نظرة



 

PH/ DjazairNews

 تقول لكم (ن)

نسيمة بولوفة

ليذهب·· إلى الجحيم

هل من السهل قول كلمة نعم، أو قول كلمة لا؟! أنمتلك الشجاعة الكافية لرفض ومحاربة المظاهر السلبية، أم ديننا يحولنا إلى صورة من ذاك المجسم المكون من ثلاثة قردة، لا أرى، لا أسمع، ولا أتكلم!

جاءت إحدى قريباتي من فرنسا في زيارة للجزائر، ونحن نتجول بأحيائها، سمعت قريبتي كلاما لم يرق لها، أما أنا فتجاهلت الأمر، فقد اعتدت أن أضع القطن بأذني· بوسع كل شخص أن يتفوه بما يريد، إنها حرية التعبير لأشخاص يقومون بتعريتنا بنظراتهم المخلّة· أما القريبة لم تترك الموقف يمر بسلام، استهجنت ما ردده ذاك الشخص : >لا أفهم، هل ما يقوله غزل أم قذارة!؟< وطبعا توجّهت الشُجاعة رأسا لمحدثها، لتُسمعه درسا في الأخلاق· أمسكتُ رأسي متوقعة المعركة·· لم يصدق الشاب أن تتجرأ إحدى المارات لتطلب منه أن يكف عمّا اعتاد فعله يوميا، ولساعات ولسنوات كونه بطال وهذه هي تسليته الوحيدة، فأجابها بعنف كبير، وهنا حاولت سحبها لأنه بين لحظة وأخرى قد يتهجم عليها، ويضربها· ما إن قلت لها هذا الكلام، حدقت بي غير مصدقة >هل يضرب الرجال النساء؟! أهي فوضى، سأدخله السجن· عندنا قد تضرب المرأة الرجل، ولأنه رجل لا يسايرها فلا يرد عليها··<· قاطعتها >نعم، هذا عندكم هناك وراء البحر<·

نفس الواقعة حدثت ونحن بالطاكسي· هذه المرة رفض السائق التوقف في المكان الذي أشرنا إليه، وبنرفزة أوصلنا، وطبعا تشاجرت القريبة، طالبة منه تغيير طريقته في الكلام، مؤكدة أنها لا تدفع له الثمن حتى يكشر في وجهها، وهدّدته بأن تحضر له الشرطي، وهنا همستُ لها في أذنها مداعبة إيّاها >ماذا ستقولين للشرطي، أريدك أن تعاقبه لأنه كشّر في وجهي!<·

توجّهنا للسوق، قام بائع الفواكه باختيار بعض البرتقالات الفاسدة فأعادتها القريبة للصندوق، وانتقت حبات أخرى، مما جعل البائع يغضب رافعا صوته، وببرودة أجابته >أهذا الصراخ موجه ضدي؟< توتر أكثـر >لا كلامي موجه لجارتي< وبصلابة أرجعت البرتقال في الصندوق معلنة رفضها الشراء·

ونحن نسير تأسفت >كان علينا إحضار الشرطة له< نبهتها، فمنذ خروجنا من البيت ونحن نتشاجر، ونهدد بإحضار الشرطة· رمقتني بنظرة نارية >لا أفهمك لِمَ أنت مسالمة ومستسلمة هكذا، على الورق أعرفك مناضلة رافضة!< من خلالها رأيت وجهي في المرآة، فقد تم تدجيننا وتطويعنا لنقبل أي شيء بجبن، لا نعرف حقوقنا، حتى إن عرفنا أنها مهضومة لا نتحرك، كل ما تعلمناه الصمت والرضوخ· لِمَ الخوف! فالموت واحد، ليذهب جبننا إلى الجحيم لنتعلم قول لا·

 

PH/ DjazairNews

مصافحـــــة

بلقاسم بن عبد الله

إذاعاتنا المحلية ··· إلى أين؟

ـ وهل تحتاج بالفعل كل مدينة أو منطقة إلى إذاعة خاصة بها وبأهلها؟ وإلى أي حد ستساهم في تقديم خدماتها الإعلامية والثقافية والفنية لفائدة مختلف الأذواق والمستويات؟ ·· أيّهما أولى وأهم، تدعيم الإذاعة الوطنية  أم تنمية الإذاعات المحلية والجهوية؟ ·· هكذا تساءلت بالحرف الواحد في مقال نشرته يوم 11 جويلية 1994 بركن ''خير أنيس'' بجريدة الجمهورية، بعد تجربة سنتين من انطلاقة إذاعة تلمسان الجهوية، باعتباري من أوائل المؤسسين لهذا المكسب الإعلامي الثقافي النموذجي بأقصى الغرب الجزائري··· وبحكم ارتباطي المهني الفعّال بإذاعتنا الوطنية ومحطتها الجهوية لأكثـر من عشرين سنة، يحق لي الآن أن أسجل هنا بعض ما توفر لدي من لقطات بارزة ذات دلالات واضحة، على هامش مهرجان الإنتاج الإذاعي الذي يقام اليوم لأول مرة·

ـ كل ولاية تحاول بكل ما لديها أن تنافس جاراتها بإنشاء هيكل إذاعي لتبليغ صوتها، وتلميع صورتها، أمام المستمعين وعامة المواطنين·

ـ المحطات الإذاعية المحلية، وليس الجهوية كما تسمى، تتزايد وتتكاثر رغم غياب قانون تأسيسها وتحديد مهامها وصلاحياتها·

ـ غالبا ما يتركز الاهتمام الرسمي حاليا على رهان هذه المحطات، ولو على حساب تطوير الإذاعة الوطنية، بقنواتها الثلاث وبإذاعاتها المتخصصة·

ـ تعاني معظم المحطات من تفاقم مشاكلها مع المحيط العام، وتخضع غالبا لأهواء وميولات مسؤوليها بخبرتهم المهنية المحدودة·

ـ يظل الصحفي بتلك المحطات بعيدا عن امتيازات التكوين المستمر والمهام الرسمية الخاصة، تحاصره الرقابة المهنية والرقابة الذاتية القاسية·

ـ مفهوم الخدمة العمومية غير واضح في أذهان وأعمال مسيري المحطات، وكذا السلطات المحلية وممثلي الأحزاب والمجتمع المدني·

ـ تخضع معظم الحصص الإذاعية للمساهمات الهاتفية بعفويتها وارتجاليتها، في حين تهمّش وتغيب البرامج الجادة والجيدة والجديدة·

ـ ضياع رصيد الإنتاج الإذاعي الرفيع الذي يمثل تراثا مسموعا نعتز به، وكل ذلك نتيجة الإهمال واللامبالاة بأعلام ورموز النبوغ الجزائري في عالم الثقافة·

ـ العربية رغم أنها لغة وطنية رسمية، فإنها مسكينة ومظلومة بين أهلها في هذه المحطات التي تنحاز أحيانا للفرنسية، حتى على حساب اللهجة المحلية·

ـ نقص التعامل والتفاعل الإيجابي بين مسيري تلك المحطات ونخبة الإعلاميين والمثقفين وأعيان المدينة وشخصيات المجتمع المدني·

تلك لقطات بارزة ذات دلالات واضحة، أسجلها هنا بمناسبة أو بدونها، وأحتفظ بالباقي، في انتظار سماع رأي ومساهمة المهتمين والمعنيين بتطور إذاعتنا الوطنية بقنواتها ومحطاتها المحلية، فهل سيتحرك القلم الفضي هذه المرة ليتحدث ويتحدى الميكرفون الذهبي؟

PH/ DjazairNews

في ·· ما معناه

ربيعة جلطي

الوقت المناسب

داخل إطار مفضض، كانت تجلس في الصورة مبتسمة، لماعة العينين، في ثوبها الأبيض·· إطار مفضض مسند إلى الحائط في الزاوية قرب المدفأة·

لم تكن تحب الضوء كثيرا·· ستائر الغرفة مسدلة· لا أحد غير فنجان قهوة واحد، وسكرة واحدة، وملعقة صغيرة واحدة· الأولاد كبروا·· يتراكضون في مدن الأرض التي أصبحت ضيقة·· أما الأهل فكل غارق في مشاكل الدنيا·· العصر ليس كالعصر·· من تسع وسبعين سنة كانت الحياة مختلفة·· كل شيء تغير··

في الصورة ململت أصابعها قليلا لتخفي ابتسامة ساخرة·

ـ هي الدنيا هكذا!

أطلت على مكانها الذي تعّودها منذ عمر كامل، وعلى أشيائها، ورائحة القدامة·· هناك آلة خياطة عتيقة، لم تقو على التخلص منها، وهنالك معطف قديم لزوجها الحبيب تخبؤه منذ عهد، تشمّه كلما جنّت ذكراه، وهناك ما يشبه بندقية شارك بها في حرب التحرير، تباهي به وبها أمام الناس وأمام النسيان·· وهناك أشياء صغيرة لأبنائها وأحفادها، تخبؤها بمنتهى الحنان، وتخرجها من أمكنتها كلما جاؤوا أثناء أصيافهم من الأبعاد·

أخرجت رأسها من الصورة تحرّك الإطار المفضض قليلا وكاد أن يسقط·

ـ لمن هاته الجثة؟!

كان الفنجان مقلوبا، باردا، يابسا، وحزينا، والسُّكًّرة مازالت مربّعة·

ـ لمن هاته الجثة المرمية على طرف الأريكة أهي أنا؟!

لملمت ثوبها الأبيض ونزلت من الصورة، واقتربت أكثـر من الجثة·

ـ آ·· تعم·· هي أنا·· الله أكبر!!

بأطراف الأصابع لمست الجسد الهامد، المتحلل، المتفضن، المسجى، الهش، المتعفن، المشوّه، الجامد، اللزج، المتيبّس المتضائل، المتسربة رائحته في زوايا البيت كله· كان الصمت قاتلا·

لا أحد غير رائحة الموت·· كان الجسد غافلا عن غفلة الأشياء· ما الذي يفعله الدود بهاتيك العينين اللتين داعبتا الدنيا

قرابة ثمانين سنة·· ما هذه اللزوجة التي تهجم بالرطوبة على كل شيء، وتندلق فوق الأشياء·

ـ آه·· هي الدنيا هكذا إذن!·

بهدوء، كانت تتحرك بثوبها الأبيض في أرجاء البيت·· تنظر إلى أشيائها عن قرب، تتفحصها بمنتهى الحنان، وكأن شيئا لم يكن·

سمعت، فجأة، أصواتا خلف الباب··

هي الرائحة إذن·· أصوات قلقة ومنزعجة·

رجعت بهدوء إلى الصورة، رتّبت جلستها مثلما كانت منذ تسع وسبعين سنة، تربعت داخل الإطار المفضض·

كانت تتفرج عليهم، يبكونها بمرارة، ويتأسفون أنهم لم يأتوا في الوقت المناسب·

أي وقت مناسب؟! أخفت ضحكتها·

اقترب أصغر أبنائها من الصورة، تأمّلها مليّا ثم قبّلها·· لم تكن باردة·

 

Main Page NewsLiens Contacts ArchivesLogin

 

©2006 -  DjazairNews. Réalisation Walid Benchico All rights reserved -
Bureau à Alger: Maison de la presse, 1 Rue Bachir Attar - Place du 1er Mai - Alger - Algérie
Redaction TEL: +213 21 663 690 / 663 880  FAX: +213 21 663 879 / 072 233 091  Marketing PUB / 054 860 580  Email baldati1@yahoo.fr Web Master:  info@DjazairNews.Info