الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
العاصمة تغرق في كأس ماء PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 10 مارس 2010 19:15

في كل مرة تسوء فيها الأحوال الجوية ويتساقط القليل من حبات المطر، يعلن عن حالة استنفار قصوى في الجزائر قاطبة والعاصمة خاصة، وبمجرد مرور موجة الأمطار ينسى الجميع ذلك ويعودون إلى ممارساتهم الاعتيادية،

رغم أن عدد الضحايا يكون كبيرا في كل مرة، بل وصلت الحوادث جراء تساقط الأمطار لأن تودي بحياة أسر بكاملها كما حدث في ولاية المسيلة الأسبوع الماضي حين لقيت أسرة من 5 أفراد مصرعها جراء حادث مرور·· وهنا علينا تسليط الضوء والحديث عن قانون المرور الجديد الذي جاء للتقليل من عدد الحوادث، لكنها مع ذلك ما تزال تتزايد بنفس الوتيرة، إن لم نقل بشكل أكبر، وهو ما يدفعنا إلى التفكير وإعادة النظر في تغيير القوانين كل مرة، لأن هذا الأخير ليس وحده الكفيل بحماية حياة المواطن، حيث يجب قبل الوصول إلى التشريعات وسبل تطبيقها، خلق الآليات الحقيقية للتخلص من سياسة ''البريكولاج'' المنتهجة في عمليات التهيئة التي كانت السبب الرئيسي في العديد من الكوارث التي أُلصقت عنوة بالطبيعة، وفي الحقيقة هي بفعل التهاون وعدم تحمل المسؤولية والشغف بالغش والتجاوز·

وإذا كانت العاصمة التي تشهد الأشغال طوال العام وتمثل الواجهة الحقيقية للبلد تغرق كليا مع أول تساقط للأمطار، مهما كانت كمياتها، وتعرف فوضى وانسدادا على مستوى كل الطرقات والأحياء، فمن الطبيعي أن نتهيأ لما هو أسوأ، وليس أدل على ذلك من الكارثة التي شهدتها باب الوادي في فيضانات ,2001 وبعدها سمعنا الكثير من تقاذف التهم التي تأخذ في الأخير إلى نتيجة واحدة وهي أن ما حدث كان نتيجة سوء التسيير والمتابعة، ورغم الوعود الكثيرة التي تم الحديث عنها في ذلك الوقت حول إعداد مخطط لتصريف المياه بالعاصمة، وأُعلن فعلا عن إنجاز مشروعين لتجميع مياه الأمطار وتصريفها في كل من باب الوادي وساحة أول ماي، لكن منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، أي ما يقارب العشر سنوات لم يتغير شيء، فالمشاريع لا يمكن الحديث عنها كحل ناجع أو فاشل إلا بعد تسليمها، وإلى ذلكم الحين على المواطن البسيط أن يستعد لتقبل الحوادث والتعايش مع منظر عاصمة يمكنها الغرق في كأس ماء؟

زهور شنوف


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy