الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
غياب الرؤية الاقتصادية طويلة المدى PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 05 فبراير 2010 18:30

 

كشفت الزيارة الأخيرة للوفد الأوروبي للجزائر، أن حال سياستنا الخارجية لا تتسم بضبابية تجعل الطرف المقابل في حالة عدم فهم، وهو ما أكده رئيس الوفد الأوروبي الذي رمى بالكرة في الملعب الجزائري، مطالبا إياها بتوضيح رؤيتها في عدد من القضايا المطروحة على الطرفين· ففي قضية انضمام الجزائر لمنظمة التجارة الدولية، أكد الطرف الأوروبي أن عتاب الجزائر على الإتحاد في غير محله، على اعتبار أنه سارع للاستجابة للطلب الجزائري من خلال مراسلة يطالبه فيها بتحديد طرق تنفيذ هذا الانضمام وكيفية تدخل الإتحاد الأوروبي، غير أن المراسلة لم تجد لها ردا من الطرف الجزائري، وهو ذات الرد تقريبا الذي قابل به المفوض الأوروبي على الاستياء الجزائري الذي أبداه وزير التجارة الهاشمي جعبوب، حيث أكد أنه على الوزير أن يتوجه بشكل مباشر للشركاء الأوروبيين في طرح المشكلات بدلا من التوجه للحديث للصحافة الوطنية· وبالرغم من كون الإتحاد الأوروبي أبدى مرونة في التعامل مع الطلب الجزائري في إعادة النظر في عدد من بنود الاتفاق، التي تم اعتبارها مجحفة في حق الاقتصاد الوطني، إلا أن المفوض الأوروبي لم يفوت الفرصة في التأكيد على أن جوهر الاتفاق يكمن في احترام الأطراف لما يتضمنه· فقد أكد الخبراء المرافقون للوفد أنه ليست الجزائر وحدها من تتضرر في إشارة إلى أن المتعاملين الاقتصاديين الأوروبيين تعرضوا هم كذلك لضرر جراء قانون المالية التكميلي الذي تضمن قوانين تحمي المستثمر المحلي على حساب المستثمر الأجنبي، ما يتنافى مع الاختيار الاقتصادي الأول للجزائر والمتمثل في تحرير السوق، مع العلم أن التردد الجزائري لم يقتصر على الإتحاد الأوروبي· فقد قررت السلطات تجميد عضويتها ومشاركتها في المنطقة التجارية الحرة بعد ما يقارب السنة من المشاركة الفعلية، وبعد ما يقارب خمس سنوات من التفاوض للانضمام· أما عن مبرر هذا التراجع فيكمن -حسب خبراء الحكومة- في الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والسوق الجزائري، الذي بات أكبر بازارات المنطقة· وكأن خبراءنا كانوا عاجزين عن توقع مثل هذا الأمر في ظل واقع اقتصادي يؤكد على عدم قدرة المؤسسات الوطنية في الوقوف أمام المنافسة لا العربية ولا الأوروبية· هكذا بات الأمر أشبه بمن يتقدم خطوة ويرجع للوراء خطوتين· على هذا المنوال تحوّل السوق الجزائري لحقل تجارب، سنة من غزو المنتوجات العربية، جعلت منتوجات المؤسسات الصغيرة المحلية تعرف معنى الكساد والإفلاس وسنوات من الشراكة مع المؤسسات الأوروبية اقتصرت على استنفاد الطاقة والمواد الأولية وخلق بارونات الاستيراد، دون خلق مناصب شغل· هذه السياسة التي تكشف عن قصور في الرؤية الاقتصادية وانعدام التخطيط على المدى الطويل للاقتصاد الوطني· في أثناء هذا التذبذب، تهدر الأموال العمومية ويبقى الاقتصاد الوطني يراوح مكانه، غير قادر على استغلال الوفرة المالية في تحسين ظروف المعيشة للمواطن، ليتأكد للعام والخاص أن الجزائر تفتقد فعلا لسياسة اقتصادية على المدى الطويل، وإلا بما يمكن تفسير الهرولة في إبرام شراكات يتم التنديد بها بعد فترة ويطالب بمراجعتها أو إلغائها·

سامية بلقاضي


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy