الجزائر نيوز يوم: الجمعة 3 سبتمبر 2010 م، الموافق لـ 24 رمضان 1431 هـ
مقص الرقابة العربي يمتد إلى الفضاء! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 25 يناير 2010 00:39

 

مرة أخرى يعود الحديث عن حرية الإعلام في المنطقة العربية، فقد اجتمع أمس مجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة للتباحث حول إمكانية وضع أسس لهيئة نظامية رقابية تابعة للجامعة العربية، تحرص على احترام المادة الإعلامية التي تبثها وسائل الإعلام الثقيلة السمعية البصرية، أخلاقيات وميثاق شرف العمل السمعي البصري·

يأتي هذا الاقتراح بطلب من المملكة السعودية وجمهورية مصر، اللتان طلبتا بضرورة عرض المقترح وإدراجه خلال هذه الدورة، بعدما تم تأجيله منذ عام 2008 تاريخ اقتراح الفكرة من طرف الأمين العام للجامعة العربية، المصري عمرو موسى·

وهو المقترح الذي قوبل بالرفض من طرف العديد من الدول العربية في مقدمتها قطر ولبنان، اللتان اعتبرتا المقترح استجابة كل من مصر والسعودية للطلب الأمريكي القاضي بضرورة إيجاد نوع من الرقابة لعدد من القنوات التي باتت تقلق البيت الأبيض الأمريكي، بل أكثر من ذلك لم تتوان الخارجية الأمريكية في اعتبار بعض القنوات العربية بذات خطورة الجماعات الإرهابية، على اعتبار أنها تنشر الرسائل الإعلامية لهذه الجماعات، مثلما هو الحال مع ''الجزيرة''، هذه الأخيرة التي اكستبت شهرة في بث رسائل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن· تأتي إذن المحاولة السعودية المصرية في إرساء هذه الهيئة الرقابية على خلفية تصاعد أصوات المعارضة العربية المنددة بالتحالف اللامشروط الذي باتت تضمنه، الدولتان صاحبتا المبادرة، للولايات المتحدة الأمريكية، تحالف قد يصل في بعض الأحيان لحد التعارض مع المصلحة العربية· والمثير للاهتمام أن كل من مصر والسعودية تسيطران على الأقمار الصناعية العربية التي تبث كل القنوات العربية من خلالها، سواء تعلق الأمر بالعرب سات بالنسبة للسعودية أو نايل سات بالنسبة لمصر، وهو ما يجعل فرض نوع من الرقابة أمر سهل بالنسبة للدولتين· غير أن المعايير التي تدخل في إطار ما يعرف بأخلاقيات المهنة، قد تختلف عندما يتعلق الأمر بالمصلحة السياسية· بعبارة أخرى يمكن لهذه الهيئة أن تغالي في الرقابة لدرجة تضييق الخناق على حرية التعبير في المنطقة العربية، وبالتالي إحكام القبضة على آخر معاقل حرية التعبير المتوفرة في المنطقة العربية في الوقت الحالي·

قد لا يختلف عاقل مع الطرح السعودي المصري لو اقتصر على ضرورة أخلقة العمل السمعي البصري، سيما بعد تلك التجاوزات الخطيرة التي شهد عليها العالم، من طرف القنوات الفضائية المصرية في حق الشعب الجزائري· فقد كانت انتهاكات لأخلاقيات المهنة ولأعراف الشرف، وبالرغم من ذلك لم نسمع صوتا للجامعة العربية تدين تلك التجاوزات·

ليبقى الإصرار على ضرورات ممارسة رقابة على المضمون السياسي···؟! ولا عجب بعد ذلك أن تتحرك منظمة ''صحافيون بلا حدود''، لتشكك في مصداقية مثل هذا النوع من الهيئات العربية، التي تكاد تتجسد في مقولة: حق أريد به باطل، إذ يتم اعتماد مثل هذه الهيئة لتقليم أظافر حرية التعبير في المنطقة·

من ناحية ثانية، فإن عددا من المراقبين لا يستبعد إمكانية تشكيل هذا الملف الإعلامي سببا آخر لتوسيع الهوة بين الدول العربية في ظل الخصام القائم بسبب التقارب الحاصل بين بعض الدول العربية مع إيران، وهو الأمر الذي تنظر له كل من السعودية ومصر بعين الريبة· فقد اتضح جليا أن دولة قطر ترفض المشروع المصري السعودي، على اعتبار أنه يستهدف صراحة قناة الجزيرة، التي أصبحت تغضب النظام في بلاد الكنانة أيما غضب· ولأن البداية كانت من منطلق سياسي، فإن التوجس هو الشعور الغالب حيال هذه الهيئة التي يزعم المبادرون لها، أنها نظامية أكثر منها رقابية· غير أن التقرب من المشهد الإعلامي السمعي البصري العربي، الذي يشهد هيمنة القنوات الخاصة المصرية تلك الممولة بشكل مباشر من طرف السعودية، تؤكد على أن الاتجاه العام لدى هاتين الدولتين هو إغراق الفضاء السمعي البصري العربي بإعلام استهلاكي يرتكز على الفرجة والبهرجة، مبقيا المتفرج العربي بعيدا عن القضايا الحقيقية· حتى في حال السماح له بتفريغ شحنة الغضب والتنفيس من خلال برامج اجتماعية حادة النبرة، إلا أنها تضع حدا لسقف الحرية لا يتجاوز مصلحة النظام القائم بأي شكل من الأشكال· على هذا النحو، يتم تغييب صوت المعارضة والصوت الآخر، الذي وإن ظل نسبيا حتى بالنسبة للدول التي تعارض المقترح السعودي المصري، مثلما هو الحال مع ''الجزيرة'' التي تهتم بأدق تفاصيل العالم العربي وتظل بالرغم من ذلك بعيدة عن قضايا قطر·

غير أنه لما استحال الحصول على حرية التعبير المطلقة وظل الأمر دائم النسبية كانت ضرورة السعي للتقرب من حرية التعبير والاستقلالية الإعلامية عن الأنظمة السياسية على الأقل، وهو ما لا يسمح به مثل هذا النوع من الهيئات التي تساهم في ركود الوضع وتمييعه أكثر مما هو راكد· كان الأجدر من المهنيين الحديث عن مجلس أخلاقي يضم محترفي المهنة بعيدا عن الدور الرقابي السياسي التي تفرضه الدول، والذي يجعل من المقترح المصري السعودي مولودا ميتا، على الأقل بالنسبة لتمتعه بالمصداقية لدى الإعلاميين في القطاع·

سامية· ب


أضف إلى:
Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg Technorati blogger google reddit