الجزائر نيوز يوم: الجمعة 3 سبتمبر 2010 م، الموافق لـ 24 رمضان 1431 هـ
هل ستكون باريس بشجاعة واشنطن؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 25 يناير 2010 00:38

 

هل يصدق المرء أن بلدا بحجم الجزائر ـ دون التقليل أو الإنقاص من وزنه ـ يكون قد نجح في ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية ـ دون أن نسقط في فخ ''الغولة''؟ ربما·· لكن إذا ما نظرنا إلى تطورات الأيام الاخيرة و''غضبة'' الجزائر ممثلة في رئيس دبلوماسيتها، مراد مدلسي، في تصريحاته القوية بدبلوماسية طبعا وتلتها مباشرة محادثات عبر الهاتف مع المسؤولة الأولى بالخارجية الأمريكية، هيلاري كلنتون، ثم إيفاد جانيت ساندرسون إلى الجزائر وتصريحها، بإعادة النظر في موقف واشنطن حيال إدراج الرعايا الجزائريين ضمن خانة الإرهابيين المحتملين،يمكن اعتباره تطورا إيجابيا وفي صالح الدبلوماسية الجزائرية، التي وفي نفس الوقت كانت تعمل على جبهتين، الأولى مع باريس التي فرضت إجراءات مهينة على الجزائريين بطلب كل المعلومات مسبقا عن الوافدين من جنسية جزائرية إلى أراضيها·· ثم الجبهة الثانية·· جبهة واشنطن·..

الجهد الذي بذلته الدبلوماسية الجزائرية على محورين، لم يكن من السهل الوقوف في وجههما، أمر يبقى في غاية الجرأة، خاصة وأن الجزائر كدولة لا تزال في خانة المستضعفين بين دول العالم الثالث عموما من قبل من نصبوا أنفسهم أسياد العالم ودركييه·

الموقف الأمريكي، وإن كان يمكن

إدراجه في سياق تفادي إدارة أوباما، الخوض في مشاكل هامشية، خاصة في منطقة تحاول واشنطن تلافي خلق المزيد من التشنج، يراه الملاحظون على أنه محاولة لدرء أي خلاف مع دولة تربطها بها مصالح اقتصادية وثيقة، بغض النظر عن البعد السياسي للعلاقات الأمريكية ـ الجزائرية، كما ترى واشنطن في الجزائر مفتاحا للعديد من الأبواب المصالحاتية في المنطقة بكل ما تحمله العبارة من معنى·

المؤشر الإيجابي لواشنطن والذي أبرزه تصريح جانيت سانديرسون، يوحي إلى حد بعيد بمدى الثقل الذي اكتسبته الجزائر دبلوماسيا كشريك مهم في المنطقة وكفاعل أضحى من الصعب التخلي عنه أو إهانته بأي شكل من الأشكال·

ويبقى على الجبهة الثانية ممثلة في فرنسا، أن تستوعب الرسالة الأمريكية وتحتذي بها في التراجع عن إجراءات هي في الأساس إجراءات عنصرية مبطنة بهواجس أمنية لا مبرر لها· ولعل الصمت الفرنسي السائد ينم عن تفكير ملي في كيفية إيجاد مخرج للأزمة الدبلوماسية التي، تشبه إلى حد بعيد تلك التي عصفت مؤخرا بالعلاقات الجزائرية ـ الأمريكية مع بعض الاختلافات الجوهرية التي يعلمها الخاص والعام، غير أن واشنطن كانت أكثر شجاعة باعترافها الضمني بالخطأ في حق الجزائر والجزائريين، ولو كان الرد الأمريكي للموقف الرافض الجزائري دبلوماسيا أيضا، إلا أن السؤال المطروح هل ستكون باريس بشجاعة واشنطن؟

ب· القاضي


أضف إلى:
Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg Technorati blogger google reddit