| إحباط دواعي الاحتقان الداخلي أهم من إبطال الإدانة الخارجية |
|
|
|
| السبت, 23 يناير 2010 21:36 |
|
الخطوة التي اتخذها البرلمان الأوروبي في اتجاه تبني مشروع قرار غير ملزم حول ما يصفه بـ ''تعرض الأقليات الدينية المسيحية في كل من ماليزيا ومصر لاضطهاد منهجي، ينال من سلامتهم ويهدد حياتهم''، تعد ''سابقة '' في التعاطي الثنائي بين برلمان الدول الأوربية - موحدة - وبين الدولتين المعنيتين بالإدانة المباشرة حول تعاملهما مع مواطنيهما·
الأمر هنا لا يتعلق بما يروج ويعرف عربيا بـ ''التدخل الأجنبي في الشأن الخارجي'' -وهي الأسطوانة التي تكررها الأنظمة منذ الاستقلال وحتى الآن للهروب من استحقاقات سياسية معينة- ولكن المختلف الآن في هذا القرار أن الأمر يتعدى المطالبة بتحسين ''الوضع السياسي وإصلاحه'' أو بسط الحريات العامة، وتبني مناهج الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وتطوير وضعية حقوق الإنسان ككل، بل يمعن القرار على ''التصنيف'' دون الوطني·· ويذهب إلى حد اعتبار الأحداث التي تقع هنا وهناك نتيجة ''تعصب'' فرد أو جماعة ما بـ ''الاضطهاد المنهجي'' من الدولة ضد جزء من مواطنيها، وينحاز إلى هؤلاء المواطنين باعتبارهم ضحايا اضطهاد ديني، في مجتمع تتكون أغلبيته من ديانة أخرى·
الخطير في هذا الأمر ليس ''الدفاع'' عن حقوق دينية لطائفة ما، لكن التداعيات التي يمكن أن تنتج جراء استقواء ''أقلية'' ما في المجتمع بالخارج لمواجهة تعصب جزء من ''الأغلبية'' المشكلة للنسيج الوطني والاجتماعي! لأن هذا الاستقواء بقدر ما يبدو مفيدا ''للأقلية، إن صحت التسمية والوصف - بقدر ما يكون مضراً بمصالحها الجوهرية، وبأدوارها داخل ''الجماعة الوطنية''، على المدى البعيد، وهو الأمر الذي ينبغي أن يتنبه له ''الأقباط المصريون'' وكذلك الأقلية المسيحية في ''ماليزيا''·
والواقع أن مشروع القرار هذا، وإن تم تأجيله نتيجة تدخلات واتصالات أجرتها القاهرة تجاه عدد من العواصم المعنية، فإن مجرد إعداده بتلك الصيغة يطرح عدة أسئلة مهمة ينبغي على ''النظام السياسي'' في البلدين إيلاءها أهمية خاصة، والبحث عن إمكانية سد ''الذرائع'' التي قادت إلى هكذا مشروع، وذلك من خلال ''ضمان الحقوق المتكافئة بين كافة مكونات المجتمع'' بصرف النظر عن خلفياتهم الدينية والمذهبية أو توجهاتهم السياسية وقناعاتهم الفكرية على أسس ''المواطنة الحقة''، ذلك باعتباره الضمانة الوحيدة والأكيدة لبناء دولة القانون والمساواة·
وإذا ما كانت جهود وسعي القاهرة تجاه الدول الأوربية قد أثمرت في ''تخفيف اللغة الصادرة في بعض مقاطع القرار'' من حديث عن ممارسة ''اضطهاد متعمد'' إلى الحديث عن ''مؤشرات مقلقة للاضطهاد''، فإن تلك المساعي في الأساس ينبغي أن توجه نحو الداخل لإبطال دواعي ''الاحتقان الطائفي'' عوض ترك الأمور حتى ''تتعفن'' ثم السعي نحو الخارج لتبرير بعض المواقف التي توصف محليا بـ ''الأحداث الفردية''·
محمود أبو بكر
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 258 إقرأ أيضا:
التعليقات
(0)
|