| ماذا لو عملت الجزائر مع مصر بمبدأ الغاز مقابل غزة؟! |
|
|
|
| الأحد, 07 فبراير 2010 18:14 |
|
بدا لي في البداية أحد الموظفين، أمس، في القرض الشعبي الجزائري، وهو معجب بالتناول الواسع للصحافة الوطنية، خبر قطع الغاز عن مصر، بسبب عدم تسوية ديونها، بأن الجزائريين لا يزالون يتبعون أهواءهم بشوفينية بعيدا عن الواقعية والعقلانية في كل ما يتعرض للعلاقة بين البلدين، حتى ولو كان ذلك من أجل مباراة في كرة القدم، والتلذذ بمعاناة الآخر لنزعة انتقامية·· أحسست لذلك بصدمة عميقة للوهلة الأولى، لكن كم كانت سعادتي غامرة جدا فيما بعد، عندما أدركت أنني مخطئ في نية هذا الموظف وفي سبب استمتاعه بالنبأ الذي تعاطته الصحافة·· قال لي إنها فرصة الجزائر الكبيرة أمام العالم لكي تتعامل مع مصر بمبدأ الغاز مقابل فتح الحدود مع غزة وتأمين مرور الماء والغذاء والدواء والسماح للغزاويين باللجوء إلى الأراضي المصرية عند كل عدوان·· وقال لي أيضا نحن لا نريد أن يشعر إخواننا المصريين بالبرد في هذا الشتاء ولكن نريد أن يضغطوا على حكومتهم ويبرهنوا بأنهم حقيقة مع إخوانهم الجزائريين في دعم الفلسطينيين· وأصر هذا الأخير على أن يكتب في الصحافة بأنه يجب أن تُرغم الجزائر بهذه المناسبة حكومة مبارك على فتح الحدود مع غزة وإزالة الجدار الفولاذي·· ولست أدري لماذا انتابني شعور بالفخر أنني جزائري لوهلة بدت لي طويلة جدا رغم قصرها، لما قاله لي هذا المواطن، الذي أدركت من خلاله أن الجزائريين في بعض المواقف يكونون دائما عظماء·· وعندما سألني عن مدى إمكانية ذهاب الجزائر في هذا الطرح، شرحت له بأنه لا يمكن للجزائر أن تقدم على شيء من هذا القبيل، كون الأمور معقدة وليست بالبساطة التي ينظر بها الجزائريون في عمومهم إلى هذه المسألة، ومنها أن الجزائر قد تألب على نفسها القوى العظمى الباطشة بين ليلة وضحاها وستنخرط فيها لامحالة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بينما وضع الساحة العربية غير ملتئم وغير متحد، ثم أن الجزائر حاليا ليست في وضع يسمح لها بفتح جبهة أخرى من هذا الثقل لوحدها، كما أن مصلحتها لا تقتضي أن تضر بشعب على حساب شعب آخر· المهم في كل هذا أيضا، أن الجزائريين ليسوا حبيسي نظرة انغلاقية لا ترى إلا نفسها، بل هم أهم شعب في المنطقة ما داموا يفكرون بهذا الأسلوب خاصة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ ولا يتجزأ تفكير هذا المواطن البسيط عن الظرف الذي عاد فيه سفير مصر إلى الجزائر، دون أن يشكل ذلك خطرا على حياته، كما كان حال سفيرنا في القاهرة، الذي أكد محاولة الاعتداء عليه في مقر إقامته، وعاد السفير المصري ومقرا السفارة والإقامة غير مُبالغ في حمايتهما أمنيا، لكن الأسف، كل الأسف أنه عاد مباشرة بعد تأكيد الوزير الأول أحمد أويحيى ضمنيا، أن الجزائر لا تكترث بعودة أو عدم عودة السفير المصري وأن الحياة لن تتوقف في حال عدم عودته، وهو بذلك يعود في ظرف جد حرج، حرج لمصر طبعا أمام العالم والعرب· عبد اللطيف بلقايم المشاهدات: 264 التعليقات
(0)
|