الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
بين العدوان على غزة وزلزال هايتي إنسانية بمكيالين PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 06 فبراير 2010 18:20

مرت سنة على انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، العدوان الذي خلف أكثر من 1300 شهيد في القطاع، في حين بلغ عدد الضحايا في الطرف الإسرائيلي 13 ضحية، من ضمنها ثلاثة مدنيين·

22 يوما، بدءا من 27 ديسمبر 2008 إلى غاية 17جانفي 2009 كانت كافية لإحداث دمار شامل في قطاع غزة الذي بات رهينة الخراب والحصار الذي فرضته سلطات الإحتلال، على مرأى ومسمع العالم لذي ما يزال يناقش تقرير غولدستون·

فقد خرج الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ليؤكد أن ما توصلت إليه التحقيقات لغاية الآن، لا يكتسي المصداقية اللازمة لاتهام طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب، وكأن في الأمر التباس حول شناعة ما اقترفه الطرف الإسرائيلي في حق المدنيين في قطاع غزة· جاءت تصريحات بان كي مون لتساوي بين الجيش الإسرائيلي، واحد من أكثر الجيوش احترافية في العالم وبين العناصر المسلحة لحماس· الفارق الكبير في عدد الضحايا لم يكن مؤشرا على عدم مساواة طرفي الصراع، مع العلم أن التقارير الدولية تفيد أن أكثر من 700 ضحية في القطاع مدنية، وبالرغم من ذلك نستمر في سماع أصوات تشكك في خوض الجيش الإسرائيلي حربا لا تحترم لا القوانين الدولية ولا أخلاقيات الحرب··· إن افترضنا أن للحرب أخلاقيات، كأن لا يطلق الرصاص على الشيخ، الطفل، النساء العزل، تماما كما يمنع استهداف النشطاء الإنسانيين من أطباء وغيرهم·

نجح الجيش الإسرائيلي في ضرب كل هذه الأعراف عرض الحائط، وبالرغم من ذلك نجد من يشكك في مدى همجية الدولة العبرية، وهو ما أكده بان كي مون بتصريحاته الأخيرة·

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات من داخل إسرائيل تندد بتغاضي الجيش الإسرائيلي عن الأعراف الدولية التي تحمي المدنيين والعزل، على غرار ما تقوم به جمعية ''كسر الصمت''، الإسرائيلية التي كشف نائب رئيسها ميكائيل منكن، عن التعليمات التي أعطاها قادة الجيش الصهيوني للجنود، والتي تأمر بإطلاق الرصاص والتأكد بعد ذلك من هوية الضحية· فقد أشار بعض الجنود في شهاداتهم إلى أن كل شخص يتحرك بغض النظر عن جنسه، سنه وحالته يشكل خطرا فعليا يجب القضاء عليه حتى في حال عدم ثبوت حمله للسلاح، في إشارة إلى أن التفجيرات عن بعد لا تستلزم حمل السلاح· هكذا وجد الجيش الإسرائيلي تبريرات تسمح له بتقتيل المدنيين والتهرب من المحاسبة·

بمثل هذا الأسلوب تجاوز الأمين العام للأمم المتحدة مواجهة إسرائيل لتهمة ارتكاب مجازر حربية في حق المدنيين الفلسطينيين، تماما مثلما يستمر الصمت الدولى حول الحصار الممارس على القطاع والذي يعتبر في حد ذاته جريمة ضد الإنسانية تأتي كل يوم على حياة عشرات الأبرياء من دون أن يتحرك المجتمع الدولي لوضع حد لهذا التعسف، في الوقت الذي يسارع فيه ذات المجتمع الدولي لإنقاذ ضحايا زلزال هايتي، إنسانية تكيل بمكيالين·

سامية بلقاضي


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy