الجزائر نيوز يوم: الأربعاء 8 فيفري 2012 م، الموافق لـ 14 ربيع الأول 1433 هـ
الصحراء الغربية••• لا حــرب لا سلـم ولا حل PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 10 فبراير 2010 21:20

 

ينتهي، اليوم، اللقاء غير الرسمي بين جبهة البوليساريو وممثلي المملكة المغربية، وكل المؤشرات تذهب نحو التأكيد على أن اللقاء لن يخرج بنتيجة تحسب لصالح تقدم قضية الصحراء الغربية في اتجاه إيجاد حل لها بعد 35 سنة من النزاع· فالتشاؤم كان السمة الغالبة على اللقاء حتى قبل انطلاقه باعتراف من الأطراف المشاركة، اعتراف جاء على النقيض من تأكيداتهم بتوفر النية الحسنة، غير أن النية المتوفرة من نوع النيات الحسنة التي تملأ جهنم، ببساطة لأنها غير مقرونة بالفعل· لعل بداية عدم جدية مساعي اللقاء تبدأ من التسمية، التي أريد لها أن توضع في خانة اللقاء ''غير الرسمي''، مع العلم أنه يجمع بين ممثلين رسميين لأطراف النزاع، بحضور ملاحظين وتحت راية الأمم المتحدة في شخص ممثل الأمين العام كريستوفر روس·

من جهتها، المملكة المغربية أوفدت وزير خارجيتها الطيب فاسي الفهري إلى جانب وفد رفيع المستوى، وبالرغم من ذلك يظل اللقاء غير رسمي، وكأن لسان حالهم يخبر: لا تنتظروا أي نتائج، فنحن لسنا مجتمعين· لكن يبقى السبب الرئيسي في عدم توقع خروج اللقاء بتقدم ولو قيد أنملة، المواقف الثابتة التي يصر عليها الطرفان، ثبات يناقض في جوهره مبدأ التفاوض الذي يقوم بالضرورة على تقديم تنازلات من شأنها التوصل إلى حلول، غير أن الحاصل أن المملكة المغربية تظل تصر على موقفها القاضي بعدم قبول مبدأ الاقتراع في تحديد مصير الصحراء الغربية، موقف يسد كل السبل المؤدية لأي حلول·

هذا الإصرار كان السبب الحقيقي وراء تخلي ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة السابقين عن لعب دور الوسيط بين أطراف النزاع، بداية من جيمس بيكر وبيتر فان فالسوم، اللذين تأكدا لهما أنه أمام الموقف المغربي الثابت لا يمكن الذهاب بعيدا في المفاوضات، وبالتالي الاستمرار في التماطل وكسب الوقت· مع العلم أن جبهة البوليساريو أرفقت حسن نيتها بالعمل من خلال قبول مخطط جيمس بيكر، الذي أقر مبدأ الاستفتاء حول مصير الصحراء الغربية، ما يرفضه المغرب ويعتبره مساسا بوحدته الترابية· على هذا المنوال جرت أكثر من أربع لقاءات لم تثمر ولا واحدة منها بأي نتيجة تذكر، جعلت المراقبين يعتبرونها مضيعة للوقت وسعيا مغربيا للتماطل والتهرب من الحل الأكثر واقعية·

يحدث هذا في الوقت الذي تستمر فيه المملكة في استغلال ثروات الصحراء الغربية والتغاضي عن حقوق السكان، فقد كشفت حادثة أميناتو حيدر الأخيرة عن السبل المنتهجة من طرف المخزن المغربي في ظل تواطؤ العديد من الأنظمة الغربية التي لا تفوت فرصة في رفع شعارات حماية حقوق الإنسان كلما خرق حق من هذه الحقوق في الصين، إيران أو غيرها من الدول التي باتت تشكل تهديدا للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، على أن يتم خرق حقوق شعب كامل في صمت مطبق، ولولا الجمعيات الحقوقية عبر العالم لما وجد الشعب الصحراوي من يسانده في نضاله، ليستمر الوضع القائم، لا حرب ولا سلم، وضع يخدم المملكة المغربية ويرهن مصير شعب·

سامية· ب


التعليقات (0)add
أضف تعليق

busy