| أوباما••• ونحن |
|
|
|
| الاثنين, 25 يناير 2010 00:39 |
|
بطبيعتنا ''والمزاج العام'' الذي لا تحكمه ضوابط موضوعية، اعتقدنا بسذاجة أن ''أوباما يمكن أن يكون صلاح الدين الجديد'' أو على الأقل ''جيفارا'' أمريكي،في صعوده إلى البيت الأبيض، فيما أننا لم نكن نصدق أساسا ''أثناء الحملة الانتخابية'' أن أمريكا ستتمكن من الانتصار على سلطة العرق، وبالتالي لم نكن جزءًا من تلك الجاليات واللوبيات التي تعلن دعمها لمرشح دون آخر، وبالتالي تساهم في وصوله إلى البيت الأهم في هذا الوجود لتطالب فيما بعد باستحقاقات تلك العملية!
بل ظللنا نكرر -كما فعل للأسف الأستاذ هيكل - ''لن يمر هذا الرجل الأسمر''، وفيما كان الفوز مستحقا ومبهرا، كنا قد غيرنا الأسطوانة خاصة بعد خطاب القاهرة المبهر والموجه للعالم الإسلامي·· الآن وقد بلغت العهدة عامها الأول، ثمة تيمة جديدة ''تتردد وهي مضحكة ومبكية في ذات الوقت'' لأنها تكشف جهل الكثير من أصدقائنا الذين يسمون بالمحللين السياسيين في الفضائيات والصحف ومواقع الأنترنت، يقول هؤلاء ''إن الرجل لا يحكم بل هناك مؤسسات أخرى هي التي تحكم·· وبأنه مجرد صورة شكلية تم وضعها لتحسين صورة أمريكا!!''· والواقع أن من يجتر هذا الحديث، إنما يسقط واقعه على ''واقع مغاير''، فالذي يعلم طبيعة النظام السياسي الأمريكي والنظم الديمقراطية الأخرى، لا يمكن أن يقع في مثل هذا الفخ! وهذه ليست مرافعة لصالح ذلك النظام، بقدر ما هي قراءة لطبيعته··، ففي ذلك النظام (الذي يكنى بالإدارة administration ) هناك 7 مؤسسات سيادية تحكم وتسير السياسة والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، وبتعبير الرئيس هو ''الفاعل الرئيسي في تنظيم تلك العلاقة القائمة بين تلك المؤسسات وترجيح الرؤى المناسبة اعتمادا على التقارير والاستراتيجيات التي ترسمها تلك المؤسسات بجانب المراكز البحثية والمعرفية التي تتعاون معها''· وبالتالي، فإن صلاحيات الرئيس ومهامه هنا محددة بدقة ووضوح، ولا يعتبر الرئيس (أي رئيس أمريكي منذ إقامة تلك الدولة) الرئيس القائد أو الملهم أو الحكيم·· بل هو مجرد ''مدير عام لمؤسسة عظمى هي الدولة''! وبالتالي، فإن ما ينطبق على أي رئيس سابق، سينطبق على الرئيس الحالي أو القادم ، وهذا وفقا للدستور والأعراف الأمريكية التي بالتأكيد لا يمكن أن تتغير وفق الأهواء السياسية أو الإرادات الفردية للزعماء· إذا كان الأمر كذلك، فكيف يرى الأمريكيون رئيسهم بعد عام من الحكم، وهل يطرحون ذات أسئلتنا وتصوراتنا التي ينقصها المنطق وإدراك الواقع السياسي هناك؟ لقد تابعت الصحف والمجلات التي احتفت بهذه المناسبة إشادة أو نقدا، وتعرية للرئيس·· جميع تلك الصحف والمجلات ذات المصداقية لم تشر أو تشكك في كل ما نطرح نحن، بقدر ما تحدثت عن ماهية الإنجازات التي تحققت·· وقياسها بالعهود التي قطعها الرجل في الحملة الانتخابية· النيوزويك كتبت على غلافها الأخير تتعاطف فيها مع أوباما بعد حملة واسعة ضده بعنوان ''نعم، بإمكانه تحقيق أهدافه (لكنه لم يفعل ذلك بعد)''· أما فريد أرميسين (الفنان والمنشط الشهير) فقد اتخذ عام أوباما مادة للسخرية في وصلته الفكاهية، حيث قلد فيها أوباما في برنامج Saturday Night Live : يقول ''عندما تنظرون إلى سجلي، يتضح ما حققته حتى الآن· وهو لا شيء، بتاتا· فبعد عام تقريبا، ما من إنجازات تذكر''· ويؤكد جون ستيوارت أنه ''حان وقت الجد'' بالنسبة إلى رئيس لم يف بوعوده· والواقع أن هذه الصور والانطباعات حول العام الأول من ولاية أوباما ستتغير إذا نجح أوباما، كما يبدو مرجحا، في الحصول على موافقة الكونغرس على قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية، مثلا فضلا عن أمور أخرى تسعى الإدارة إلى تداركها·· وبالتالي سيكون لدى الأمريكان مبررا لتغير انطباعاتهم حول هذا الرئيس، فيما ستبقى الصورة النمطية لدينا راسخة وباقية إلى الأبد· لأننا فقط نسلم عقولنا لمن ''يسمون بالمحللين'' في كل القضايا·· وما دامت قنوات بعينها هي التي تصنع الرأي العام لدينا بعيدا عن كل الأمور الموضوعية·
محمود أبو بكر
|