسيسة التي هي أيضا جزء من لعبة الحكم منذ كان التاريخ تاريخ حاكم ومحكوم··· وفي الصباح كان لي لقاء في مقر الجريدة مع باحثة جزائرية، تعرّفت عليها منذ سنوات في باريس أثناء ملتقى حول الإسلام والحركة الإسلامية في المغرب العربي·· الآن هي تشتغل في؟؟؟؟ بإحدى المؤسسات الأمريكية، وهي الآن مختصة بالحركات السياسية والإجتماعية بالمغرب العربي·· تقيم الآن بين واشنطن وبيروت، وحدثتني عن انشغالاتها في تطوير شبكات البحث في العلوم السياسية والإجتماعية بمنطقة المغرب العربي، وتحدثنا أيضا عن ضرورة خلق حوار جديد وحقيقي بين فنيات الأنتلجنسيا الجديدة في المنطقة العربية التي لا تزال تعيش العزلة ونقص اللقاءات الحقيقية ونقل معارفها من الميدان النظري إلى الميدان التطبيقي··

-2-

تابعت هذا الصباح على قناة دريم حوارا رائعا في حصة الطبعة الأولى مع العالم المصري والباحث النووي محمد البرادعي·· تحدث هذا الأخير عن تجربته في التعاطي مع المشكلة العراقية والمشكلة الإيرانية وتحدث باستفاضة عن الفارق بين نظرتي فريق بوش وأوباما في التعاطي مع المشكلتين العراقية والإيرانية، وتحدث بشجاعة عن نظرته وانحيازه عن الحقيقة في مواجهة ضغوط الإدارة الأمريكية في عهد بوش·· ثم كان حديثه عن الديمقراطية كأسلوب من أساليب حل المعضلات السياسية في العالم العربي يتسم بالموضوعية والمعرفة والحكمة·· ويعتبر البرادعي اليوم إسما بدأ يفرض نفسه بقوة في الساحة المصرية ليكون بديلا ممكنا عن الحكم القائم·· لكن هل سيتمكن البرادعي من أن يكون الشخص الذي ستلتف من حوله القوى السياسية والحية في مصر لمواجهة خطة آل مبارك الهادفة إلى فرض حل التوريث؟!

يكتبها: أحميدة عياشي


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy