الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
كل الطرق تؤدي إلى السنة البيضاء يا بن بوزيد! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 09 مارس 2010 18:47

السنة البيضاء في الموسم الدراسي حتمية لا مفر منها؟ هناك من يقول نعم وأصحاب هذا الرأي هم بطبيعة الحال نقابيون ومعلمون، وهناك من يقول لا وأصحاب هذا الرأي هم بطبيعة الحال أيضا يمثلون الإدارة، أي وزارة التربية·

لقد خاضت كل النقابات المستقلة في مجال قطاع التربية سواء المدافعة عن العمال وحدهم، أو عن الأساتذة والمعلمين، أو عن الأساتذة والمعلمين معا والمتعاقدين، خاضت إضرابا، ما عدا نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والنقابات الموازية لتلك النقابات المستقلة.

وبلغت أيام الإضرابات لكل النقابات منذ بداية الموسم الدراسي 2009 ـ 2010 حوالي شهر ونصف باحتساب إضراب الـ 21 يوما في نوفمبر الماضي، وإضراب الـ 11 يوما الذي قادته ''الانباف'' وزادت عليه ''الكناباست'' يومين كاملين·

ومع الأخذ بعين الاعتبار تصريحات قادة تلك النقابات التي أكدت بعد عودتها للتدريس بأنها ستشن إضرابات أخرى في الأيام القادمة، دون الاكتراث لتهديدات الوزير بن بوزيد بشطب الأساتذة من قطاع التربية· عمليا تأخر الدراسة بشهر ونصف يعطي نتيجة مبدئية تقول، بأنه إذا تم مواصلة التدريس بشكل عادي ستنتهي الدراسة في منتصف شهر أوت بدل من جوان مثلما هو رسمي في برنامج وزارة التربية الوطنية، وإذا كان ذلك مستحيلا كما تؤكده وزارة التربية التي سارعت إلى وضع برنامج استدراكي، فكيف لا يكون برنامجها هذا، هو الآخر، ليس مستحيل التطبيق، مقارنة بنظام التدريس عبر المؤسسات التربوية التي تختلف أنماط عملها· فهناك مؤسسات من تدرس يوم الاثنين وهناك مؤسسات أخرى تستمر فيها الدراسة إلى غاية الخامسة والنصف وهي الأكثر على المستوى الوطني، وهناك مؤسسات تدرّس بنظام المناوبة بل وتعمل به على مدار السنة· ثم حتى إذا افترضنا نجاح وزارة التربية الوطنية في وضع مخطط لاستدراك الدروس وقابل للتجسيد ميدانيا، هل ستجد الوزارة الأستاذ الذي لا يتحايل عليها في تنفيذ ساعات الاستدراك باكتفائه بعرض الدرس وبأسرع وقت ممكن، دون الاكتراث إذا ما كان قد وقع التحصيل عند التلميذ أم لا· ثم حتى إذا وجدت الوزارة الأستاذ الذي تتوفر لديه الإرادة على الاستدراك، هل ستضمن الوزارة أن الأستاذ لديه من القدرة والقوة الذهنية والجسدية ما يجعله مؤهلا للتدريس بشكل مضاعف ومستمر لفترة طويلة حسب الفترة المحددة للاستدراك·· طبعا سيقول أي مسؤول في قطاع التربية وهو يقرأ هذا الكلام بأن وصايته خصصت حوافز مالية·· فأقول له صحيح··· لكن التساؤل الأصح·· هل تلك الزيادات التي سيستفيد منها الأستاذ على حساب صحته ووضعيته الاجتماعية والمهنية الهشة، هي الحل السحري لوضعية مستديمة الهشاشة، خاصة وأن الأستاذ قد عاد إلى مقاعد الدراسة ليس في جو ديمقراطي، بل تحت طائلة عصى التهديد والوعيد وهو ما لم يحدث في تاريخ التربية منذ استقلال الجزائر، بل أكثر من ذلك، فالأساتذة عادوا إلى مقاعد الدراسة تحت التهديد دون أن يحققوا أدنى مستوى لمطالبهم كونهم لا يعتبرون الزيادات التي أقرتها الوصاية، زيادة تكفل لهم العيش الكريم، بل الأخطر من ذلك فهم يعتقدون، بأن السياسي يوظفهم لممارسة السياسة وتضليل الرأي العام، وهم يؤاخذون الحكومة على كشف رواتبهم وخرق بذلك خصوصيات الأساتذة وأحوالهم الشخصية، ثم حتى إذا حدثت معجزة إنهاء الموسم، كما جرت العادة بالنسبة للجزائر التي لم تنهر حتى بفعل الذبح والتقتيل والفساد المالي، هل سيضمن بن بوزيد ''الباقي'' في منصبه، العام القادم ألا تتكرر الواقعة، وبالتالي عاجلا أم آجلا، كل الطرق تؤدي إلى أن السنة البيضاء حتمية في تاريخ التربية الوطنية في حالة تسوية نهائية لوضع الأستاذ··· من الناحية القانونية ربح الوزير بن بوزيد، المعركة وليس الحرب، لأن عودة النقابات إلى التدريس يسقط عنها أي إجراءات عقابية، من جهة ويكونون بذلك امتثلوا قانونا لقرارات العدالة، فربحوا الوقت والإدارة معا، مما يجعل أي إضراب جديد وفي أي فترة كانت مما تبقى من السنة الدراسية، كما تهدد وتلوح به النقابات، يجعل وزارة بن بوزيد في حاجة تجديد إجراءاتها القانونية ضد الأساتذة، وستعاود التهديد بالإعذارات التي تستغرق عملية تطبيقها ثلاثة أيام كاملة ومتتالية، سيجد بن بوزيد نفسه وقطاعه، في تأخر جد متأخر لاستدراك الاستدراك في حد ذاته، وليس السنة الدراسية فحسب، وعندها فقط تبدأ مرحلة تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات، وهو المشهد الروتيني لكل كارثة تقع في البلاد·

عبد اللطيف بلقايم


التعليقات (2)add
أضف تعليق

busy