الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
الفرق بين إتحاد العرب والإتحاد الأوروبي PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 08 مارس 2010 19:31

''لا يمكن التشكيك في تكافل الإتحاد الأوروبي، الذي نريده إتحادا لا يعلو فيه صوت يصدح بغير تجاه التأكيد على وحدتنا''، هذا الكلام الصادر عن الرئيس الفرنسي جاء عقب لقائه مع نظيرة اليوناني، الذي جاب كبريات العواصم الأوروبية في سبيل البحث عن طرق للخروج من الأزمة الخانقة التي باتت تهدد مستقبل جمهورية اليونان·

قد جاء كلام نيكولا ســـاركوزي للرد على تلك التعليقات التي سعت لتفسير الرد الألماني على أنه رفض أوروبي لمساعدة اليونان· فقد سبق للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركيل أن أبدت موقفا صارما إزاء ما أسمته التسيير اليوناني السيء للأزمة، في إشارة إلى تضييع الملايير من الدولارت في الفساء السياسي، وهو ذات الموقف الذي عبّر عنه الشارع الألماني الرافض لدفع ديون اليونان المفلس، غير أن خرجة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عادت لتؤكد أن الإتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتخلى عن عضو منه يتخبط دون مدْ يد المساعدة، وهو ما دفعه للتحادث مطولا مع المستشارة الألمانية لإقناعها بضرورة العمل المشترك لإيجاد حل للخروج من الأزمة· وقد انتهى الملف بالجميع بالتأكيد على حتمية الخروج بحل أوروبي بدلا من اللجوء للهيئات الدولية، على رأسها صندوق النقد الدولي· هذا الموقف الفرنسي الذي أعاد ضبط عقارب الساعة الأوروبية، جاء ليذكرنا بالواقع العربي، فلو تسنى لنا إجراء ما يشبه المقارنة بين الدول العربية ودول الإتحاد الأوروبي، مع العلم أنها ستكون بالضرورة مقارنة غير عادلة في حق الإتحاد الأوروبي، إلا أنه من منطلق كونه مجموعة دول تحدت دفاعا عن مصالحها يمكننا إجراء ما يشبه المقارنة، يتأكد لنا الفرق الشاسع بين معنى التحضر والتخلف· ففي الوقت الذي سارع فيه الإتحاد الأوروبي لمدّ يد العون لليونان انطلاقا من الحفاظ على تماسك الإتحاد، نجد العرب يبذلون جهدا لمجرد الإبقاء على اختلافهم وعدم المضي قدما في اتجاه تحقيق المصلحة المشتركة· والحال أن القمة العربية المقبلة باتت تقبع فوق فوهة بركان، فقد باتت التهديدات تحوم حول إمكانية إقامتها فعلا· لا لسبب سوى الاستمرار في فرض الزعامات الواهية، كل دولة تسعى للحصول على الأفضلية، وأي أفضلية· وكأن هناك دولة عربية نجحت في الخروج من دائرة التخلف المدقع، فالواقع أن الريادات التي تسعى كل الدول العربية في الحصول عليها لا تعدو تكون المتحدث الرسمي باسم باقي العرب مع الدول الغربية، مثلما هو حاصل اليوم مع الورقة الفلسطينية التي بات الجميع يتنازعها على أنها الورقة الأخيرة المتبقية والقادرة على إحداث ما يشبه الوحدة حولها· فقد خرجت بعض الدول الخليجية التي طالما كانت غائبة من حيث النفوذ عن الساحة العربية، لتزاحم الريادة المصرية ودول المغرب العربي· لكن ما غاب عن أذهان قادتنا المتناحرين على زعامة لا تعكس أي شيء على أرض الواقع، أن أحقية الحديث باسم شخص أو مجموعة لا تكون من دون أن يمنح الشخص أو المجموعة الحق في الحديث باسمهم، وهو المبدأ الرئيسي الذي تقوم عليه الديمقراطية· المفهوم الغائب عن أذهان العرب· فالإتحاد الأوروبي كسب قوته من الشعب وليس العكس، ليتأكد لنا مرة أخرى أن الإتحاد لا علاقة بالقواسم المشتركة ولا الشعارات الرنانة بقدر ما هو تعبير راق عن الرغبة في تحقيق المصلحة العامة والمشتركة، وإن كانت هناك من الفوارق ما تجعله في نظر الكثيرين مستحيلة·

سامية بلقاضي


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy